الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

«يوميات الحزن العادي»

طلعت شناعة

الخميس 10 أيار / مايو 2018.
عدد المقالات: 1908

ربما كان كتاب الشاعر محمود درويش / النثري، ( أول) ما قرأتُ للشاعر الذي شغل الدنيا بقصائده ومواقفه. وذلك قبل ان أبلغ» سنّ القراءة» بشكل «احترافي» وقبل ان أن اتحوّل الى «دودة كتب» كما يُطلق عليّ بعض اصدقائي.
كانت البداية إذاً، مع «حُزن» محمود درويش وفي زمن مبكّر من عُمري. عندما قادتني لهفتي للتعرف على تجربة «سفير الحلم الفلسطيني»، من خلال»يومياته» التي تناول فيها «أحزانه واحزان شعبه وقت النكبة».
وقتها،.. لم يكن الفتى قد أقام «علاقة بعد» مع « السيّد الحزن».
كنتُ الهو» بالكلمات»، فرِحاً بما يقع بين يديّ من اوراق لاقاربي او من تلك التي التقطها في الشارع ،فأوقف،لأقرأها «من باب الفضول» ومثل أي «صبيّ» شقيّ.
كنا ـ وقتها ـ اطفالاً ،نظن ان « الحزن» «رفاهيّة» للشعراء،يكتبون عنه لضرورات «فنيّة».
كنّا «نبكي» دون «حزن».ولم نكُ نعلم ،بل كنا «نستغرب» كيف يمكن لرجل او سيدة ان « تبكي».
فالصغار وحدهم الذين «يبكون». أما الكبار ف»يحزنون». واحيانا «يموتون» من «شدّة الحزن».!!
وكلما فقدنا «عزيزاً» علينا،كما حدث منذ يومين عندما خسرنا صديقاً وكاتبا وروائيا بقيمة وقامة جمال ناجي.
استسلمنا للحزن.وشعرنا وكأننا « نعيد» اكتشاف» السيّد الحُزن». او ،للدقّة،أعدنا « اكتشاف» مخزوننا من «الحزن».
ومع ذلك، لم أستطع « البكاء» على «ناجي» الذي ذهبتُ اليه بمعية الدكتور زهير ابو فارس قبل «اربعين يوما» لنقدم له واجب العزاء بوفاة «شقيقه».
حدثنا ،وقتها،جمال ناجي عن شقيقه الذي «أخفى» مرضه عن اخوته وعائلته حتى «احتله» المرض تماما.
لا أدّعي»صداقة» جمال ناجي. فقد عرفته ايام «العزّ» في الثمانينات في «رابطة الكُتّاب»،وكنتُ ازوره احيانا في مكتبه في « البنك العربي» / وسط البلد. وكنتُ ارى فيه «تواضع» الروائي ورقّة الإنسان.رغم «نجوميته» و»مكانته» كروائي»حقيقي».
لم يكن جمال ناجي يبخل علينا بنصائحه ولا «مودّته».
ولهذا،أحببناه
وحزنّا عليه عندما أصابنا «سهمُ غيابه/.... المُفاجِىء»!
جمال ناجي:
لماذا لم تخبرنا بهذا الرحيل ..
ربما، كي نعدّ انفسنا لغيابك
ربّما !!

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش