الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

ترمب وخطته نحو إيران

تم نشره في الأحد 20 أيار / مايو 2018. 12:00 صباحاً

 رون باول – انفورميشن كليرنج هاوس

بالعودة إلى السباق الرئاسي في عام 2008، كنت شرحت للمرشح الرئاسي في ذلك الحين رودي غولياني مفهوم «ردة الفعل العكسية العنيفة». وكانت سنوات من تدخل الولايات المتحدة والاحتلال العسكري لأجزاء من الشرق الأوسط قد دفع بجماعة من الارهابيين بتنفيذ هجمات ضد الولايات المتحدة في أحداث 11 أيلول. وهم لم يقوموا بذلك لأنهم أغنياء جدا ويشعرون بالحرية، كما يريد المحافظون الجدد منا أن نصدق. فقد كانوا قد جاؤا إلى هنا لأننا كنا قد قتلنا المسلمين «هناك» لعدة عقود من الزمن.
كيف عرفنا ذلك؟ حسنا، لقد أخبرونا بذلك. فقد كان أسامة بن لادن قد أوضح لماذا القاعدة سعت للهجوم على الولايات المتحدة. ولا يعجبهم أن تتخذ الولايات المتحدة موقفا في النزاع الإسرائيلي الفلسطيني ولا يعجبهم أيضا وجود جنود الولايات المتحدة على أراضيهم المقدسة.

لماذا لا نؤمن بوجود ردة فعل إرهابية؟ كما كنت شرحت لغولياني قبل 10 سنوات، فإن مفهوم «ردة الفعل العكسية العنيفة» معروفة جدا في المجتمع الاستخباراتي الأميركي وبشكل خاص لدى الوكالة الاستخبارات المركزية.
لسوء الحظ، يبدو من الواضح أن غولياني لم يفهم أبدا بشكل صحيح ماذا أحاول أن أقول له. ومثل باقي المحافظين الجدد، إما أنه لم يفهم الأمر أو أنه لا يريد أن يفهمه. في حديثه الأخير لمجاهدي خلق – وهي طائفة دينية عنيفة بقيت لمدة عقدين من الزمن على قائمة الولايات المتحدة للإرهاب – كان غولياني وعد أن إدارة ترمب ستجعل «تغيير النظام» أولوية لإيران. وكان أيضا قد أخبر أعضاء هذه المنظمة – وهي المنظمة التي كانت قد قتلت عشرات من الأميركيين – أن ترمب قد يسلمهم مناصب في إيران! 
يرتبط غولياني مع العديد من المحافظين الجدد أمثال جون بولتون بعلاقات قوية مع هذه المجموعة. في الحقيقة، كل من غولياني وبولتون موجودان على قائمة كشف الأجور لمجاهدي خلق وقد تلقيا عشرات الآلاف من الدولارات في مقابل التحدث لأتباعهما. وهذا مثال آخر كيف أن اللوبي الخارجي وجماعات المصالح الخاصة مازالت تحكم بالقبضة الحديدة على سياسيتنا الخارجية.
هل هناك أي شخص يعتقد حقا أن إيران سوف تصبح أفضل إذا وضع ترمب مجموعة من الإرهابيين السابقين في مناصب مسؤولة في البلد؟ وكيف هذا الأمر سيجدي نفعا في ليبيا؟
من السهل جدا أن يتم تجاهل كلام غولياني الطنان عندما تحدث إلى المغدقين عليه بالأموال من جماعة مجاهدي خلق. على أي حال، ولسوء الحظ، كانت مطالبات غولياني قد تم التأكيد عليها مؤخرا، عندما قامت صحيفة واشنطن فري بيكون بنشر وثيقة سياسية مكونة من ثلاث صفحات تم تداولها بين مسؤولي مجلس الأمن الوطني تحتوي على خطط للتحريض على تغيير النظام في إيران.   
وتوضح الوثيقة أن الولايات المتحدة تركز على أقلية من الجماعات العرقية للتحريض على إحداث الاضطراب ليتم أخيرا الإطاحة بالحكومة. وهذه فعليا خريطة الطريقة ذاتها التي اتبعتها الولايات المتحدة في العراق، وليبيا، وسوريا، وما إلى ذلك. 

إن إطلاق العنان للإرهابيين في إيران للإطاحة بحكومتها هو أمر غير قانون وغير اخلاقي وليس ذلك فحسب، بل هو أيضا أمر غبي بشكل لا يصدق. لعد علمنا من أحداث 11 أيلول أن «ردة الفعل العكسية العنيفة» هي أمر حقيقي، حتى لو كان غولياني والمحافظون الجدد يرفضون إدراك ذلك. إيران لا تهدد الولايات المتحدة. وإيران فعليا تقيم انتخابات ديمقراطية منطقية ولديها شعب متعلم ولديه توجه غربي.
لماذا لا نفتح مع إيران تجارة ضحمة وغيرها من الاتصالات؟ هل يعتقد أحد حقا (باستثناء المحافظين الجدد)  أنه من الأفضل إطلاق العنان للإرهابيين على الشعب بدلا من مشاركتهم بالتجارة والسفر؟ نحن بحاجة أن نكون قلقين حيال ردة الفعل العكسية العنيفة من سياسية الرئيس ترمب في الشرق الأوسط الذي يسيطر عليها تماما المحافظون الجدد. هذا هو التهديد الحقيقي.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش