الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

مثقفون: الاستقلال معنى متجدد للحرية والكرامة والإرادة

تم نشره في الخميس 24 أيار / مايو 2018. 12:00 صباحاً

عمان - الدستور - عمر أبو الهيجاء
اثنان وسبعون عاما من الاستقلال الذي ينعم به الأردنيون، حينما سطر الهاشميون أجمل العناوين في تاريخ الأردن، ومعنى للحرية، كان ذلك في الخامس والعشرين من أيار 1946، حيث تم في هذا التاريخ الأكثر اشراقا في حياة الأردنيين انعقاد المجلس التشريعي، وتم فيه اتخاد القرار التاريخي بإعلان استقلال الأردن دولة مستقلة استقلالا تاما، والبيعة للملك عبد الله بن الحسين الأول مؤسس المملكة ملكا للأردن.
«الدستور» في هذا اليوم التاريخي استطلعت بعض آراء المثقفين والمبدعين وسألتهم أهمية الاستقلال وماذا يعنى لهم؟ فكانت هذه الرؤى..
 القاصة د. ليندا عبيد:
الحديث عن الاستقلال هو الحديث اللذيذ عن الحرية، عن السلام، وعن الذوات المنهمكة بتحقيق ذاتها، ورسم الحياة الفضلى كما ينبغي لها أن تكون. إن الإبداع يتغذى على الحرية، والذوات المبدعة مجبولة على حب الوطن وترابه، تتنفس رائحته، وتعتاش على ماتختزنه الذاكرة من طفولة وحياة فيه، لتذيب كل هذه التفاصيل بما بها من شجن وأحداث على سطح الورق، فتصير مادة حية لنصوص إبداعية تتخلق عوالمها من إحساس المبدع وذاكرته، وانفعاله بما يدور حوله من أحداث، وما يؤمن به من رؤى وتصورات يستمدها من مرجعيات ثقافية وفكرية متنوعة.
إن الاستقلال يعني الانعتاق من الذل والعبودية، والرضوخ لهيمنة الآخر وسيطرته، واستنزافه، وما قد يتركه في دواخلنا من انهزامية وتشوهات تنعكس علينا، وعلى وطننا الذي جبلنا من ترابه، وتعمدنا بمائه، وحفرنا ذواكرنا، وملامح عمرنا فوق بساتينه وحقوله، فصرنا بفعل حبه شعراء وأدباء وعشاقا ندوّر أحلامنا من صلصاله، وإذ نبدأ بالرقص الجميل نمد أكفنا إلى الأعلى فنمس سماءه آمنين محلقين.
الاستقلال يعني الاستقلال الاقتصادي والسياسي، والانعتاق الفكري، والاختيارات الحرة، والتلذذ بتواؤم إنساني ضمن نسيج اجتماعي يقوم على العدالة والمساواة. الاستقلال أن نذوب هوى في حب تراب ووطن عظيم يحبنا كما نحبه، يمنحنا كما نمنحه، نبنيه ونعلو ويعلو، نقوله ويقولنا، فنصير بحضرته أبناء وعشاقا حالمين.
 الشاعر حسن البوريني:
بدايةً لا يمكن لإيِّ أرضٍ أن تكونَ مطمعاً لغازٍ إلا لمَ هي عليهِ من مناحي جغرافية وتاريخية واقتصادية. وتأسيساً على هذا فقد كانت الأردن جرّاء تمتعها بمزايا دفعَت بالكثير من الحضارات التي سادت تاركةً على ثراها شواهد تقول للتاريخ إنَّ هذه الارضَ ضاربةٌ في عُمقِ الزّمنِ العميق. ولهذا كانت محطّ اطماع الغُزاةِ منذ عهدٍ بعيدْ.
هي أيةٌ كُتبتْ بحروفٍ من نارٍ ونور حالَ إن وصلَ الأميرُ الهاشميُّ إلى (معان) بـ 21 تشرين ثاني عام 1920 ومكثَ هناكَ بينَ العزوةِ والأهل شهوراً، وبعد التشاور والتنسيق مع قادةِ الحركة العربية آنذاك تقدّمَ إلى (عمّان) بتاريخ 2/ آذارعام 1921وهو تاريخ تأسيس إمارة شرق الأردن. وكانت بريطانيا قد غضبتْ من قدوم الأمير وشعرَت بهذا القبس العربي الذي جاء ليخرج البلادَ من ظلمة الاستعمار إلى نور الاستقلال، وقد مكثت البلادُ تحتَ الاشراف البريطاني حتى عام 1946 حيث كانت تلك الفترةُ تشهدُ العديد من حركات النضال الوطني الرّسمي والشّعبي معاً لنيل الاستقلال وكانت بريطانيا تلعبُ دورَ المُماطل تجاه مطالب تلك الحركات النضالية، فما كان لبريطانيا أمام هذا اليقين الحق إلا الاعتراف بالأردن كدولةٍ مستقلة ذات سيادة بـ 25 آذار عام 1946 وكان الملك عبدالله الأول ملكاً لهذه المملكة العزيزة.
كلُّ هذا الفِداء المُقدّس الذي كان وقودُه الدّم الزّكيُ ونتاجُه الشأنُ الوقورُ، يجعلنا نحن إبناء هذا الثرى الطهور نتقدمُ صفوفَ الفخرِ والتباهي لنباهي الكونَ بقيادةٍ عربيةٍ جرى بعروقها دمُ الأنبياءِ فكانت عزيزةً وستبقى. فما أضيق المدى لو لم يكن هذا العرينُ ملاذُنا الذي نفتديهِ بالمُهجِ والأرواح.
 الشاعر سعيد يعقوب
الاستقلال معنى عظيم وهدف سام وغاية نبيلة ومقصد جليل يشير إلى الحرية والكرامة والإرادة وهو خروج عن التبعية والإملاءات إلى فضاء ات الاختيار الحر والانطلاق للتعبير عن الذات بما تكتنزه من الأحلام والأمنيات التي يعتبر تحقيقها تجسيدا للطموحات المشروعة للشعوب وحقا مكتسبا لها وتأكيدا على وجود كينونة خاصة للأمم.
 ونحن، الأردنيين، اليوم في مناسبة الاستقلال مدعوون أكثر من أي وقت مضى إلى التأكيد على وحدتنا الوطنية المقدسة وإلى تكاتفنا جميعا وتلاحمنا للحفاظ على ما تحقق، ومدعوون للمراكمة على الإنجازات التي نعتز بها في هذا الوطن، وكذلك نحن مدعوون للالتفاف حول قيادتنا الهاشمية الحكيمة في هذا الظرف العصيب والدقيق والخطير الذي تمر به منطقتنا في ظل التغول الصهيوني والاستكبار الأمريكي الذي يهدف إلى نزع الوصاية الهاشمية عن المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس الشريف. ونحيي وقفة جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين الصلبة والشجاعة وندعمها بكل ما أوتينا من قوة في الوقوف في وجه الاجراءات الصهيونية الرامية لتزوير الحقائق على الأرض وتغير وتشويه الهوية العربية الإسلامية لمدينة لقدس الشريف.
كذلك في ذكرى الاستقلال الثانية والسبعين لمملكتنا الحبيبة نستحضر أرواح الشهداء من نشامى قواتنا المسلحة الذين سقطوا دفاعا عن الأرض العربية وفي معارك الشرف عن الأمة العربية في كل مكان في باب الواد واللطرون ووادي التفاح وعلى أسوار القدس الشريف وفي الجولان العربي، ونستمطر لهم شآبيب الرحمة والغفران كذلك نستحضر الحسين الباني طيب الله ثراه صاحب تعريب قيادة الجيش وصانع نصر الكرامة الذي أرسى دعائم النهضة الحديثة والازدهار لمملكتنا الأردنية لتكون مهيئة للتطور والتقدم الذي نشهده الآن في عهد جلالة الملك عبد الله المعزز.
 الناقد محمد المشايخ:
اثنان وسبعون عاما من النهضة والثقافة والمعرفة والتنوير، إثنان سبعون عاما والجباه عالية، والهامات مرفوعة، والأردن في الصدارة دائما، باعتباره وطن الرسالة والمبادئ السامية التي بزغ فجرها عبر الثورة العربية الكبرى صبيحة العاشر من حزيران عام 1916 في بطحاء مكة وتردد صداها في أرجاء وطننا العربي لتستعيد هذه الأمة دورها التاريخي بين الأمم وتمتلك القوة والعزم.
إن المبدعين الأردنيين، الذين يساهمون في نهضة الحياة الأدبية العربية، والذين لم يتوقفوا لحظة عن مواكبة العصر والمساهمة في الارتقاء بانجازاته، ورسم معالم صورته الناصعة المشرقة، هم العنصر الأساسي والمهم بل والأهم ضمن العناصر المحدودة التي تتشكل منها حياتنا الأدبية المحلية، ويتعزز استقلال المملكة من خلالها.
بكل فخر وعز وكبرياء، يستقبل مثقفو المملكة، الذكرى الثانية والسبعين لاستقلال المملكة الأردنية الهاشمية، وهي مناسبة غالية وسعيدة، مناسبة تسترجع عبق التاريخ، وتسطر بأحرف من نور، عطاء الهاشميين المتواصل، من أجل نهضة الأردن الغالي، وبنائه وفق أسس راسخة في الوجدان، عمادها الديمقراطية، وهدفها تحقيق التقدم والازدهار، بعيدا عن الخضوع والتبعية، وبعيدا عن الوصاية أو التدخل الأجنبي، إن الإستقلال بالنسبة لهذا الحمى الهاشمي، يعني اتصال الماضي بالحاضر، عبر سلسلة متواصلة من الإنجازات والمواقف الوطنية والقومية التي تدعو للفخر والإعتزاز وتقديم العبرة للأجيال.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش