الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

قراءة في كتاب «ملامح الشعر الأردنـي» لعبـد الرحيـم جدايـة

تم نشره في السبت 9 حزيران / يونيو 2018. 04:27 مـساءً

الدكتورة دلال عنبتاوي
لقد جاءت هذه القراءة تحت عنوان التقنيات النقدية التي وظفها الأستاذ عبد الرحيم في قراءته للنصوص التي ضمنها هذا الكتاب  طبعا لن استطيع أن أقف عند كل تلك التقنيات سأسلط الضوء على المهم منها.
إن هذا كتاب نقدي يضم بين دفتيه ملامح  للشعر الأردني الذي تضمنته القصائد التي قام الشاعر بدراستها ، وقد عمد الاستاذ عبد الرحيم إلى توظيف واستخدام أدواته الخاصة للوقوف على تلك الملامح وقبل الدخول إلى مضمون هذا الكتاب النقدي الخالص لابد من الوقوف على العتبات الأولى له وهي العنوان والإهداء
الحقيقة إن العنوان جاء به نوع من الخصوصية والتخصيص فهو قد أخذ ملامح الشعر الأردني وابتعد عن العمومية فلم يطلق العنوان على عمومية الشعر الأردني مثلا بل أخذ منه الملامح التي لفتته كناقد أولا  ومالفته في عالم النص ثانيا. وقد جاء الإهداء ملتصقا برأيي بالعنوان من حيث أنه ابتدأ بعبارة (إليكم  أنتم) وفيها من الخصوصية الشيء الكثير قال إليكم ثم أعاد التخصيص مرة أخرى بالضمير المخاطب ثم بدأ يحدد ملامح هذا الضمير وتفصيلاته التي جاءت مخصصة ومرتبطة بهؤلاء الذين كان الشعر سلاحهم والحرف والكلمة زراعتهم على الورق من خلال الحبر الذي هو الآخر مرتبط  بصرخة العاشق ويتمتع بمواصفات خاصة... وأخيرا عدنا للتخصيص مرة أخرى من خلال العبارة الجميلة (يا مدائن الشموع)
لقد تناولت هذه الدراسة النقدية مجموعة من الاسماء الللامعة لشعراء وشاعرات اردنيات وانتصرت هذه الدراسة للشعراء الرجال واغفلت كثيرا من إبداع النساء كان الأولى بها أن تكون أكثر عدلابحيث تتوزع القراءة مابين ابداع المرأة وإبداع الرجل مناصفة.
أما عنوان هذه الدراسة فأنه تطلب مني أن أبحث بشكل دقيق ومتقص عن التقنيات التي استخدمها الناقد للكشف عن مكنونات النصوص التي قام الاعجاب بها أولا ودراستها ثانيا ولن أطيل في الحديث عن كل دراسة لأن هذا يتطلب وقتا طويلا في العرض والتناول مما قد يؤدي للمل أحيانا ويتطلب الوقوف وقتا طويلا ليس هنا مكانه لكنني سأسلط الضوء على أهم التقنيات اللافتة التي تم توظيفها للكشف عن ملامح تلك النصوص الشعرية فمن المصطلحات التي توظيفها والتي جاءت متميزة مثالا مصطلح المعاندة والمطاوعة ونقلهما من مكانهما في الفيزياء والرياضيات والعلوم الأخرى إلى عالم النقد للتعبير عن الرفض والقبول والخيال والوهم في ديوان موتى بلا سقوف للشاعر محمد الحوراني وقد حاول الناقد أن يرصد التعابير المعاندة والتعبير المطاوعة في هذا الديوان وربط ذلك في الصورة الفنية ويؤكد الناقد في النهاية على أن المطاوعة والمعاندة في هذا الديوان جاءت للبحث عن الحرية. أما في البحث عن إشكالية الفعل بين اللغة والعلم والدين في ديوان بيت الطين للشاعر حربي المصري فإن الناقد يكشف فيها عن بحث الشاعر عن تلك الروح الاعتيادية في بيوت الطين تلك الروح التي بثها الانسان في طين بيته فتمثلت في خياله بشرا يخاطبه ويحن إليه ويبين الناقد أن الشاعر اراد أن يثبت لنا من خلال توظيفه تجاذب الأفعال بين المضارع والماضي ليثبت أن المطلق للاله الواحد الأحد الذي لايحتاج الى برهان متعجبا في اللغة من قيمة العلم ومطلق الالوهية. وعند تحدث الناقد عن ميكانيكا التصورات الجمالية في تجربة الشاعر محمد مقدادي فإنه سلط الضوء على هذه التجربة الشعرية الزخمة وبين أن دراسة تشكل الفضاء الشعري في ديوان طقوس الغياب جاءت مقدمة للدراسة الثانية المعنونة بميكانيكا التصورات الجمالية في تجربة الشاعر محمد مقدادي حاولت الدراسة الإجابة عن سؤال مهم أيهما أسبق الميكانيكا أم اللغة ؟ وهل يمكن أن نصل بالميكانيكا إلى لغة نقدية جديدة وقد حاول أن يجيب عن ذلك اولا من خلال ميكانيكا التصورات الجمالية والنظرة الفلسفية ومتغيرات المعادلة وتفكيك الأبعاد وإعادة التشكيل وحاول الناقد أن يستثمر مفهومي الحركة والسكون في دراسة المنتج الشعوري المختزن بالذاكرة والمنطلق مع الحلم مشكلا تصورات جمالية قابلة للتاويل في النص الشعري فيزيائيا من خلال مفاهيم المسافة والسرعة والزمن والعوامل التي تشكل الفضاء الشعري عند مقدادي وهنا يؤكد الناقد قائلا أن النص الشعري تجربة ميكانيكة جمالية ذاتية حسية شعورية تتيح للتعامل مع النص الشعري نقديا بطرائق جديدة.. وفي تسليطه الضوءعلى نص الشاعر حسن ناجي فإنه يذهب إلى قراءة مختلفة تقترب وتبتعد عن اللغة الشعرية بمسافة محسوبة بدقة لذا يركز على الزجل والمناخات الأدبية في تجربة ناجي ويبين أن تبلور الزجل باللهجة اللبنانية عند ناجي جاء منذ البدايات بمجموعته الشعرية « أوراق الزيتون « وتتابع حتى وصل للديوان السادس « قبعة عطر» وقد عرج الناقد على الكتابة الأدبية والبنى المعرفية عند ناجى حيث أكد أن ناجي تميز بمناخاته المتعددة وبناه المعرفية المتوسعة وقد ركز كذلك على الأنساق الثقافية في ديوانه « قبعة عطر» وكذلك حاول التركيز على أثر الزجل على قصائد ناجي يوضح الناقد هنا أن الزجل مناخ انساني يعبر فيه الشاعر بكلمات شعبية محكية عن دواخله وحياته ويومياته ومشاعره وقد باح بها ناجي زجلا بكلمات دافئة رقيقة ويؤكد أن هذا ليس بعيدا عن طبع ناجي الرقيق الذي يزف دمعته أمام الجماهير على خده ويتحشرج صوته كلما تذكر طائرا عبر سماء قلبه ورحل. وينتقل بنا الناقد للحديث عن ملامح البعث بين النزوة والفكرة في ديوان « شراك الصقيع « للشاعر عيد النسورإذ يبدأ  الحديث في هذا الديوان عن المفردات والرموز المفتاحية التي وظفها الشاعر لتخدم النص للتعرف على ملامح البعث بين النزوة والفكر ومن هذه المفردات الوطن ، الغربة ، الاغتراب، الشرق، كنعان، الحكمة، الفساد وغيرها يبن الناقد أن ديوان شراك الصقيع ديوان مؤثث بالفكرة والوعي والنضج والقالب الفني في القصيدة العمودية وقصيدة التفعيلة محملا المفردة والتراكيب جمالا لغويا ولفظيا تعمقه الصورة والنضج الجمالي في بناء القصيدة الفنية المبنية على فكرة سامية تحملها قصائد الديوان وقد أكد الشاعر في ديوانه على الايمان بالعقل والمعتقد السليم داعيا للبعث والتجدد محذرا من النزوة والشهوات
وفي دراسته التي تتحدث عن المشاركة التكاملية في فعل المقاومة عند الشاعر ناصر قواسمه يبين جداية أن الشاعر اهتم بدعوة المرأة للمشاركة التكاملية من خلال التركيز على قيمة المرأة الفاعلة في الخطاب المباشر والضمني وركز على الحاجة للشراكة مع المرأة لأهمية  قيمة المرأة ويؤكد الناقد أن المشاركة التكاملية التي قدمها لنا ناصر قواسمه في قصيدتي طهر و عبلة جاءت من خلال  الزمن المتشكل في الاغتراب .أما في حديثه عن التقابل النفسي والدلالي في ديوان « تلالي تضيق بعوسجها للشاعر عمار الجنيدي وقد بين الناقد أن هذا الديوان جاء محملا بالعديد من الدلالات والتأويلات الناتجة عن المقابلات والمقارنات ودورها في كشف العجز النفسي أو إذكاء النفس لتحلق في فضاء جميل ويبن أن الشاعر الجنيدي حاول الكشف من خلال عنوان ديوانه من القراءة الأولى : أن الضيق النفسي مرجعه الإيقاع الممل في الحياة. وفي قراءته لديوان ارتعاشات على جسد الخريف للشاعر سلطان زغول يبن الناقد أن هذا الديوان تجربة أردنية مميزة فيها من اللغة والجمال مما يحمل المتلقي في فضاءات الشاعر للتبصر في سياقاته الشعرية وبنائه الفني  ففيه مساحة للغة وأخرى للصورة الفنية والبلاغية وثالثه للمواضيع الإنسانية  وضمن مساحة المفردات والتراكيب في سياق القصيدة أظهر أن للتضاد قيمة فنية في بناء القصيدة وقد ظهرت تلك القيمة في التركيب والسطر والصورة الفنية مما دفعه إلى التأمل بمركزية التضاد بمفهومه الذي انتشر في مساحة القصائد والديوان. ومن خلال حديث الناقد عن الشعر وإعادة الإنتاج يأخذ الناقد ديوان الكتابة على الماء والطين للشاعر نضال القاسم ليبين قدرة الشاعر على إعادة انتاج المعاني من خلال التقاطه المفردات التي ماهي الا عبارة عن فيض عاطفي أنساني يلتقي به الفلسطيني في المنفى مع كل إنسان شردته أيدي الظلم ويبين أن قدرة القاسم على اختيار المفردات لإعادة انتاج معانيها ضمن نسيج إنساني جاءت مميزة لأن الهدف منها كان اعادة انتاج مجتمعه الفلسطيني على أرض فلسطين وخارج حدودها وعلى ضفاف أخرى في المنافي والاغتراب فيقدم المفردات في سياق سهل ممتنع يؤكد إن القاسم حين كتب الماء والطين شكل إضافة نوعية للقصيدة الأدنية والعربية وأنه مازال يجرب ويبحث ويقدم الجديد ليتعرف إلى وحدة الزمن في ضدية المكان وتجانسه على الجغرافيا بلغة شعرية عالية. وحين حديثه عن التجريب واسئلته جاء ديوان ضاق الفضاء بفمي للشاعر يونس ابو الهيجاء يبين أن بوادر التجريب قد ظهرت جلية في هذا الديوان الثالث للشاعر الذي اتكأ في تجربته من قول النفري « كلما اتسعت الرؤيا ضاقت العبارة « ويبين أن تجربة هذا الديوان ماهي الا امتداد للثقافة الصوفية التي تشربها الشاعر وانبثقت في نصوصه الشعرية وظهرت جلية في عتبات نصوصه ومجاميعه وقد تأكد البعد الثقافي الصوفي التجريبي عند الشاعر تناصا كما شكل تجريب المتصوف الباحث في الأحوال والمقامات من جهة والتجريب اللغوي الناقد من جهة أخرى علامة بارزة في تجربته الشعرية حيث حمل عتبات نصوصه أبعادا بنيوية. وحين أراد الحديث عن القصيدة المثقفة جاء الحديث عن تجربة الشاعرة إيمان العمري تحت عنوان القصيدة المثقفة وأمية القصيدة رؤية جديدة الشاعرة إيمان العمري أنموذجا يبين الناقد هنا أن القصيدة المثقفة تعكس رؤية صاحبها وتعكس مخزونه واتجاهاته الفكرية والأيدولوجية وتعكس قضاياه المجتمعية التي يعبر عنها قولا في شعره وسلوكا في حياته فالقصيدة المثقفة لايكتبها الا من حمل مسؤولية مجتمعه لأنها قصيدة تنويرية يستطيع المتلقي من خلالها معرفة ذاته وزيادة وعيه لمجتمعه يؤكد الناقد أن قصائد الشاعرة نقرأ فيها شخصيتها ببعدها الفكري والنقابي وبحثها الاصلاحي المنطلق من رسالة الاسلام ففيها فيض من ذكاء تمزج فيها سكر الدعابة لتقدم قصيدتها ضمن مفارقة الفهم الخاطئ للدين وتعاليمه ويبين الناقد ان شعر الشاعرة يقوم على احتفاء الشاعره بالفكرة والمضمون إذ تستخدم ما يوصل الفكرة وتعمل على قولبت الأوزان بما يتناسب مع فكرتها وقضيتها ويؤكد ان قصيدتها مثقفة تنويريةتحمل قضية وتسعى الى التغيير والإصلاح. وعند حديثه عن القصيدة المفاهيمية يجيء ديوان بين العشق والألم للشاعر إسلام علقم   يبن الناقد فيه أن الشاعر حتى يبلغ ذروة نصه الشعري عليه أن يخرجه بالتأويل من الظن إلى اليقين ويبين أن قصيدة علقم في هذا الديوان جاءت قصيدة مفاهيمية بامتياز إذ يجد القارئ فيها المفاهيم المؤولة شعريا تمتد عل صفحات الديوان في تعالق جمالي تربط المفاهيم بين السبب والمسبب وبين الفعل وردة الفعل إذ يرتبط الأول بالثاني كما يرتبط الثاني بالأول وهذا الارتباط انتجه الشاعر في خارطة مفاهيمية تحقق الارتباط مابين المفهوم ومتعلقاته اذ نجد الشهادة مفهوما أساسيا ترتبط به جميع متعلقاته ليكون المنطق سابرا لعلاقات المفاهيم في تكوين قصيدة مفاهيمية أبدع حضورها الشاعر إسلام علقم في ديوانه بين العشق والألم. أما في حديثه عن فلسفة الكلمات المفتاحية في ديوان الطواف حول الثبات للشاعرة أفنان هديب الدوايمة يبين الناقد لنا ان افنان الدوايمة تقدم لنا في صيغتها الشعرية نماذج فلسفية للطواف والثبات فهي الشاعرة التي تتحسس الطواف وأشكاله وتطالب بالحركة الإيجابية للإقدام وعدم النظر الى الفجائع بالتحدي يبن بالثورة بكل ما تحمله من أدوات الطواف  وقد قدمت الشاعرة فلسفة الطواف والثبات باسلوب شعري جميل يمزج بين ثنائية جمالية أولا من حيث الحركة والثبات وكونية عندما ننظر في الكون ونفسية عندما نترقب الذات ودواخلها يؤكد الناقد أن الشاعرة جاءتنا بفلسفة اللغة على لسان الشعر لتقدم لنا تعدد معاني الطواف في معنى واحد للثبات هو الصمود والثورة.
إن هذا التطواف السريع بين جنبات هذا الكتاب لم يصرفني عن النظر إلى جملة من الجماليات التي زخر بها ولعل أولها اللغة النقدية الرصينة التي حاول الناقد توظيفها للتعبير عن خفايا النصوص التي قام بدراستها ومن خلال اللغة جاءت كثير من الأمور الللافتة كالتركيز على تحديد وتوضيح الدلالات لبعض المفاهيم والعودة اليها معجما ودلالة وكذلك الاهتمام بتقصي اللفظة والحالة التي يمر بها الشاعر لحظة كتابته لنصه.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش