الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

مجازر الاحتلال تلبس الفلسطينيين ثوب الحزن في رمضان

تم نشره في الثلاثاء 22 أيار / مايو 2018. 12:00 صباحاً

 رام الله – الدستور - محمـد الرنتيسي

ألبست مجازر الاحتلال الدموية، وبيوت العزاء الناتجة عنها، ثوب الحزن والحداد للفلسطينيين، وهم يستقبلون شهر رمضان المبارك، ما أطفأ بهجة الشهر الفضيل، الذي حل في وقت اشتدت فيه المؤامرات التصفوية على القضية الفلسطينية، ويصطف في مقدمتها، نقل السفارة الأميركية إلى القدس.

وغيّبت الأحداث والمجازر الأخيرة، مظاهر الفرحة لدى الفلسطينيين بحلول الشهر الكريم، الذي ينتظرونه كل عام على أحرّ من الجمر، ففي حين انتشرت بيوت العزاء على كل شبر من قطاع غزة، وحلّت القهوة السادة، بدلاً من «حبات القطائف» على موائد الإفطار، اقتصرت المظاهر لاستقبال الشهر في مناطق الضفة الغربية، على زينة «خجولة» للمنازل والشرفات، على عكس ما جرت عليه العادة في هذه المناسبة، بتزيين كافة الشوارع والطرقات بحبال الزينة والأهلّة والفوانيس الرمضانية.
وحل الشهر المبارك على الفلسطينيين، وقوات الاحتلال المدعومة من حليفتها أميركا، تمعن في قتلهم، وتشديد الحصار المفروض عليهم، فيما شلالات الدم لا زالت تنزف بغزارة، وكل ذلك في محاولة لثني الفلسطينيين عن المطالبة بحقوقهم المشروعة، لكن الفلسطينيين يرون في هذه الإجراءات، وقوداً لمزيد من الصمود وتقديم التضحيات الجسام، على طريق نيل حريتهم واستقلالهم الناجزين.
وتنذر حركة التسوق الضعيفة مع حلول الشهر، بأوضاع غير طبيعية في مثل هذا الوقت، إذ كان لافتاً أن الأوضاع الأخيرة في قطاع غزة، ألقت بظلالها على الحركة الشرائية المعتادة خلال شهر رمضان، ولعل «صلاة الغائب» على ارواح الشهداء، التي أقيمت في مساجد الضفة الغربية مع أول صلاة «تراويح» عززت مشاعر الحزن الممزوج بالغضب، وعلى إثرها تراجعت واختفت كل مظاهر الشهر الفضيل، مراعاة لمشاعر المكلومين برحيل الشهداء في غزة، لتقتصر على الشعائر الدينية، وارتياد المساجد.
رمضان مختلف
ويرجّح الفلسطينيون أن يكون رمضان لهذا العام، مختلفاً إلى حد كبير، بعد أن جاء مصبوغاً بالدماء، واتشحت فوانيسه بالسواد، لكنهم مصرّون على مواصلة نضالهم، متمسكين بمقولة شاعر قضيتهم الراحل محمود درويش: «على هذه الأرض ما يستحق الحياة».
 وفي الشهر الكريم، يواصل الفلسطينيون كرمهم على الأرض الحانية، وريّها بدماء الشهداء المخضبة، حتى تنبت عليها أزهار الحرية، مؤكدين أن عمليات القتل والغطرسة التي تمارسها قوات الاحتلال، ولا تستثني منهم أحداً، لن تزيدهم إلا إصراراً على المضي قدماً لانتزاع حقوقهم الوطنية، من بين أنياب الاحتلال وحلفائه.
ولئن تبادل الفلسطينيون عبارات التهنئة بالشهر الفضيل رغم الجراح النازفة، فإن ثمة رسائل من وراء هذا التهاني، بأن هذه الظروف لن تدوم إلى أبد الآبدين، وأن أبناء الشعب الفلسطيني، سيضاعفون من وحدتهم الميدانية، وهم يخوضون معركة الدفاع عن قدسهم وأقصاهم، أمام أعتى قوة احتلالية في العالم.
ويرى المحللون والمراقبون الفلسطينيون أن حكومة الاحتلال، لا تريد للسلام والإستقرار أن يسودا، وتنتهج سياسة تقوم على إبقاء الأجواء متوترة في المنطقة، وإعادتها إلى شريعة الغاب، التي يأكل فيها القوي الضعيف، مذكّرين هذه الحكومة اليمينية المتطرفة، بأنّ عليها أن تستفيد من دروس التاريخ الحافلة، بأن الشعوب ستنتصر أخيراً على الاستعمار، طال الزمان أم قصر.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش