الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الروائي قاسم توفيق: في الشهر الفضيل أعيد قراءة ما كان من العمر

تم نشره في الأحد 27 أيار / مايو 2018. 12:00 صباحاً

 إعداد: عمر أبو الهيجاء
«شهر رمضان له خصوصية وطقوس خاصة عند كافة المجتمعات الإسلامية، من عبادات وقراءات بأشكالها المتنوعة، إلى جانب الاهتمامات الأخرى في معترك الحياة. من خلال هذه الزاوية نتعرف على  جوانب مهمة في حياة المبدعين في الشهر الفضيل.. من قراءات وطقوس وانشغالات وبرامج يعدونها في هذا الشهر.
في هذه الحلقة نستضيف القاص والناقد الدكتور زياد أبو لبن.

*ماذا عن طقوسك الإبداعية في شهر رمضان؟
ـ رمضان ليّ هدأة طولها شهر، اتشبثُ بمخالبي بها لأرجع إلى ذاتي، أعيد قراءة ما كان من العمر، وأنظر  بما يُفترض به أن يجعله أجمل.
في هذا الشهر أُصاب بنهم القراءة، أبحث عن الجديد الذي فاتني، فالهدوء الذي يلامس كل تفاصيل اليوم يدفعني لمراجعة مقتنيات مكتبتي، أنكبُ على كتب لم أقرأها وآخرى قرأتها، لأعرف كيف سأراها من جديد. هنا تقبع هدأة عقلي وروحي، ولحظة التقائي بذاتي.
* كيف تقضي انشغالاتك، وهل ثمة برنامج تقليدي في الشهر الكريم؟
ـ لا أميل لممارسة أشياء تغاير ما أن معتاد عليه، ولا أُدفع لطقوس تظل طارئة وإن مكثت شهراً (أستثني القطائف طبعاً)، لا وقت عندي للمقاهي لأنها لا تريحني، ولا أحب سهرات قتل الوقت، ولا أشاهد التلفزيون، أو أتعلق بمسلسل يحكمني ثلاثين يوم بملاحقة أحداثه المُفتعلة، لأرى بؤس ومعاناة الكاتب والمخرج وهما يجاهدان لاصطناع أحداث ليكملا بها الحلقات التي يجب أن تكون ثلاثين.
 أنا إنسان يميل بطبيعته إلى الهدوء، لا أطيق الضجيج، ولا الصخب. فوقت المغرب في رمضان يحمل لي معه جمالاً متفرداً؛ فيها يحط على كون «عمان» الهدوء والسكينة، ويغيب الضجيج والصخب. تسكن نفوس أهل هذه المدينة، وتضحك وجوههم العابسة، حتى أنه من الممكن أن أقول بأن لنا ستصبح أكثر طيبة.
إن تأملت في تلك اللحظة تفاجئ بأن عالمنا يصبح مسالماً، تصير الشوارع حدائق، لا ملاعب للسيارات التي تتزاحم فيها وتصنع المآسي. تصبح أشجار  عمان  القليلة أكثر خضرة، يتحول الحرُ والجفاف ليصبح نسمات باردة لطيفة.
* كيف ترى إيقاع الشهر الفضيل في حياتك؟
ـ ترتقي البشرية إلى إنسانيتها في لحظات التجلي الروحي، هنا ينكشف الإنسان لنفسه. في طقس الصوم تعود لنا أرواحنا اللتي تظل مشغولة بمأزق العمر طوال السنة، إلى أن ندرك بوعينا قيمة هذه الحالة، بأختلاف عما أعتدناه في الماضي.
 في رمضان فقط يوضع الإنسان في مواجهة نفسه، يعود إلى حقيقته، ويعرف مكانه على الأرض. كل واحد منًا يحتاج لهذه المواجهة مع ذاته، ولأن يحاكم نفسه ويبدأ بالتذكر؛ بأن روحه تتوق للحظة أنكشاف تعيد إحياء وجوده النقي له.
* ما رؤيتك للجانب الثقافي في رمضان على صعيد الأنشطة؟
ـ المشهد الثقافي عندنا صعب التأثر، وليس من السهل أن يصير أعلى قيمة، بل على العكس؛ تجد أن ثقافة الاستهلاك وتشويه الوعي تبقى هي المسيطرة على هذا المشهد، حتى في رمضان. فلا يعد هناك ندوات أو لقاءات أدبية وفنية عامة كالعادة، لكنها تقتصر على بعض النشاطات والجلسات خاصة. حتى ان هذه النشاطات ليس من السهل توسيع دائرتها؛ لأن من هو معني بالمشاركة بمثل هذه الجلسات يظل محكوماً بالالتزامات العائلية التي تفرض نفسها بقوة على نشاطات كل أفراد الأسرة. ولكي لا أهدر وقت هذا الشهر عبثاً؛ بقيت محافظاً على نمطي ونهجي في القراءة مكرساً لنشاطي الفردي هذا كل الوقت، ما استطعت إليه سبيلاً. 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش