الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

صومــوا يـا أردنييــن

تم نشره في الأربعاء 23 أيار / مايو 2018. 12:00 صباحاً - آخر تعديل في الخميس 7 حزيران / يونيو 2018. 01:47 صباحاً
فارس الحباشنة


لولا أن التجار ليسوا جشعين لما أقرت قوانين لحماية المستهلك ومنع الاحتكار والسلامة الغذائية و  الصحية. القوانين مشرعنة نافذة، ولكنها ما زالت بلا تطبيق موضوعة في الرفوف العليا والسفلى بمكاتب المسؤولين،وفي هذه الاثناء ككل رمضان، تجتاح موجات الغلاء وارتفاع الاسعار  والمواد الغذائية الفاسدة الاسواق.
الشاعر المصري احمد فؤاد نجم في قصيدته الشهيرة « الفول واللحمة « قال : «أحنا سيبونا نموت باللحمة وانتو تاكلوا فول «، ولم يكن الشاعر يقصد حرفيا هذه العبارة بل مجازا واستعارة وكناية عن مفارقة اجتماعية واقتصداية طبقية، كان نجم يطالب بان تصبح اللحمة على موائد الفقراء أسوة بالاغنياء.
صورة شعرية تتهكم على مجتمع فاقد للعدالة والمساواة، وليزداد التهكم بدعوة فؤاد نجم للمسؤولين بان يتحدثوا عن فوائد الفول ومضار اللحمة والى الالتزام باقوالهم.
في رمضان تفتح الاسواق أمام بضائع ومواد غذائية مستوردة من كل ارجاء العالم، لحمة ودجاجا وأسماكا ومواد غذائية معلبة تغرق الاسواق، وتباع بأسعار مضروبة، مواد غذائية لا تصلح للاستهلاك البشري، وبكميات لا حصر لها.
فرمضان يتحول الى موسم تجاري يصرف للمستهلكين بضاعة العام» البايرة والتي تشارف صلاحيتها على الانتهاء «، فكل المواد الغذائية والسلع التي يعجز التجار عن تصريفها على مدار العام وتقوى بطون المواطنين على ابتلاعها يتم طرحها في الاسواق برمضان، حيث ماكينة الاستهلاك لا تتعطل في إبادة وهضم كل ما يرمى بالاسواق.
لبنة وجبنة ولحمة معلبة تصنيع تايلاند والبرازيل وجنوب افريقيا ونيكارغوا والفلبين، 10 علب تباع بدينار وأقل، وطبعا في مناطق ممتدة من أرجاء وطن فقير ومواطنوه فقراء فاما أن يطحنوها بأمعدة مغلفة تكسر الصوان والحجر، أو أن يبقوا صائمين ومستسلمين للقدر.
قبل رمضان باسابيع مؤسسات الدولة دخلت في حالة تأهب قصوى استعدادا للشهر الفضيل، والغريب انه بعد طرحنا في الاعلام حديثا فائضا قاسيا ولاذعا وفاصحا عن تفكيك متلازمة قوى الاحتكار والمتنفذين في تجارة استيراد اللحوم، وأن لا يترك السوق لمزاج ومصالح تاجرين أو ثلاثة، يتحكمون بالاسعار ونوعية اللحمة وجودتها، ويقودون موسم الاستهلاك الرمضاني حسب مصالحهم المرئية واللامرئية، أصدرت الحكومة قررا بفتح الاستيراد، ورغم ذلك بقي السوق بيد بضعة «تجار حتيان»، فالمسألة تتعدى حلا ترقيعيا وسطحيا ورهين ردة فعل معاكسة على أزمة طارئة، فالحلول الجذرية في معالجة الازمات أخر ما يتم التفكير بها.
المسألة تتعدى شهر رمضان، وتتعدى أيضا تطبيق التشريعات، فالامن الغذائي مهزوز، والمواطنون بحالة ذعر، وأكثر ما يثير القلق جودة وسلامة ما يطرح في الاسواق من مواد غذائية، لا أقول أنها فاسدة، واصدر حكما استبقايا،ولكن يبدو أن التجار يلملمون بضاعتهم الرمضانية من» برارة « أسواق العالم الثالث، وتخيل عزيزي المستهلك، مدى الطامة والكارثة التي تصب في أمعدة الاردنيين.
ولا أزيد بالقول أن الاسواق تتحول في رمضان لماكينة استهلاكية للمواد الغذائية» الفاسدة»، وعندما تصاب القدرة الشرائية للمواطن بالكساد والضعف والعدم، وهو الحال الاقتصادي الرقمي الحقيقي للاردنيين اليوم.
فبعض من التنزيلات ومواسم العروض الكبرى التي تروجها وتقدمها مولات تجارية تستخلص منها حالة الذعر والافلاس وانخفاض وانعدام القدرة الشرائية. صورة ليست نمطية هذه المرة، ولكن  السوق التجاري يحرك بقوة بالبحث عن بدائل لمواد استهلاكية باسعار محروقة ومضروبة تبقي على  عجلة الاستهلاك شغالة.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش