الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

معجزة ماليزيا 2-2!

حلمي الأسمر

الثلاثاء 15 أيار / مايو 2018.
عدد المقالات: 2514


-1-
تفصلنا عن ماليزيا آلاف الأميال، لكن ما شهده ذلك البلد أخيرا، ليس بعيدا عما يحدث في بلادنا، فقد جرت محاولة «إسقاط» منظمة لماليزيا، باعتبارها مع تركيا تشكل تجربة ملهمة لناشطي الحالة الإسلامية، ولهذا كان لا بد من تخريبها، ولكن مهاتير محمد، قطع تقاعده، وصعد إلى سدة الحكم، عبر التحالف مع معارضيه السابقين، وضد زملاء الأمس، وخاض الانتخابات وفاز، وكان أول ما فعله منع رئيس الوزراء السابق وأسرته من السفر، كونه يشتبه بضلوعه في عملية الإسقاط!
-2-
تحدثنا بالأمس عما فعله مهاتير في ماليزيا، وكيف حقق معجزتها الكبرى، في جميع المجالات، ونكمل اليوم بعضا من ملامح المعجزة، لعل فيها ما يلهم بلادنا، ولنعرف لم استهدفت للمرة الثانية، مرة أيام أزمة النمور الآسيوية، ومرة عبر أكبر عملية فساد وإفساد في التاريخ المعاصر!.
في قطاع الصناعة حققت ماليزيا فى عام 1996 طفرة تجاوزت 46% عن العام السابق بفضل المنظومة الشاملة والقفزة الهائلة فى الأجهزة الكهربائية، والحاسبات الإلكترونية. وفي النشاط المالي .. فتح الباب على مصراعيه بضوابط شفافة أمام الاستثمارات المحلية والأجنبية لبناء أعلى برجين توأم فى العالم في حينه.. بتروناس .. يضمان 65 مركزاً تجارياً في العاصمة كوالالمبور وحدها .. وأنشأ البورصة التي وصل حجم تعاملها اليومي إلى ألفي مليون دولار يومياً. وأنشأ أكبر جامعة إسلامية على وجه الأرض، أصبحت ضمن أهم خمسمائة جامعة فى العالم يقف أمامها شباب الخليج بالطوابير، باختصار .. استطاع الحاج مهاتير من عام 1981 إلى عام 2003 أن يحلق ببلده من أسفل سافلين لتتربع على قمة الدول الناهضة التي يشار إليها بالبنان، بعد أن زاد دخل الفرد من 100 دولار سنوياً في عام 1981 عندما تسلم الحكم إلى 16 ألف دولار سنوياً .. وأن يصل الاحتياطي النقدي من 3 مليارات إلى 98 ملياراً، وأن يصل حجم الصادرات إلى 200 مليار دولار وفي عام 2003 وبعد 21 سنة، قرر بإرادته المنفردة أن يترك الجمل بما حمل، رغم كل المناشدات، ليستريح تاركاً لمن يخلفه خريطة طريق وخطة عمل اسمها      عشرون .. عشرون .. أي شكل ماليزيا عام 2020 والتي كان مخططا لها أن تصبح رابع قوة اقتصادية فى آسيا بعد الصين، واليابان، والهند، ليحدث ما حدث، ويعود مهاتير من خلوته لإنقاذ بلاده!
 سوف يسجل التاريخ .. أن هذا الزعيم المسلم لم ترهبه إسرائيل التي لم يعترف بها حتى اليوم، كما ظل ينتقد نظام العولمة الغربي بشكله الحالي الظالم للدول النامية، ولم ينتظر معونات أمريكية أو مساعدات أوروبية، وتمرد على وصفات صندوق النقد وقلع شوكه بيديه، واعتمد على الله أولا، ثم على إرادته، وعزيمته، وصدقه، وراهن على سواعد شعبه وعقول أبنائه ليضع بلده على الخريطة العالمية، فيحترمه الناس، ويرفعون له القبعة، أما أعداؤه فحاولوا تدمير كل ما أنجز، فخف لإنقاذ المعجزة من أن تصبح «نكبة» كما هو شأن نكباتنا المتتالية!

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش