الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

لا تتعاملوا بسطحية مع توجيهات الملك..

ابراهيم عبدالمجيد القيسي

الاثنين 11 حزيران / يونيو 2018.
عدد المقالات: 1804

تحدث جلالة الملك في أكثر من مناسبة عن دور الشباب في القيادة، ووجوب اشراكهم في الحياة العامة، ووصفهم يوما بأنهم فرسان التغيير، وخاطبهم في أكثر من مناسبة وطالبهم بأن يرفعوا صوتهم ويشاركوا في التغيير والقيادة، وقبل أيام وجه جلالته بضرورة الاعتماد على الشباب من أجيال السبعينات والثمانينات، أي من تتراوح أعمارهم بين 30 و 40 عاما (خرجت من هذه الفئة قبل عام)، علما أن هذه الفئة بالذات هي الفئة الكبرى بين موظفي وقيادات المجتمع المدني والعسكري أيضا، ومهما أسيء تقدير او استخلاص الرسالة الملكية، فإنها لن تُفسَّر بأن يتم تقديم قليلي القدرات والكفاءات والموهبة ليتولوا شؤونا قيادية او تنويرية، وهذا التحذير الأول لكل صاحب قرار في أي مؤسسة، التقط الرسالة الملكية وقام على أثرها بشن حملة «إطلاق قرار وليس نارا» على رؤوس كل الجياد التي لا تخضع عمريا لتلك الفئة، بغض النظر عن امكانيات وقدرات الذين سيحلون مكانهم وبغض النظر عن المكتسبات القانونية لمن تجاوز عمر 50 عاما ..
نحن لا نعاني تقهقرا تنويريا ولا فكريا، وأثبتت التجارب والاختبارات بأن الشعب الأردني واع، يمتاز بثقافة مميزة وزاخر بالكفاءات، ويتمتع بنظام اجتماعي باعث على الاعتزاز، وفي المجال التنويري والابداعي وفي كل القطاعات التي تعتبر رافعة ومزودة لهذا المجال، تكون الخبرات والعقول وأصحاب الانجازات هي الأسس التي يتبعها المسؤولون في إدارة الشؤون المعنية بالابداع والتنوير، ومن أجل توضيح الفكرة سأذكر الاعلام والصحافة كميدان مهني معني بالتنوير والحقيقة، وهو مجال معروف ويمثل سلطة رابعة في كل الدول، وينطبق عليده ما ينطبق على غيره من المجالات والسلطات حين نفكر بتوصيل الرسالة الملكية المذكورة عن منح الشباب دورهم في القيادة، لكن هل يمكن أن نعامل مهنة الصحافة كأي مهنة طبية او هندسية أو علمية أخرى؟ هل نستبدل صحفيا خبيرا او كاتبا مقروءا ولديه ذاكرة موسوعية عن الشأن العام الوطني الأردني، بآخرين لم يبلغوا هذا المستوى ولا يتمتعون بتلك الموهبة التي تميزهم عن أساتذتهم؟ .. قد نفعلها باستبدال مهندس قديم بآخر قليل الخبرة لكنه مميز في شهادته وفي انجازاته العملية، وحين المقارنة نجده حقق انجازات أكثر بكثير مما حقه المهندس القديم، هذه حالة ربما تستدعي الاستغناء عن خبرات المهندس القديم، لكن في الاعلام والصحافة يختلف الوضع تماما، وأعتقد بأن هذه هي المشكلة الأولى التي نتعرض لها في الأردن، وهي المسؤولة عن الانفلات المهني وعن اختفاء ثقة الناس بالدولة ومؤسساتها، وهي السبب المباشر على تراجع دور وسائل الاعلام الوطنية المهنية المعروفة، فلا يمكن تكرار التجربة مرة ثانية، لأن هذا سيكون على حساب المؤسسات الاعلامية وحساب الوطن، ولا أعتقد بأنه ثمة ما بقي لندفعه جراء هذه الأخطاء.
قبل أكثر من 10 اعوام تم انتخاب مجلس نيابي جديد، وقد تم العبث في الانتخابات آنذاك، فأفرزت نسبة كبيرة من شباب معدومي الخبرة في العمل العام، ومنذ ذلك اليوم أصبحنا نسجل نسبا عالية من التراجع في العمل البرلماني، امتدت لتطال أخلاقيات وأعرافا وقيما وطنية سياسية، واختفى العقل السياسي الرزين كما الخطاب الرصين، فتاهت البوصلة رغم التحذيرات التي اطلقناها آنذاك، وها نحن نحصد ما زرعنا اليوم، ومنذ ذلك الوقت تم حل مجلسين من مجالس النواب بقرارات دستورية ملكية واستجابة للمنطق وللمطلب الشعبي، وذلك قبل أن ينهيا فترتهما الدستورية الطبيعية وهي 4 اعوام، ويبدو أن بعض مسؤولينا التقطوا التوجيهات الملكية الأخيرة بتسطيح غير مقبول، فأصبحوا يبحثون في تقديم تلك الفئة على غيرها ممن سبقوها في الخبرة والتأثير والانتاج.
هي الملاحظة ذاتها التي نوجهها لمهندسي التشكيلة الوزارية المنتظرة، فتسمية وزراء بعمر الثلاثينات والأربعينات يتطلب دقة في الإختيار، فالوزير مسؤول مهم في ادارة الشأن العام، ويجب أن يتمتع بمواهب وقدرات مميزة تؤهله لهذه المواقع من القيادة، ولدينا أكثر من تجربة فاشلة بهذا المضمار، لكننا نتناسى الحديث عنها، لأننا دعاة أمل ومستقبل ولسنا دعاة دجل وجدل..الوزير يجب ان يكون وطنيا وذكيا شجاعا وخبيرا مختصا في مجاله، فقد ولى زمن الاحتماء بموقع سياسي وعدم الشفافية وغياب المساءلة..الوزير لم يعد منصبا سياسيا محصنا ببعض الترهات التي تُسوِّغ لمن يشغله العمل في العتمة، بل إنه شخص مسؤول يجب أن يتعامل بشفافية واختصاص ومسؤولية، فالخطأ وقلة الانجاز لا يقتصر تأثيرهما السلبي عليه فقط او على وزارته بل على الناس والحكومة والوطن..
ابتدأ الامتحان؛ (كل واحد عينه بورقته..ولا زيادة على وقت الامتحان لأي سبب)..نتمنى للوطن النجاح وتوكلوا على الله.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش