الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

مرثاة ميناء العقبة.. خمسة قتلى وأبواب الموت ما زالت مفتوحة

تم نشره في الاثنين 21 أيار / مايو 2018. 12:29 صباحاً - آخر تعديل في الخميس 7 حزيران / يونيو 2018. 01:46 صباحاً
كتب : فارس الحباشنة



أنه صيف رمضاني شديد الحر في الاردن، مرثاة العقبة، 5 قتلى بانفجار صوامع ميناء العقبة، والحبل على الجرار، عشرات العمال ما زالوا يرقدون على أسرة الشفاء، وأحوالهم الصحية حرجة ومتردية و صعبة.
واقعة توصيفها يدخل في مرحلة « الهلوسة اللفظية»، وخاصة أن قيم ومشاعر واحاسيس الموت قد تغيرت وأصيبت بالتبلد القاسي والمقيت، الناس يموتون بأرخص وأسهل الاسباب، ويموتون ويتركون وراءهم عجائب وغرائب، ودون أن يخلف موتهم أي سؤال أو مساءلة او محاسبة.
واقعة صوامع العقبة تحولت «مرثية مفتوحة»، حتى الان لم نسمع موقفا رسميا يوضح ما يجري في العقبة، والحادثة تكبر لتتحول لمأساة من نوع دراماتيكي، فرائحة الشواء تحتفل في أجساد عمال العقبة، ولا أحد  في العقبة يشمها غير العمال.
5 أيام مرت على أول حالة وفاة، ولربما كان المعنيون يعولون على النسيان ، فالحادثة قد تمر على الرأي العام بأقل الكلف ، ونسيانها سهل وسريع مما تحرقه ذاكرة الاردنيين يوميا من حوداث  حسابها مفتوح .
أهالي العمال المتوفين والمصابين لا حول لهم ولا قوة بين أيديهم، والطامة الكبرى التي هلت عليهم بوفاة و  اصابة اولياء امورهم واولادهم جعلت من مصابهم العنيف محيرا ولغزا عسيرا على التفكيك والفهم والتفسير، وقلة حيلهم أكثر ما تدفع بهم الى الصمت والسكوت والخنوع وقبول واقع الموت دون مواربة ولا انفعال.
ليس لديهم شيئا،  وهذا الموت الذي يطارد الناس على الشوارع وابواب المستشفيات ويصطادهم على بغتة أيضا ضحايا للانتحار والمخدرات والتسمم الغذائي..
ومن يتصور بصناعة معجزات سيفشل اذا لم يتغير العقد الاجتماعي،  لتصبح العدالة للجميع والاردنيون متساوون امام القانون، ولا تمييز ولا فصل ما بين فلان وعلان، والاهم أن تكون حياة الاردنيين مقدسة ومحترمة.
الفشل يعني أن يموت الاردنيون عبثا وباستهتار دون « سؤال ولا جواب «، وباعتبار أن كل شيء قضاء وقدر، وتنتهي الكوارث دون أن تسمى وتفضح وتعلن الاسباب ويفصح عنها أمام الرأي العام، وأن يتحمل المقصرون والمتقاعسون والمتورطون المسؤوليات القانونية.
والمشكلة الكبرى أن الكوارث تمر أيضا بـ»الطبطبة»،وهي نهاية المطاف، لا حلول ولا احترام للحياة، بل على اعتبار أن كل ما يمكن التعامل معه هو طارىء خارج عن العادة والمألوف، وتعويض بخس ينقص من كرامة وقيمة المواطن وانسانيته.
لا تعويض عن الحياة، والتسبب بالموت لا يقبل الاعتذار، والكل يهرب من السؤال، وفي مواجهة كارثة وفاجعة كبرى فتحت ابواب الموت امام عمال الميناء البؤساء، ومن يحلمون بعيش : بسيط وكريم وسعيد، وحقوق على مستوى اجتماعي تضمن السترة والاحترام.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش