الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الإبداع غير العقلاني ... أزمات !!!

م. هاشم نايل المجالي

الأحد 27 أيار / مايو 2018.
عدد المقالات: 220

كثير من المسؤولين في مختلف القطاعات سواء الحكومية او القطاع الخاص عندما تواجهه الازمات في ضوء المتغيرات، فانه يلجأ الى العصف الذهني فرداً وجماعة، لكي يبدع في ايجاد الحلول للخروج من ازماته وفي كثير من الاحيان تكون الحلول اقرب الى اللاعقلانية، اي ان هناك علاقة ما بين الابداع والجنون وكما قيل ذات يوم ( لكي تستخدم رأسك يجب ان تخرج من عقلك ) .
اي على المسؤولين معرفة واكتشاف حدود العقل والعمل على عدم تخطي تلك الحدود بالاجراءات والسلوك وغيره من الخطوات التي يبررها للخروج من الازمات، ولتدور في دائرة حجم القدرات لا أن تستغل كل شيء لم تستغله سابقاً ولم يخطر على فكره سابقاً ، لتجد من يدلك عليه على انه ابداع لحل الازمة بغض النظر على ما سيترتب عليه من انعكاسات سلبية على الطرف الآخر، في معادلة مجهولة الهوية بين الارادة في اتخاذ القرار على انه ابداع دون احتساب ما سيخلفه ذلك من فوضى.
فإذا كان الابداع هو القدرة على الخروج من حدود تلك الشخصية من الراحة والاستقرار الى المغامرة المثيرة، بتخطي تفكير الشخص العقلاني الى نمط تفكير غير عقلاني، لتكون هناك استجابات انعكاسية وهنا يكون الابداع مرتبط باللاعقلانية، وكلنا يعلم ان الابداع هو القدرة على قيادة العقل والتحكم به ليقودك الى بر الأمان في السلوك والحلول وضمن الحدود المسموح بها، لا ان تخرج جريحاً جراء التزمت كفنان يعاني امام لوحته طويلاً ولديه الكثير ليخرجه ولكنه لا يستطيع ذلك مستنزفاً لقواه، هنا يكون المسؤول قد ضحى بمعظم الاكسجين الذي هو بحاجة اليه في عملية غير مرغوب بها، ولم يسبق للتشاؤم ان فاز بأي معركة، لذلك كلمات الاحباط والتشاؤم يجب ان تسقط من قاموس المسؤولين وتستبدل بكلمات التفاؤل للعمل والعطاء والنجاح.
 لقد عكف كلويفرت على البحث عن مخرج لمأزقه فخطرت له فكرة جنونية حيث قرر ان يستثمر سموم الافاعي لانتاج مضادات سموم طبيعية، ومع مرور الايام اصبح كلويفرت اكبر منتج للقاحات السموم في العالم، فهل كانت الافاعي نقمة على مشروع كلويفرت، وليس كل ما لا يتوافق مع تفكيرك يمثل حاجزاً بينك وبين مستقبلك، فاذا كانت الارض القاحلة بما فيها من الافاعي عدواً لمشروع الزراعة، فلقد اثبت كلويفرت ان الانسان يستطيع ان ينتفع من عدوه ان احسن التفكير، فعلينا ان نستثمر المحن لصالحنا فليس هناك مكان مثالي لتحقيق الاحلام وانما يوجد تفكير وابداع يقود الانسان بعقلانية لتحقيق اهدافه في الحياة، ولننجح في تحويل العقبة والازمة الى درجة من درجات سلم النجاح، وتطويع المحن لتكون وسيلة لتنقلك الى حيث ما تريد.
ولو لاحظنا كيف الماء يتعامل مع الصخور خلال جريانه لأدركنا حكمة الماء، حيث انه لا يقف مندهشاً من وجود الصخور في طريقه، لكنه يمر من حولها بكل انسيابية ولا ينهمك في مناطحة هذه الصخور، انه التعامل بذكاء لبلوغ الهدف ولنكن اذكى من العقبات بالايجابية لا ان يقودنا الابداع الغير عقلاني الى قرارات وسلوكيات انعكاسية سلبية.
وقد قال بوبر وهو احد اشهر فلاسفة القرن الماضي ( ان الحياة قائمة على حل الازمات ) ومن هذه المقولة يمكن ان نقول ان القيادي المسؤول الذي يتمتع بروح القيادة ترتفع مكانته بارتفاع قدرته على حل المشكلات والازمات التي يواجهها، والنظر الى ما وراء الازمة وتخطيها وتحويلها الى فرصة يمكن استغلالها لتحقيق نجاحات لا ازمات اضافية، كذلك القدرة على التقليل من آثار الازمات قبل تفاقمها وخروجها عن السيطرة، وعليه ان يكسر الانغلاق والانفصال عن بقية الاطراف والاطياف المختلفة والمعنية داخلياً وخارجياً بالازمة وتداعياتها الاجتماعية والعملية، وان يؤمن بالاختلاف بصورة عامة وهي القادرة على ايجاد حلول امثل للازمة تقبل بها كافة الاطراف والاطياف، فالقائد المسؤول هو من يصنع بنفسه حيث ان الادارة العليا لا تصنع قادة، فالقيادة علم وفن تثبتها الحقائق عن طريق التجربة ونتعلم من خلال الاخطاء ونكتشف كل ما هو جديد وان لا نتصارع مع المشكلات.
ومن الافضل ان تغير رأيك وتنجح على ان تتشبث به وتفشل، فليس المهم حجم المعركة بقدر ما هو الاهم وهو نتائجها، فالقائد الماهر هو من يدير عمليات التغيير والتأقلم وبناء الثقة في قيادة المركب نحو هدف مشترك.
hashemmjali@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش