الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

قرى فلسطينية أصبحت فجأة «مواقع غير قانونية»

تم نشره في الأحد 27 أيار / مايو 2018. 12:00 صباحاً

 عميره هاس
اليوم تريد الدولة من قضاة محكمة العدل العليا المصادقة على هدم قريتين للرعاة في شمال الغور: أم الجمال وعين الحلوة. في هذه المرة ستؤسس الدولة طلبها على مبدأ المساواة. المساواة مع المستوطنين. هل صحيح أنه في 2003 صدر أمر ترسيم حدود ضد المواقع الخاصة؟ اذًا الآن نحن ننوي تطبيقه على الفلسطينيين. أليس هذا أمر منطقي؟ المساواة هي قيمة اساسية في التراث اليهودي، هكذا تعلمنا ذات يوم. تذكير: في 9 تشرين الثاني 2017 وصل الى أيدي سكان القرى «أمر بشأن مبان غير مرخصة، اعلان عن منطقة محددة (محور تسلسلان)». وقد وقع الامر قائد المنطقة الوسطى السابق روني نوما، التاريخ 1 تشرين الثاني. هذا الامر يقضي باخلاء كل الممتلكات في المنطقة المحددة خلال ثمانية ايام. عمليا، الامر يتعلق بهدم المباني وطرد 300 طفل وامرأة ورجل مع قطعانهم. المحامي توفيق جبارين سارع وارسل لسلطات الجيش اعتراضات على الهدم/الاخلاء/ الطرد. وعندما رفضت هذه الاعتراضات قدم التماسا للمحكمة العليا. الالتماس نوقش امام رئيسة المحكمة استر حيوت والقاضي عوزي فوغلمان والقاضية دفنه براك ايرز.
لن ننقرض: يوجد لنا حلم. عندما يقول قضاة المحكمة: الى هنا، نحن لن نساهم في انهاء نمط الحياة هذا، القديم والقائم، لتجمعات الرعاة المرتبطين بفضاء قروي وحضري قريب. ولكنها تعيش وتحصل على مصدر الرزق من دوائر خارجية تحيط بها. هذا جزء من فسيفساء الانسانية الفلسطينية الطبيعية. هيا نحترمها ونطبق القانون الدولي الذي يحظر اجتثاثها لأنها جزء من السكان الواقعين تحت الاحتلال.
في الاساس في 2003، تمت صياغة واصدار أمر لترسيم الحدود من اجل محاربة ظاهرة البؤر الاستيطانية غير القانونية التي اقامها اسرائيليون في الضفة الغربية. هل اضحكناكم؟ بحق. حيث أن البؤر الاستيطانية تزدهر وتزيد وتتكاثر (اثنتان مثلا قرب عين الحلوة). من يتذكر أنه في يوم ما تم اصدار أمر تحديد ضد البؤر الاستيطانية؟.
الحاجة في هذه المرة لمبدأ المساواة أو على الاقل التناظر، بين الفلسطينيين والمستوطنين، هي أمر هام وجديد. حتى الآن عندما ارادت الدولة أن يقوم قضاة المحكمة العليا بتحليل شهيتها لهدم قرى ومبان فلسطينية، احتاجت الى ذرائع اخرى، مخالفة لمبدأ المساواة. مثلا: قرية سوسيا الاصلية هدمتها، وخربة زانوتا تريد هدمها، لأنهما توجدان في مواقع أثرية. بالمناسبة، في 10 نيسان هدمت الادارة المدنية مدرسة في زانوتا، وكان ذلك بعد بضعة ايام من ارسال حركة «رغفيم» الى ضباطها مذكرة بشأن الجريمة الفظيعة.
في المقابل، الدولة تقوم بتطوير الاستيطان اليهودي في تل الرميدة في الخليل وفي الحي اليهودي في البلدة القديمة، التي تجثم داخل مواقع أثرية. وكما يبين موقع البحث «كيرم نبوت»: موقع حورشا الاستيطاني اقيم في نهاية التسعينيات على اراضي المزرعة القبلية في غرب رام الله. وقبل بضع سنوات من ذلك أعلنت الادارة المدنية عن هذه التلة (التي اقيم عليها) كموقع اثري. بالمناسبة، يهودا الياهو يعيش هناك، وهو مدير عام رغفيم.
إن تبرير التواجد في منطقة نيران، هو الذريعة التي تسمعها الدولة عندما تريد هدم قرى ومبان على الاقل في جنوب شرق يطا، وقرى في الغور مثل خربة تانا وعقبة، وعدد من القرى البدوية المرشحة للاجتثاث بالقوة. أما كون السكان يعيشون هناك حتى قبل العام 1948 أو 1967 لا يتم أخذه في الحسبان، في حين أن البؤر الاستيطانية التابعة لمستوطنات (غير قانونية ولكنها مرخصة)، ايتمار تتفتح في منطقة نيران أ904. هذه المواقع يقومون بتبييضها.
الحاجة الفجائية لمبدأ المساواة هامة. على مدى سنوات عندما طرحت امام المحكمة العليا طلبات لعدم المصادقة على هدم مباني سكنية فلسطينية، طلب من القضاة اعطاء رأيهم بالاستخفاف المتواصل به. كما هو معروف، مخططات هيكلية كثيرة اعدت من اجل مستوطنات اسرائيلية جديدة في الضفة الغربية. اشخاص من لحم ودم، يجلسون في مجلس التخطيط الاعلى للادارة المدنية قاموا باعدادها، لكنهم بالتحديد، وفي تلك المؤسسات بالضبط، هزوا اكتفاهم وحرفوا نظرهم نحو السماء عندما سئلوا لماذا لم يعطوا رخص بناء في القرى الفلسطينية القائمة قبل العام 1967 أو حتى قبل العام 1948. «لأنه لا توجد مخططات هيكلية»، اجاب الضباط/ الموظفون في الادارة المدنية. وكأن المخططات الهيكلية اعطيت في جبل سيناء للشعب المختار فقط. هنا التناظر اختفى والقضاة صمتوا.

] هآرتس

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش