الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

إصرار حكومي على إصلاح القطاع العام .. وتعديلات « الخدمة المدنية» على مفصل التجربة !

تم نشره في السبت 5 أيار / مايو 2018. 12:00 صباحاً - آخر تعديل في الخميس 17 أيار / مايو 2018. 10:38 مـساءً
كتبت: نيفين عبد الهادي


 الإصرار الحكومي على إصلاح القطاع العام بكافة مؤسساته ودوائره، ايمانا منها (الحكومة) بوجود تشوّهات تراكمت نتيجة ترحيل الحلول عبر سنوات، أمر يلقى قبول البعض، فيما يرفضه آخرون، كحال أي إجراءات جديدة أو تطويرية؛ ما يضع الملف برمته وبكافة خطوات الآنية والمستقبلية على حافة التطبيق من عدمه، كما يضع الخطط المعدّة لهذه الغاية أمام تحدّي التطبيق بالإصرار الإيجابي ذاته دون الالتفات لأي أصوات يمكن أن تغرّد خارج سرب الإصلاح .
عند تلقي بعض الخدمات الحكومية بشيء من القصور، أو الأخطاء، سرعان ما توضع المؤسسة بموظفيها وبقدراتها الفنية والإجرائية تحت مجهر النقد من أي مواطن، وبطبيعة الحال يمكن أن نسمع عشرات الانتقادات السلبية لمستوى الخدمة وآلية الحصول عليها؛ ما يدفع باتجاه الإصلاح بوسائل وأدوات عملية، تبعد المؤسسات الرسمية عن مشرحة النقد الذي غالبا ما يكون غير مبرر، أو نتيجة موقف فردي من موظف، وهذا لن يكون إلاّ من خلال تعزيز ومكافأة الموظف المثالي ومعاقبة المخطئ.
الدخول بتفاصيل إصلاح وتطوير القطاع العام، لا يعني بأي صورة من الصور اللجوء للعقاب كما يرى البعض، أو طرد الموظفين، بل الارتقاء بالخدمة المقدمة من قبل الموظفين الحكوميين، والخروج من فلسفة «من دخل بيت أبي سفيان فهو آمن» التي يعيشها بعض موظفي القطاع العام، بأن حصوله على الوظيفة الحكومية يبعده عن المساءلة والمتابعة، والاستغناء عن خدماته في حال أخطأ وقصّر بمهامه، وفق أسس عملية عادلة، يقابل ذلك، منح الموظف المثابر مزايا ايجابية.
 رئيس الوزراء الدكتور هاني الملقي أكد أنه « إذا لم يصلَح القطاع العام لن تصلح الدولة «، وبذلك منطق القول والعمل، فدون مؤسسات رسمية تقدّم الأفضل للوطن والمواطن، لن نحقق شيئا من التطوّر والإنجاز، لذا فإن هذا الجانب يجب أن يؤخذ به على أساس الحاجة والضرورة، وليس النقد دون الأخذ بأهميته وضرورته، ذلك أن ابقاء الملف في مهب ريح النقد دون التوصل لآليات عملية تقود لرفع سوية الخدمة الحكومية، وبناء العمل بأجهزة الدولة على أساس الثواب والعقاب، ومحاربة ظواهر الترهّل وعدم تكافؤ الفرص، مسألة سلبية تزيد من مساحة تشوّهات القطاع.
معلومات حكومية كشفت عن وجود عشرات المؤسسات الحكومية تقييم عملها كمؤسسة جاء ضعيفا، في حين جاء تقييم موظفيها ممن يقومون على تقديم خدماتها، جميعهم «ممتاز»، وبذلك مفارقة خطيرة، يجب الأخذ بها، فكيف لمؤسسة تقييم موظفيها بالكامل ممتاز، فيما لم تقدم خدماتها كما يجب ولو بالحد الأدنى، والاستمرار على هذا النحو من العمل حتما يقود لأزمات إدارية بأجهزة الدولة سيصعب حلّها في حال استمر تراكمها وانتشارها.
في مجال إصلاح القطاع العام، شدّد رئيس الوزراء في جلسة لمجلس الوزراء الأسبوع الماضي على أنّ الحكومة لن تتراجع عن إجراءاتها الإصلاحيّة التي تهدف إلى تحسين واقع الخدمات المقدّمة للمواطنين في جميع المؤسّسات والدوائر الحكوميّة، مؤكّداً أنّ واجب الموظّف العام هو خدمة المواطن، وأنّ تعديلات نظام الخدمة المدنيّة الأخيرة جاءت بهدف تعزيز مستوى هذه الخدمات ومحاربة ظواهر الترهّل والفساد الإداري، مشدّداً على أنّ الدولة بجميع مؤسّساتها لن تستوي إذا لم يكن هناك ذراع خدمية للمواطن تحقّق آماله.
وبذلك حسم حكومي، مؤطّر بإصرار جاد وعملي، بضرورة المضي في درب الإصلاح في القطاع العام، سيما وأن الأردن قطع أشواطا في الإصلاح السياسي، بالتالي يجب أن يسير الملفان بشكل متواز ليعطي كل منهما أَكله لصالح الوطن والمواطن.
ومع دخول تعديلات نظام الخدمة المدنية الجديدة حيّز التنفيذ، يجب أن تخضع للتجربة قبل الحكم على تطبيقها، بأنها سلبية أو ايجابية، من خلال معرفة انعكاساتها على أرض الواقع، عندها سيكون لردة الفعل مبررات عملية بأهميتها ونجاعتها من عدمه، وستنضم أصوات المنطق للجهة التي تملك مبررات عملية ومسببة للاستمرار بالعمل في هذه التعديلات أو تعديلها، أو حتى الغائها بالكامل، وذلك لن يحدث دون الإطلاع بشكل واقعي على نتائجها وهل حقا ستنهض بالقطاع العام وتصلحه أو لن تحدث شيئا سوى خلق حالة ارباك دون نتائج ؟ فالأمر اليوم على مفصل التجربة!

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش