الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

باص وتكسي

طلعت شناعة

الثلاثاء 15 أيار / مايو 2018.
عدد المقالات: 1948

ربما كانت علاقتي مع  «سوّاق الباص»  أفضل من علاقتي مع  «سوّاق التكسي»، وهنا أتحدث عن «فئة» وليس عن «الكُلّ». والمؤكد انني كائن  يميل الى ركوب «الباصات» أكثر من الاستعانة بـ  «التكسيات»، لكوني «كائنا اجتماعيا» يحب الأُلفة واللّمّة واللّحمة.
وهو ما لا أجده عند بعض سائقي التكسيات الذين يتفنون في «تعذيبنا» ـ أنا وسواي، كلما وقعنا بين أيديهم. فيبدأ بفرك رأسه والنظر اليك بشكل يثير الريبة في نفسك، ولا يسألك عن مقصدك الا بعد ان يسير عدة أمتار ويكون «ثبّتك». واذا ما علم أنك «صحفي» و»كاتب» ، ظهر كأنه  «ضحيّة»  الظروف والاحوال والمقامات، ويبدأ بالاستفسار منك عن «مُستقبل»  البلد، والشرق الأوسط، فالرجل خايف على نفسه وعلى اولاده.
أما إذا لم يعرف من تكون وما هي وظيفتك، يستعرض جهله بالجغرافيا، ويأخذ باللف والدوران، واذا ما بادرته بالسؤال عن ذلك، تَمَسْكَن وقال لك: «البلد تغيرت».
أما إذا تصنّع التُّقى، يختم كلامه « إن الله مع الصابرين»، الدنيا مش طايرة .!!
كل هذا حتى  يمشّي «العدّاد» ويزيد الأُجرة .
طبعا لا يعنيه إن كنتَ  مُستعجلا  أو لا. ولا فرق بين كونك رجلا او امرأة، فالمهم الفلوس. بالعكس، هو يستغل الأُنثى لمعرفته أنها «تخجل» من النقاش وتدفع الأجرة مهما كانت.
وقبل ايام طلب احد سائقي التكسي من سيدة، جارتنا،»باكيت فاين» لسيارته، واخبرها ان وضعه المادي «سيّئ» لأن والدته في المستشفى و»قرّبت تموت» وهو بحاجة لمال لكي يعالجها.
 ولو أردنا الحديث عن ممارسات «معظم» سائقي التكسيات في المملكة، لاحتجنا الى روايات، لكنني أختصر الأحداث، لمجرد الإشارة الى عالم  مثير.
بعضهم يستعرض خِفّة دمه أمام الستات»، إذ يبدأ الموّال بتزبيط المراية، بحيث «يرى ما يريد» و»ما قد يتوهمه».
 ونوع ثان، يدّعي الورَع، ويبدأ بتلقينك دروسا عن «عذاب النار»، فتشعر كأنك  «مُذنِب» وانت في الطريق الى جهنّم.
ونوع ثالث، وهو نادر، «مُحترم»، يبقى صامتاً، وتظن انه أخرس. وهو أفضل الأنواع.
لكنه كما قلت: نادر.
مين نادر ؟.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش