الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

هل تذعن إيران وكوريا الشمالية لترمب؟

تم نشره في الأحد 10 حزيران / يونيو 2018. 12:00 صباحاً

] ستيف تشابمان- «انتي وور»
امضى الرؤساء الاميركيون عددا لا يحصى من الساعات وهم يتفاوضون مع الخصوم للوصول الى تسويات مرضية للطرفين ازاء أمور تتعلق بالأمن. غير ان ادارة ترمب لا تؤمن بالتسوية او التفاوض. انها تؤمن بفرض الطلبات واصدار التهديدات لاجبار الطرف الاخر على الاذعان. هذا هو اسلوب الادارة في التعامل مع كل من ايران وكوريا الشمالية. في خطاب القاه مؤخرا، عدّد وزير الخارجية مايك بومبيو 12 تنازلا سيطلب من ايران، تتراوح بين تخليها عن نشاطاتها النووية الى الابد وحتى الانسحاب من سوريا وقطع المساعدات عن الجماعات المسلحة في الشرق الاوسط.

يدرك بومبيو ان ايران لن تهرع الى تحقيق امانيه. لذلك يخفي في جعبته بعض الحيل. اولاها «العقوبات الاقسى على مر التاريخ»، والتي ستجعل ايران «تكافح من أجل الابقاء على اقتصادها حيا». والاخرى ملاحقة «مسؤولين ايرانيين» واتباعهم و»سحقهم». اذا اعادت ايران تفعيل برنامجها النووي، فانه يتوعد قائلا «سيعني ذلك نشوء مشكلات اكبر مما واجهت سابقا». هذه الاستراتيجية تنسجم مع ما اتبعه دونالد ترامب مع كيم جونغ اون: مطالبة النظام بالتخلي عن اسلحته النووية وفرض «ضغوط قصوى» عن طريق العقوبات والتحذير من «النار والغضب». صنع ترمب انفراجا تاريخيا من خلال الترتيب لعقد قمة مع كيم في الشهر الحالي.
غير ان الكوريين الشماليين لم يتخلوا عن اي شيء ذي اهمية بعد، وقد هددوا بالغاء القمة ردا على مطلب نزع السلاح النووي- الذي خفف ترمب من حدته مؤخرا. الرئيس الايراني حسن روحاني رفض تصريحات بومبيو بازدراء قائلا «من انت لتقرر عن ايران والعالم؟» لكن ترمب ومستشاريه يظنون انهم تقدموا لكلا النظامين بعرض لا يرفض: الاذعان او الموت، اما بالحصار الاقتصادي او نيران الصواريخ الاميركية. لا سبب يدعو للاعتقاد بانهما ستذعنان.
كلا الاسلوبين جرب في السابق. اقمنا حصارا تجاريا على كوبا الشيوعية لاكثر من قرن، وظلت الحكومة صامدة. وكذلك فعل الرئيس العراقي صدام حسين تحت وطأة العقوبات في الاعوام بين الحربين الاولى والثانية مع الولايات المتحدة. تجربتنا مع كوريا الشمالية غير مشجعة. في عام 1994، بعد أن أمر الرئيس بيل كلينتون بزيادة الوجود العسكري في شبه الجزيرة، وقعت اتفاقا للتخلي عن مسعاها النووي- ثم اكتشف خداعها بعد ذلك بأعوام. شدد الرئيس جورج بوش الابن العقوبات واصدر التهديدات ردا على الانتهاكات، بلا طائل.
قد لا ترى ايران جدوى من الاذعان. جون ميرشيمر، الباحث في الشؤون الدولية من جامعة شيكاغو الذي زار ايران في شهر كانون الاول اخبرني قائلا «اعتقد ان معظم من تفاوض على الاتفاق النووي نادم على فعل ذلك لان العقوبات لم ترفع فعليا على الاطلاق». بعد محاولة الافلات من العقوبات مرة، من الصعب ان يثق النظام باي التزام اميركي. ومن غير الواضح ان كان بمقدور الادارة ان تجعل العقوبات موجعة كما فعلت في السابق. انذاك كنا نتعاون مع الصين وروسيا والاتحاد الاوروبي ولا احد منهم يقف الان خلفنا. حصلت كوريا الشمالية على الدعم دوما من الصين- التي لا ترغب في تضييق الخناق على اقتصادها.
ربما تعتقد كوريا الشمالية، التي تملك عشرات الرؤوس النووية، ان بمقدورها صد اي هجوم من خلال التوعد بتدمير سيول وطوكيو وحتى واشنطن. وهناك خطر اخر بان تدخل الصين الحرب ضدنا- كما فعلت في عام 1950. حين اجتاحت ادارة بوش العراق، تعهدت بنصر سريع وسهل، لكن وجدت نفسها في مستنقع دموي لا ينتهي. اذا فشل ترمب في تحقيق غاياته واختار مسار الحرب، قد تكون العواقب كارثية في حالة ايران، وفتاكة في حالة كوريا الشمالية. كم هو جميل ان نحلم باننا قادرون على فرض ارادتنا على العالم من خلال اصدار الاوامر، غير ان العدو له كلمته ايضا، كما اشتهر على لسان وزير الدفاع جيمس ماتيس.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش