الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

فـــي ذكـــرى النكبــة

تم نشره في الثلاثاء 15 أيار / مايو 2018. 12:31 صباحاً
كتب : فارس الحباشنة



سبعون عاما وما زلنا في النكبة، وما زالت الهزيمة أقوى من الانتصار، وما زلنا ننتظر مخلصا، بينما اسرائيل تحتفل في نقل سفارة امريكا الى عاصمتها القدس.
سبعون عاما وإسرائيل تحولت الى واقع وحقيقة، بينما كل شيء في العالم العربي لم يعد طبيعيا الا الشعور المفرط بالعجز واليأس والفشل والاحباط والخيبة.
فلسطين التي تربينا في المدارس على أنها قضية العرب الاولى تحولت الى «وجهة نظر» غير متفق عليها، والى كرة متدحرجة ما بين الانظمة العربية والفصائل الفلسطينية ، واصبحت اسرائيل من صنيعة العصابات والاستيطان والباحثة عن أي اعتراف وشرعية، هي الكيان المعترف به .
 ليست مشكلة اسرائيل الاعتراف من عدمه أو التعامل معها على أنها دولة أو كيان، ولكن التعامل مع اسرائيل بما أقيمت من احتلال واستيطان وتوسع لم تعد عابرة، وتبدو اليوم في حصنها الحصين، وأكثر دولة مستقرة وسط محيط من العبث واللامعقول واللاقانون.
الهزيمة استحكمت، وما نواجهه اليوم أخفته سنوات ما بعد وعد بلفور، ومتتالياته من النكبة والنكسة واتفاقيات السلام ، نواجه فشلا عربيا في بناء الدولة الوطنية، ومجتمعات مدنية وانسانية، لم يعد باقيا من الدول تحت الانشاء غير هياكل وانقاض حروب وهجرات وتشريد لشعوب.
اسرائيل تحاكم باسم القانون والعدل والمساواة رؤساء حكومات على جرائم ارتكبوها، والعرب ما زالوا مقفلين بالخوف من صناديق الاقتراع .
سبعون عاما على النكبة، والعرب يؤجلون صناعة وبناء الدولة والتنمية والديمقراطية والحكم الرشيد من من أجل الحرب على اسرائيل، ولم يفكر العرب بان بناء الاوطان الراشدة هو السبيل الحضاري لتحرير فلسطين بدلا من تحويل واقع الاوطان والشعوب الى كوارث متحركة.
لماذا الهزيمة أمام اسرائيل أقوى من شعور بالنصر والمواجهة ؟ حتى اليوم لم يجر العرب مراجعة  نقدية تاريخية لصراعهم مع اسرائيل ولا لمحطات النكبات والنكسات، الكل يتعامل بشكل عاطفي وخجول ونخرج من تاريخ الهزائم ما يمحي عارنا ويحسسنا ببعض من الكرامة والانسانية بكذب ورياء وخداع.
وفي تاريخ الصراع العربي-الاسرائيلي معركة الكرامة التي تلاحم بخوضها الجيش الاردني والشعب كانت بداية شحن لحيوية في جسد عربي مهترىء وبائس خارج من هزيمة 67، خرج الاردن قويا جيشا وشعبا.
أعادت الكرامة الى العرب روحهم، ورغم أن السياسيين والمؤرخين العرب اهملوا وهمشوا هذه اللحظة التاريخية العبقرية بصناعة نصر اردني، الا أنها دشنت جملة قوية في حجر اساس واقعية سياسية جديدة انهت اسطورة اسرائيل الدولة التي لا تقهر.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش