الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الاتفاق النووي الإيراني الذي يقلل فرصة الحرب

تم نشره في الخميس 23 تموز / يوليو 2015. 02:00 مـساءً

 افتتاحية - نيويورك تايمز
يقوم الاتفاق النهائي مع إيران والذي أعلنته الولايات المتحدة وغيرها من القوى العالمية الرئيسية ما لم تستطع أوضاع سياسية وتهديدات غامضة من العمل العسكري أن تقوم به قبل ذلك. فقد وضع حدودا قوية ويمكن إثباتها على قدرة إيران لتطوير الأسلحة النووية لعلى الأقل 10 إلى 15 سنة وعلى نحو محتمل فهو واحد من أكثر الاتفاقات أهمية في التاريخ الدبلوماسي الحديث، مع القدرة ليس فقط بإبعاد إيران عن حيازة الأسلحة النووية إنما أيضا بإعادة تشكيل سياسات الشرق الأوسط.

قد يكون الاتفاق، والذي هو نتاج 20 شهرا شاقا من المفاوضات، قدم بشكل واضح سببا آخر للاحتفال إذا وافقت إيران على تفكيك جميع منشآتها النووية بالكامل. لكن فرص حدوث هذا الأمر فعليا صفر، وحتى لو أنه تم تدمير جميع المباني والمنشآت المتعلقة بالأسلحة النووية، لن يستطيع أحد مسح المعلومات التي حصل عليها العلماء الإيرانيون بعد العمل في المشاريع النووية لعدة عقود.
وكما وصفه السيد أوباما ومسؤولون آخرون، فيبدو الاتفاق متينا ويصب بشكل واضح في مصلحة الولايات المتحدة، والدول الأخرى التي أعدت مسودته ودولة إسرائيل. في المقابل بالنسبة لرفع العقوبات الاقتصادية الدولية التي ستنفذ على مراحل، فإن إيران سوف تقلل 98 بالمئة من مخزونها من اليوانيوم منخفض التخصيب، الذي يمكن أن يعالج ليستخدم لوقود القنبلة، وتقلل عدد أجهزة الطرد المركزي التي تستخدم في تخصيب هذا الوقود إلى الثلثين، 5060 جهازا. وهذه الحدود تعني أنه إذا قررت إيران انتهاك الاتفاقية وقامت بتنشيط للقنبلة النووية، فسوف تحتاج إلى سنة لإنتاج وقود الأسلحة الضروري لصنع قنبلة واحدة، مقارنة لاحتياجها إلى شهرين الآن.  
العديد من القيود المختلفة في الاتفاقية ستكون سارية المفعول ل 10 إلى 25 عاما. بعضها، وحيث أن اتفاقية إيران على نحو وجيه هي لمراقبة مستمرة ومتطورة تكنولوجيا من قبل وكالة الطاقة الذرية الدولية، سوف تستمر إلى ما لا نهاية، حيث ستلتزم وفقا لمعاهدة حظر الانتشار النووي بعدم إنتاج الأسلحة النووية أبدا. وسوف يدخل المفتشون إلى المواقع المشتبه بها «في الوقت الضروري والمكان الضروري»، كما قال الرئيس أوباما، وإن تلاعبت إيران، فسوف يكتشف مبكرا بشكل كاف للرد، بما في ذلك إعادة فرض العقوبات بشكل سريع أو القيام بعمل عسكري.
كان الاتفاق قد تعرقل تقريبا بطلب إيران وروسيا بأن تقوم الأمم المتحدة برفع حظر بيع وشراء الأسلحة التقليدية والصواريخ البالستية فورا. لكن في النهاية، تطلب الاتفاق بان يبقى حظر الأسلحة التقليدية في مكانه لخمس سنوات وحظر الصواريخ لمدة ثماني سنوات - مع افتراض أن إيران سستخضع لالتزاماتها.   
ما يبعث على القلق بشكل كبير أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد رفض بشكل ساخر الاتفاق مباشرة  ويقول عنه انه «خطأ تاريخي». فقد كان نتنياهو وجمهوريون في الكونجرس ومعظم مرشحي الرئاسة الجمهوريين قد عارضوا المفاوضات مع إيران منذ البداية بالرغم من أنهم لم يقدموا أي بديل معقول للتسوية يتم التفاوض عليها. وردد مرشحو الرئاسة من الجمهوريين هذه الصيغة اليوم - شجب الاتفاق مع عدم وجود بديل معقول يمكن ان يُقدم.  
وقيل، لا يجب أن يكون هناك أوهام حيال إيران، والتي تعتبر العدو الحقيقي لإسرائيل، وعادة تشجب الولايات المتحدة، وتدعم حزب الله وغيرها من المنظمات الإرهابية، وتطمح للحصول على نفوذ أكبر في المنطقة. وفي حال رفعت العقوبات، ستقف للوصول إلى بلايين الدولارات من الأرصدة في البنوك الدولية التي كانت قد جمدت ومن صادرات النفط الجديدة وغيرها من الاتفاقيات.
يقول المسؤولون الأميركيون أن إيران سوف تحصل على هذه الأموال مع مرور الوقت، وسوف تكون من أولوياتها المباشرة التعامل مع احتياجاتها المحلية الملحة. والأمر الأكثر أهمية، أن العديد من العقوبات الأميركية سوف تبقى حتى بعد أن يتم تنفيذ الاتفاق، بما في ذلك تلك التي تتعلق بالدعم الإيراني للإرهاب وانتهاكاتها لحقوق الإنسان. يجب على الولايات المتحدة أن تبقى حذرة جدا في مراقبة كيف تستخدم إيران تلك الأموال الجديدة وفي فرض تلك العقوبات.
إن الموافقة على الاتفاق النووي هي مجرد الخطوة الأولى. ويعمل الجونجرس على مراجعته والتصويت عليه. وكانت قوى عظمى، مثل السيد نتنياهو، قد أخذت على عاتقها إبطاله، وقد يكون السيد أوباما قد قام بشيء جيد عندما أخذ على عاتقه بالاعتراض على أي حل بعدم الموافقة. قد يكون من الاستهتار تبديد تلك الفرصة لكبح جماح البرنامج النووي الإيراني.

 

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل