الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الحل بالجراحة

ابراهيم عبدالمجيد القيسي

الاثنين 4 حزيران / يونيو 2018.
عدد المقالات: 1804

قبل أيام قليلة؛ التقيت بشخصية وطنية أمنية نحترمها جميعا، وفي سياق الحديث أخبرته معلومة عن نفسي، وهي (إنني أجد راحة وصدقا أكثر في التعامل مع الأمنيين والعسكريين، لا أجدهما مع السياسيين وأشباههم)، وهذا المبدأ قد لا يعجب صحفيا يقدم المهنة على الوطن، لكنني ومنذ «انشغالي» بمهنة الصحافة وأنا أكتب في كل مناسبة بأنني أقدم الوطنية على المهنية، وأعتقد أن كل أردني محب لوطنه ومدرك لحجم التحديات التاريخية التي جابهها الأردن وصمد في وجهها، سيقول ما أقول.. وها هو الشعب الأردني كله يقول ما أقول عن صدق التعامل ونظافته، فكل الناس يميلون للأمن وللجيش حين يفقدون الثقة بالسياسة وأهلها.
كثير من رموز الحكومة وأعضائها فقدوا هذا الشعور بالصدق مع من يتعاملون معهم من مواطنين ومن موظفين في وزاراتهم، ويمكنني هنا أن اسمي وزراء فقدوا كل شيء، ولن يسمعهم الناس ولو جاءوا بآيات من السماء، وهذا اسمه «انسداد» سياسي في البلدان الديمقراطية التي تعمل من أجل شعوبها وتحترمها.
في المشهد العام الذي لا أعتبره مؤسفا كما يعتبره كثيرون، وحين أتحدث عن موقف الناس وموقف الأجهزة الأمنية، فالأردنيون يقدمون كل يوم للعالم دروسا في محبتهم لوطنهم واحترامهم لقيادته والتزامهم بدستوره ومحافظتهم على أخلاقهم، ولن نجد في كل البلدان التي نعرفها، صورة أروع من تلك الصورة والروح التي تسود بين المواطنين الغاضبين ورجال الأمن، دعوكم من بعض الأخطاء الصغيرة هنا وهناك، فهي أخطاء يمكن اعتبارها «فيزيائية» ناتجة عن العفوية ليس الا، أما الصورة الحقيقية التي نراها فهي مدهشة وجدير بنا أن نحترمها ونعززها، ونتحدث عن أسبقيتها في شوارع العرب وغيرهم.. فالأردنيون هم الأردنيون، سواء ارتدوا البزة العسكرية ام لم يفعلوا، كلهم جنود يحبون وطنهم ويفعلون المستحيل من أجله لو تعرضوا لمثل هذا الاختبار النادر.
الانسداد السياسي بين المواطنين وهيئاتهم ومؤسساتهم المدنية لا ينسحب على المؤسسة الأمنية والعسكرية، وهذا بحد ذاته هو العامل الذي يدفعنا للطلب بأن نلجأ للمنطق، فلم يعد بالإمكان الرجوع الى المربع الأول، والتحدث بشأن مجموعة القوانين التي خرج الناس رفضا لها، حتى وإن تم التراجع الآن فهو متأخر بالنسبة للحكومة، لأن كثيرا من شخصياتها وصلوا نقطة اللاعودة وهي نقطة «اللاثقة»، ولن يقبلهم الناس مهما فعلوا، فالأمر يتعلق بالثقة بالنسبة للأردني، التي تعتبر «رأسماله» وإن فقدها بجهة او شخصية ما، فليس من السهولة أن يستقر التفاعل بينهما من جديد، وهذه الثقة ذاتها تزداد قوة بين المواطن وبين الأجهزة الأمنية والقوات المسلحة لاعتبارات كثيرة، ليس أقلها أنهم لم يجدوا بعد فرقا واحدا يميز العسكري فيهم عن أي مواطن آخر فهو شقيقه او ابنه أو أبوه أو ابن عمه أو ابن خاله أو صديق ورفيق دراسته وطفولته وشبابه، وهذه فلسفة أردنية تمت رعايتها من قبل القيادة الأردنية الحكيمة وعززها الدستور وسائر منظومات القوانين.. فالشعب والجيش والأمن والملك كلهم جهة واحدة، ولا يحاول التفريق بينهم الا السياسة التائهة أو العدوانية، التي تدور رحاها بلا عناوين وطنية تدعم التماسك بين مكونات الطيف الأردني الاجتماعي والسياسي والاقتصادي.
الكلام السابق ليس فلسفة ولا تنظيرا، ونلمسه في كل موقف أو أزمة، حتى وإن حدثت أحيانا بعض الأحداث المؤسفة وتم تضخيمها من قبل الذين يعانون مشكلة بين مهنتهم ووطنهم، فالحالة الطبيعية هي الحالة المقدسة التي تجمع كل الأردنيين على محبتهم لوطنهم ولمنظومته الأمنية والدفاعية وقيادته، أما عن الحكومات ومجالس النواب فكلها «بتروح وبتيجي»، أي أنها لا تدخل الا في حسابات مرحلية مؤقتة.
نحن على أعتاب مرحلة مهمة، ورغم تراكم أزماتنا إلا أننا نستبشر الخير دوما في جلالة الملك وفي كل مؤسسات الدولة وفي الشعب الطيب الصابر، وسوف نخرج من هذه المرحلة أشد قوة وأكثر تفاهما ووضوحا، والفضل بالدرجة الأولى يعود الى حماة الناس والوطن، فهم لا غيرهم «الأم الرؤوم» التي تحنو على أبنائها، وتحميهم من أي خطر، حتى وإن انطلق من بين صفوفهم أو من داخل وطنهم، فالأمن العام والدرك والمخابرات والجيش لديهم واجب مقدس، وهو عقيدتهم ومهنتهم ألا وهو حماية الأردن والأردنيين والحفاظ على ممتلكاتهم وحقوقهم وكرامتهم، وهذا ما نقرأه في كل صفحات الشرف الأردني، في بلاد لولا محبة أبنائها لها ولولا حرصهم عليها ولولا حصافة قيادتها لضاعت وأضاعها سياسيو الغفلة والفجأة والتجرد من المشاعر الوطنية..
سينكشف الغم بلا أدنى شك، ويجب أن تتم عملية سياسية جراحية تتدارك حدوث المآلات السيئة واغلاق باب أي خطر يحيق بالأردن.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش