الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

قواعد الوعظ والإرشاد

تم نشره في الجمعة 25 أيار / مايو 2018. 12:00 صباحاً
ابراهيم العسعس




1 - لا أعرف من أين جاءت فكرة أنَّ الوعظ وظيفة لا يُشترط لمن ينتسب إليها أو تُنسب إليه أن يكون عالماً!! إنما هي قدرةٌ على الكلام ومواجهة الناس، وحفظُ مجموعةٍ من نصوصٍ قرآنيةٍ وأحاديث وأقوال العلماء الخ .... ولو أضاف إلى كل ذلك قدراتٍ تمثيليةً من إمكان البكاء متى ما شاء، وأسلوباً جميلاً في التأثير فـنُورٌ على نور !!
والأمر خلاف ذلك فالمُتصدِّر للوعظ والإرشاد يجب أن يكون ليس فقط صاحب علمٍ بل يجب أن يكون العلم ذاته ! وإذا كان يكفي من يفتي في الفقه أن يكون حافظاً لمذهب فإن من يعظ يجب أن يكون أصولياً سلوكياً عالماً في النفوس، متقناً للتعامل مع النفوس، قادراً على تنزيل النصوص على تنوع نفوس البشر !
وأحياناً نرى ونسمع عجباً من المنتسبين للوعظ فقد يُسأل أحدهم عن مسألة أنهكها العلماء بحثاً حتى إنها موجودة على أوراق الجرائد فيعتذر بأنه واعظ وليس عالماً ! ثم إنه تُعرضُ عليه نازلةٌ جديدةٌ لا سابق لها لو عُرضت على ابن الخطاب رضي الله عنه لجمع لها أهل بدر فيجيب بلا تحفظ !!
وسل عن كبار وعاظ هذه الأمة فستجد أنهم علماؤها الكبار، وحسبُك بابن الجوزي مثالاً !
هذا ... وإن الأمة لم تؤتَ إلا من وُعاظها الجهال، أو وعاظها المحترمين الحافظين بلا فهم وقدرة على تنزيل التوجيهات على تنوع الحالات الإنسانية !

2 - الواعظُ الفَطِن، والمُرشد الواعي هو الذي لا تَمرُّ عليه خدعةُ تغييرِ أسماءِ الآلهة !
إنَّهُ الذي يقفُ على باب الإسلام يتفقدُ الداخلينَ إليه حَذَراً من أن يعودَ ( هُبَل ) بهويةٍ مُزورة !
وكما يوجد جهازٌ لكشف المعادن المخبوءة بإتقان داخل مئات الأشياء، فإنه هو جهازُ كشفِ الآلهةِ المُختفيةِ بين مئات الآيات والأحاديث !
إنه يشُمُّ الشركَ المُقدَّم باسم التوحيد !
3 - استحضار الحَدَثِ التاريخي وإسقاطُه على الواقع أو إسقاط الواقع عليه فنٌّ لا يُحسِنُه كلُّ مُتحدِّثٍ ! سمعتُ قبل قليل أحدهم يقول وهو يستحضر انتصارات السلف في رمضان : واللهِ لو صُمنا وقُمنا وووو الخ من قائمة تدور حول أداء الشعائر، لانتصرنا !! وقد لا يقصد المتحدث الفاضل حرفية الكلام ولكنه يصل إلى المستمعين بحرفيته.
إن النصر مُعادلةٌ لا تَتحقَّق نتيجتُها بِتوفر جزءٍ من المعادلة بل بتوفر كلِّ أجزاء المعادلة، وهي في النهاية معادلة مُعقدة لا ينبغي الاغترار ببعض التشابه الظاهر بينها وبين معادلة أخرى .
الخلاصة : انتبه وأنت تُبشِّرُ الناسَ، فقد تكون بياعاً للوهم وأنت لا تدري، أو مُروِّجاً للمخدرات وهي تجارة مُحرَّمةٌ في دين محمد صلى الله عليه وسلم !!
4 - لا تُقدِّم وُعوداً للناسِ إنْ قاموا بما عليهم ! وكأنكَ اطلَعتَ على اللوح المحفوظ ِ!! فَعطاءاتُ اللهِ تعالى خاضعةٌ لِـقدرِهِ، وقَدرُهُ يَجري وِفْقَ حِكمتِهِ وعدِلِهِ ورحمتهِ !
أنتَ وارثُ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلمَ في التعليم، ولستَ مَندوباً عن الرَّبِّ سبحانه في توزيعِ عَطاءَاتِهِ !
عَـوِّدُوا الناسَ أنْ يَعملوا بما عليهم وَدعوا أَقدارَ الحكيمِ تَجري على مُقتضى إراداتهِ .
وإلا ... فيوشِكُ الناسُ إنْ لم يَحصل ما وُعِدُوا به أن يقعوا في فِـتنةٍ وأيِّ فِـتنةٍ !!

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش