الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

ماذا عن تقاعد الوزير اللي بخبص ؟!

ابراهيم عبدالمجيد القيسي

الأحد 10 حزيران / يونيو 2018.
عدد المقالات: 1786


التخبيص؟!..أغلب المسؤولين يسقطون فيه؛ ويحتمون بالمسؤولين الأكبر في الهرم الوظيفي، ويحميهم الوزراء، وبهذا.. فالوزراء هم «المخبّصون»،  فهؤلاء بالدرجة الأولى من يحتاجون «القسوة» عليهم كما عبر جلالة الملك في لقائه الأخير مع مسؤولي الاعلام وبعض الزملاء الصحفيين، وسرعان ما اختطف الناس تعبير جلالة الملك غير المسبوق (الوزير اللي بخبص يروح في نفس اليوم)، علما أنه يجب أن يحاكم أيضا، وأتمنى لو يقوم رئيس أي حكومة قادمة بترجمة كلام الملك الذي أشار فيه إلى معاملة هؤلاء «بقسوة»، بأن يتم تحويلهم الى القضاء الأردني بتهمة إساءة استخدام السلطة، أو بتهمة «الجبن» أو «الفساد»، وكلها مصطلحات غاضبة استخدمها جلالة الملك في اللقاء الذي قال عنه إنه «غير رسمي» وجاء للتواصل مع الاعلام الأردني المهني الوطني النزيه.
كتبنا غير مرة بأن «التعديل الوزاري» على الحكومات يجب أن لا يكون مرتبطا بفترات زمنية، وأن لا يتم التعامل معه كجدول أعمال من قبل الحكومات الباحثة عن «طول العمر»، وقلنا إن أي وزير يسقط في الخطأ أو يتقاعس عن العمل أو تعاني إدارته من خلل، أو أن يكون منتجا للأزمات.. يجب أن يغادر الحكومة على الفور، وأن يجرى التعديل على حقيبة واحدة وليس على مجموعة، وكأن الأمر استحقاقا قانونيا او دستوريا، بل يجب أن يفهمه الوزراء والمسؤولين والناس بأنه إخفاق مسيء للحكومة وللوطن، يوجب التعامل معه على الفور، دون انتظار وتأجيل وتسويف وخداع للرأي العام، ولا أبالغ لو قلت بأن بعض الحكومات في تاريخ الأردن تحتاج الى تغيير بعض الوزراء كل شهر، لو تم تطبيق هذه التوجيهات الملكية منذ القدم، لكن الإتجار بالعمل العام أصبح بدوره ثقافة، والناس اعتادت الأخطاء من قبل المسؤولين وأصبحت شبه طبيعية في حياتهم، يعتقدون بأن الوزارة «مداورة» بينهم، ما جعل الناس يفقدون الثقة في الحكومات مع كل تقاعس وتغاض عن مثل هذه الأخطاء وهذه الثقافة الفاسدة.
مثل هذه الاستراتيجية الجديدة في التعامل مع الوزير المقصر تحتاج الى قانون أو تعديل على قوانين، ويجب أن تتم إعادة النظر بموضوع رواتب الوزراء وتقاعداتهم، وقد سبق لنا أن مررنا بحالة لم يكمل فيها الوزير الجديد 24 ساعة، وقدم استقالته، وتخلى طوعا عن راتبه التقاعدي كوزير، وقال بأنه حقه القانوني ويمكنه أن يأخذه، لكنه تخلى عنه، وحين نتابع ما يفكر به الناس ويقولونه عن رواتب النواب والوزراء التقاعدية، وأنها بلغت رقما ماليا شهريا تقدمه الدولة لهم، ويجب إعادة النظر فيه، فإننا نقترح على الحكومة الجديدة أن تقدم مثل هذه التعديلات على قانون التقاعد بالنسبة للنواب وللوزراء، وسوف تكون تعديلات مهمة ستحظى بكل الشعبية مقارنة ببعض القوانين القاسية التي اشتكى منها الناس..
يجب على الحكومة القادمة أن تضع سقوفا للرواتب التقاعدية للنواب وللوزراء مرتبطة بمدة الخدمة في الموقع الوزاري أو النيابي، وهذا اجراء منطقي فيه عدالة، فليس مقبولا ولا معقولا أن تترك الأمور على ما هي عليه، لأنني متأكد بأن الحكومات القادمة ستقوم «بترويح» وزراء (حتى لا نقول كحشهم وطردهم ومحاكمتهم وسجنهم)، وذلك التزاما بالتوجيهات الملكية التي لاقت أصداء شعبية كبيرة وإيجابية مريحة، فكانت إعلانا كبيرا عن تغيير نهج تشكيل الحكومات وطواقمها وحدود حصانتها واحتمائها بمزاعم المصلحة العامة والاستقرار السياسي، مزاعم لا نسمع عنها إلا حين يخفق وزير أو يتستر على إخفاق، أو يتعامل مع الموقع الوزاري باعتباره سلطة وشيخة ومخترة، ويتناسى بأنه شخص مسؤول أقسم بأن يقوم بالواجبات الموكولة إليه خير قيام..فهذه أخلاقيات العمل العام بالنسبة للوطنيين، فهم يجب أن لا يتقاضوا أجرا عليه لو أنصفنا الوطن، كما يجب أن تظهر محتويات أمعائهم من شدة الشفافية.
كلام الملك للزملاء وإن بدا معبرا عن غضبة ملكية مطلوبة، فإنه في الوقت ذاته اعلان عن مرحلة سياسية اصلاحية جديدة، تختصر جهودا كثيرة في كبح آثار أزمات تنتجها النخبة الادارية الفاشلة المتواجدة في السلطات جميعا، وسوف نختصر كل التوجيهات بل التعليمات والقوانين التي كنا نسترشد بها حين تخيم علينا بعض الأزمات، ولن نعود إلا الى التوجيهات الملكية الأخيرة التي قالها جلالة الملك في اللقاء المذكور، لأنها تشكل ثورة سياسية إصلاحية كبيرة لو تم الالتزام بها وتطبيقها، وأزعم بأن هذا إطار برنامج الحكومة القادمة إن هي أرادت أن تجنبنا المزيد من الـ «تخبيص» والفساد والاستغلال للسلطة، ويجب عليها أن تقدم نموذجا مشرفا من «القسوة» على المسؤولين الذين يخطئون، وتوجد قوانين صريحة للحد من الاحتماء بالوظيفة العامة واستغلالها أو التقاعس في تنفيذ المطلوب منها.. وعن نفسي أتمنى لأكثر من وزير سابق أن يعودوا الى سدة المسؤولية في هذه الحكومة، لأتمكن من سؤالهم عن بعض الإجراءات التي قاموا بها في الحكومة السابقة وقبلها، وأطالبهم بتصويبها، أو كشف «تخبيصهم» ليتم «طردهم بقسوة» من الموقع الوزاري.
اتركوا الموقع إن لم تكونوا «قدّه»، وارحموا الوطن من تخبيصكم وضعفكم وفسادكم ..فثمة غيركم يمكنهم العمل بطريقة أكثر نظافة وأمانة ورجولة مع احترامي للأنوثة بالطبع.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش