الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

عمر العبداللات .. مدرسة غنائية جمهورها من الماء الى الماء

تم نشره في الأحد 13 أيار / مايو 2018. 12:00 صباحاً - آخر تعديل في الثلاثاء 29 أيار / مايو 2018. 11:55 مـساءً
كتب : فارس الحباشنة


  لا نبالغ إذا ما قلنا، إن عمر العبداللات فنان عربي بكل معنى الكلمة، فنان يعيش خارج جدران الابداع المحلي، فنان له جمهور عربي من الماء الى الماء، غنى بالفصيحة والعامية والبدوي والنبطي الشعبي والشعر الموزون، واعطى لكل صنف من الغناء حقه.
عمر العبداللات سيرة فنية تختصر هوية الاغنية الاردنية، والمهم في سيرة الفنان العبداللات ما يذكره عن رحلته الصعبة والقاسية في الوصول الى النجومية، فهو من عائلة سلطية - اردنية بسيطة ومتواضعة، كما الحال الاجتماعية للعوائل الاردنية.
رافع هوية «الاغنية الاردنية « يروي دائما فصولا من حكاية الكد والمعاناة التي بدأ بها رحلته الفنية من عمان الى القاهرة ومهرجانات العرب، وكيف شق طريقه مع المنتج محمد المجالي « ابو شاكر « بأول رحلة الى القاهرة، وغامرا بخوضها بامكانات مالية محدودة، وكانت معبرا لنجومية أبدية، ولتأخذ اليوم مكانها في ذاكرة وطنية وعربية خالدة.
مدرسة العبداللات الغنائية ليست حكرا اليوم على الاردن، ومن هنا لربما ثمة ضرورة للاعتراف بان الفنان العبداللات أبعد بان يحصر بلون محلي، برع في كل ألوان : أردني ومشرقي وبدوي، نبطي، غنى بكل ألالوان وبرع بها، وبأحيان كثيرة جدد بها.
حمل الفلوكلور الاردني بعبقرية فنية الى قلب الاغنية الحديثة، وأعطاها نكهة فنية خاصة، وبقوة وعذوبة صوته ورهافة الشعر وقولبة الموسيقى، تلك ملامح مدرسة غنائية في قلب الاغنية العربية المعاصرة، ويقارن بمطربين عرب بلغوا ذروة الشهرة عربيا كمحمد عبده وطلال مداح  وملحم بركات وكاظم الساهر وسعدون جابر.
عرف الفنان العبداللات كيف يتلقط مزاج الاردنيين، انتقل الى عواصم الفن العربي ليروج لبضاعة غنائية أردنية، ولينقل للذائقة العربية الاغنية الاردنية، فأكثر من أغنية اردنية عرفها العرب من حنجرة العبداللات، ومنها «يا سعد « و» يحكى أن « المهداة للجيش المصري العظيم.
أيام الدراسة الجامعية اذكر أن المغاربة العاديين والبسطاء عندما يعرفون أنك اردني على السريع يقرنونها بالعبداللات والبترا، ويتوقون الى ترديد وسماع اغنية» يا سعد « على سلاسة وانسياب وفساحة وعفوية : الكلمة واللحن.
فنان عرف كيف تستوطن محبته في وجد جمهوره، يترك بصمات في لحظات الفرح والأسى والغضب والنشوة والاحلام غير المكتملة، بصمة نعيشها يوميا، وتعشعش في لحظات معنية في زمن الوجد النفسي الهارب يوميا من تعاسات ومعاناة عامة تُغرق تفاصيل عيشنا.
هذا قول ينطبق على فنان صاغ وجدانا شعبيا وثقافة وطنية، فعمر العبداللات على بساطته وعفويته يشبهنا جميعا ويختزن حكاية الاردنيين المكابدين والبسطاء والعفويين.. فنان بشخصية قوية وحساسة، رحل بأغانيه ليكون نجما أردنيا عابرا لجدران الإبداع المحلي.
نستقبل الاعياد الوطنية بأغانيه، ونستقبل حبنا وعشقنا بأغانيه، ونستقبل الشوق والتوق للأردن في الغربة بأغانيه، وطن بأغنية وأغنية بوطن، ولا أجمل من ثنائية تحتفل بالوطن بالغناء والفرح، جاهدا ليبقى الوطن بأقوى وأزهى وأبهى الصور.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش