الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

حرب غزة.. النهايات أم البدايات؟

تم نشره في السبت 19 أيار / مايو 2018. 12:42 صباحاً - آخر تعديل في الثلاثاء 29 أيار / مايو 2018. 11:58 مـساءً
كتب: فارس الحباشنة


حرب غزة الدامية ليست فاصلا موسيقيا بين الاحداث، والمذبحة الاسرائيلية ليست مباراة لاستعراضات القوة الاسرائيلية، ودماء المدنيين الابرياء ليست من أجل المزيد من الإثارة.
حرب إسرائيل على غزة هدفها الاساسي التحريك، واعادة ترتيب المواقع على الارض، واعادة انتاج لجبهة حرب جديدة، ومعادلة حرب غزة تماما لا يمكن أن تقرأ بمعزل عن مناخات وأجواء الحرب في المنطقة بين ما يسمى محور المقاومة «الممانعة «واسرائيل، واشتعال جبهة الجولان بين صدامات ومواجهات سورية « ايرانية « -اسرائيلية.
حروب غزة لم تكن يوما الا لملء فراغات في استراتيجيات الحرب الاسرائيلية، و لكن هذه المرة هل ستكون شرارة لحرب كبرى في المنطقة؟ السؤال يبدو بحاجة الى مزيد من الانتظار.
في غزة تدرك حماس أنها المستهدفة أولا واخيرا من القصف الاسرائيلي، وان هدنتها غير المعلنة طوال سنوات ما بعد الربيع العربي، ودخول حماس الى حواضن التدجين الاقليمية قد انتهت، والنهاية هنا يبدو أن ختامها سيكون سياسيا.
بمعنى أن حماس « بعد فشل حكم الاخوان في مصر « كاد دورها أن ينتهي وقوتها أن تتلاشى، و انتهى الدور هنا يعني سياسيا، بمعنى أن الوجود و التأثيرات على أساس التحالفات، والاهم أنها هزيمة لتصور قادت به حماس القضية الفلسطينية وحولتها لمعركة ما بين الاسلام واليهود، لترث أفقا هوياتي قديم من القومية العربية أيضا التي دافعت عن فلسطين كجزء من الرسالة الخالدة للامة العربية.
الحرب الاسرائيلية بتصور دراماتيكي اعادت حماس للواجهة الاقليمية، ولتكون عنوانا من الناحية السياسة لتحالف وشراكة في احضان محور «الممانعة « الصديق او الحليف التقليدي لحماس، وفي حرب اسرائيلية مفتوحة على جبهتي الشمال « الجولان « و الجنوب «غزة «. حرب اعادة حماس الى قلب المعركة.
الرد الاسرائيلي في غزة فاق كل حدود التوحش، وكان متجاوزا للحدود التقليدية للضربات العسكرية الاسرائيلية في سوريا و لبنان، والى مستوى حروب الاجتياح البري، ومن أجل فرض واقع جديد لاعلان حرب مفتوحة على جبهة غزة.
ليست الحرب وحدها الكافية لكشف عمق معاناة ومأساة قطاع غزة المحاصر، وما يعاني الغزيون من حصارين : فلسطيني واسرائيلي. فالاول تفرضه السلطة الوطنية والتي تختصر غزة البقعة البائسة بحماس، وتنقل اليها نزاعاتها وخلافاتها الفصائلية والتنظيمية.
وفي ظل هذا الواقع المعقد يبدو أن اسرائيل لم تحقق اهدافها بهذه السرعة، ومحاولة الاستفادة من التحريك لما يدور في المنطقة من مناخات واجواء لحرب كبرى، فاسرائيل تحاول اقتناص الفرص للدخول في حروب تجريبية وفرعية وجانبية.
عربيا وفلسطينيا أقصى ما يملكون من أدوات تأثير وضغط وتحريك مضاد كشف عنه في قمة وزراء الخارجية العرب، الذين اكتفوا بالتنديد « المتوقع والمعتاد « والمراهنة على تحميل الادانات سوى ما يتعلق بمجزرة غزة الدامية واعلان نقل السفارة الامريكية الى القدس.
ولا تكاد تسمع خطابا رسميا عربيا يروج للروايات الخرافية التي تساند الاجرام الاسرائيلي. ومن هنا أنهي الكلام بسؤال طرحته على «الفيس بوك «ليلة الاحتفال بنقل السفارة الاسرائيلية الى القدس «بعيدا عن القدس أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، وبعيدا عن: القدس عروس عروبتكم « ولبيك يا أقصى في ادبيات حركات الاسلام الثوري.. لا أعرف كيف اتحمل -كمواطن أردني خال من الايدولوجيا وباحث عن حياته، مؤمن بافراط بالبيروقراط و الحماية الفولاذية التي يشكلها للمجال العام- إعلان القدس عاصمة لاسرائيل ونقل سفارة واشنطن اليها.
وكيف أقبل هذا التواطؤ ولو بالصمت على ما يرتكب في مؤامرة فظيعة تدك في نعش القضية الفلسطينية، وتعلن موتها سريريا، وتلقي آخر الطلقات في جسدها المهترئ والبائد والمتهالك. وكيف أقبل اعلانا يعني نهاية الحق التاريخي الفلسطيني والعربي والاسلامي في القدس؟

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش