الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

تخلي ترمب عن الديمقراطية يفتح الطريق إلى الحرب

تم نشره في الأربعاء 23 أيار / مايو 2018. 12:00 صباحاً

 وليام هارتانغ – أنتي وور
إن قرار الرئيس ترمب لانتهاك والانسحاب من اتفاق إيران المعادي للأسلحة النووية يعد واحد من أخطر الأخطاء الغبية للسياسة الخارجية في الذاكرة الحديثة، حيث تمهد للحرب التي أشار إليها أحد المحللين أنها يمكن أن «تجعل نزاعي أفغانستان والعراق يبدوان مجرد نزهة في الحديقة».
إن القرار بالعودة إلى التزام الولايات المتحدة بالاتفاق الذي كان رئيس هيئة الأركان المشتركة المركزية للولايات المتحدة الجنرال جوزيف فوتل ووزير الدفاع جيمس ماتيس قد اعترفا أنه  كان يجدي نفعا، هو خطأ فادح بشكل حتمي، وأن النتائج المحتملة قد لا تكون أكثر خطورة. يتبجح دونالد ترمب حيال استمراره بوعده بحل الاتفاق، لكن هذا وعد لا يجب أن يتم اتخاذه. 
إن نتيجة القرار قد تتضمن فرصة أكبر لإيران أن تمتلك سلاحا نوويا، إلى جانب احتمالية حقيقية بأن الصقوريين المتشددين أمثال جون بولتون ووزير الخارجية مايك بومبيو سوف يستخدم الأمر كعتبة للقفز نحو الحرب، وإن لم يكن الآن ففي وقت ما في المستقبل القريب. إن إدعاءات بولتون وحلفائه داخل وخارج الحكومة بان الكلام والدعم القاسي للمعارضين غير الشعبيين للنظام الإيراني المنظمين بشكل سيء على نحو واسع مثل مجاهدي خلق ستكون كافية لقيادة الحكومة خارج السلطة هو خيال. بالنسبة لمستشاري الرئيس ترمب المقربين، فالخيار الصحيح هو الدبلوماسية أو الحرب. وعلى خلاف الفشل في العراق، عندما قامت إدارة بوش بجلب بعض الحلفاء لمشاركتها الحرب، في الحرب ضد إيران ستخوض الولايات المتحدة الحرب وحدها. الحرب مع إيران من غير المحتمل أن تحدث بشكل جيد مع جمهور كبير من الأميركيين أو حتى مع قاعدة ترمب، الأغلبية الذين صدقوه عندما قال أنه لن يكرر خطأ شن حرب أخرى في الشرق الأوسط.   
إن إدعاءات دونالد ترمب أنه منفتح على التفاوض «لاتفاق أفضل» تبدو فارغة عند التفكير بفاعلية الاتفاق الذي ألغاه. فاتفاق إيران كان يجدي نفعا. فناتج المفاوضات الجادة بين إيران، والولايات المتحدة، وفرنسا، وألمانيا، والمملكة المتحدة، وروسيا، والصين، بأن اتفاق إيران المناهض للاسلحة النووية قد خفف مخزون يورانيوم الدولة المخصب 98%، ودمر المنشأة الرئيسية المنتجة للبلوتونيوم، وأخضع برنامج الدولة النووي إلى التفتيش. وبالتخلص من مواد صنع القنبلة وإبعاد إيران عن تطوير مواد جديدة، يكون الاتفاق قد عرقل أي طريق للأسلحة النووية التي يمكن أن تمتلكها إيران. وبشكل مغاير، ليس لدى إدراة ترمب أي خطة دبلوماسية قابلة للحياة، وبالتأكيد ليس لديها خطة يمكن أن يجعل دول أخرى ترافقها في الحرب.  
ما تبقى هو رؤية سواء كان يمكن للأطراف الأخرى للاتفاق أن ينقذوه بعد انسحاب ترمب أم لا. لكن هناك أمرا واحدا واضحا: أن الولايات المتحدة، وليس إيران، هي من قررت أن تلغي الاتفاق، رغم المعارضة الشديدة للحلفاء الأوروبيين.
إن فرص «نجاح» الضربة العسكرية لإدارة ترمب على إيران –سواء كان «النجاح» يعني انهاء برنامجها النووي أو الحث على التغيير ووضع نظام صديق للولايات المتحدة-  فإنها قريبة من الصفر. إن هجوم الولايات المتحدة سوف يشجع إيران على استئناف وتسريع برنامج الأسلحة النووية. وتغيير النظام قد يتطلب حملة قصف ضخمة أو ربما حتى اجتياح بري. وتذكر أن هذا كله جاء من رئيس كان قد ذكر وعلى نحو متكرر أن الاجتياح الأميركي للعراق المشابه بأنه «كارثة».  
الأمر الأساسي الآن هو منع أي جهود لإدارة ترمب لتمهيد الطريق للحرب ضد إيران وتذكير الشعب الأميركي أن التراجع عن اتفاق إيران هو حركة متهورة وغير ضرورية؛ إذ تقوض أفضل فرصة لضمان وجود إيران خالية من الأسلحة النووية. قد تدفع الإدارة ثمنا سياسيا باهضا على هذا القرار الذي سيجلب نتائج عكسية.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش