الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

التراجع عن القرارات ليس ضعفا وإنما تأكيد للهيبة

تم نشره في الأحد 27 أيار / مايو 2018. 12:56 صباحاً - آخر تعديل في الخميس 7 حزيران / يونيو 2018. 01:52 صباحاً
كتب : نسيم عنيزات



القضية ليست تحديا بين الحكومة والمواطن في فرض قرارات وعدم التراجع عنها ، انما الموضوع المصلحة الوطنة العليا للوطن .
فاذا تراجعت الحكومة او اعادت حساباتها فيما يتعلق بتشريع معين تماشيا وانسجاما مع رغبة المواطن فهذا دليل على تواصلها وهمها المصلحة الوطنية وتاكيدها انها وجدت لخدمة المواطن ولا يقلل من هيبة الدولة او الحكومة انما يرسخ الديمقراطية ويعزز قيم الولاء والانتماء .
لا ينكر احد ان المواطن الاردني تحمل الكثير من الاعباء الاقتصادية الصعبة والقرارات الحكومية التي اثرت على مستوى معيشته على مدى سنوات عدة وذلك ايمانا منه بان كل شيء يهون امام الاردن ووحدته وبقائه قويا متماسكا .
ورغم الظروف التي مر فيها المواطن وما زال من ارتفاع مستمر بالاسعار وفرض ضرائب حتى كاد لا يمر شهر الا وهناك قرارات جديدة لرفع الاسعار والمحروقات او الكهرباء، الا انه بقي قابضا على جمر الانتماء والولاء للوطن في ظروف قاسية وصعبة ومتلطبات لا يستطيع تلبية الحد الادنى منها.
 فكل شيء حوله في حالة صعود مستمر والدخل ثابت لا بل في كثير من الحالات ينخفض، وهنا نتكلم عن القطاع الخاص الذي انخفض دخله لنسبة كبيرة جدا نتيجة ضعف القوة الشرائية لدى المواطن اما الرواتب فهي كما هي الا ان قدرتها الشرائية تقل كل شهر عن الذي سبقه .
نسوق هذه المقدمة ليس للحديث عن الاسعار والاوضاع المعيشية الصعبة التي لا تخفى على احد وانما للاشارة الى تشريعين هامين الاول فيما يتعلق بنظام الخدمة المدنية وما طرأ عليه من تعديلات ترفضها الشريحة الكبرى من موظفي الدولة ومن خلفهم النقابات العمالية والمهنية لما يتضمنه من مواد يعتبرها الموظفون اجحافا وسيفا مسلتا على رقابهم خاصة المواد المتعلقة بالتقييم والتي حددت نسبا لكل درجة وهناك حالات طرد ستتم سنويا ووفق النظام والمنحنى الطبيعي فسيتم طرد 4000 موظف سنويا .
اما الامر الثاني فهو مشروع القانون المعدل لقانون ضريبة الدخل الذي اقرته الحكومة مؤخرا والذي يواجه رفضا كبيرا من الشرائح الاجتماعية والاقتصادية والموظفين لانه ينطوي على فرض ضرائب جديدة على الاشخاص والبنوك اضافة الى مراقبة الحسابات الشخصية للافراد في البنوك .
 وايا كانت هذه المواد فقد خرجت نخب سياسية واقتصادية كبيرة معبرة عن رفضها لهذا المشروع، كما يشير الاقتصاديون الى انه سيضر بالاقتصاد الاردني من خلال تهريب الاستثمار الذي تسعى الحكومة الى تعزيزه ولن يسهم في تعزيز الاقتصاد ناهيك عن ان النتائج في النهاية ستقع على كاهل المواطن يستدعي من الحكومة التوقف والتامل قليلا ومراجعة حساباتها .
لذلك الا يستحق المواطن الاردني الذي قدم الكثير وتحمل الاكثر من الحكومة التراجع عن هذين التشريعين ؟ اذا ما علمنا بان ضررهما سيكون اكثر من نفعهما خاصة على السلم الاجتماعي والمجتمعي ؟.
اما نظام الخدمة المدنية فلن يقدم شيئا سوى الاقدام على طرد الموظفين والتعامل بمزاجية بين الموظف والمسؤول وما ينتج عنه من اوضاع اجتماعية سلبية ستتحول كلها على الوطن اجتماعيا واقتصاديا وسياسيا .
لذلك وامام هذا الاحتقان الشعبي وعلى كل المستويات يستدعي التفكير مطولا وان اقدام الحكومة على التراجع عن التشريعين امام رغبة الناس ستكون ضربة معلم وتاكيدا وتعزيزا لهيبتها التي ستزيد من فرضها من خلال احترام المواطن لها بعد استجابتها لرغباته وكانها تكافئه على مواقفه المنحازة للوطن دائما وتؤكد الولاء والانتماء في وقت نحن بامس الحاجة له في ظل ظروف وتحديات اقليمية ملتهبة .
ان نزول الحكومة عند رغبة المواطن سيدفع الوطن قدما للامام نحو الانجاز والعطاء وستحقق مكاسب اجتماعية كبيرة وستخفف حالة الاحتقان لدى المواطن وستزيد من التماسك والالتفاف حول الوطن .
هل تفعلها الحكومة وتسجل لها ؟؟؟

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش