الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

تسريبات إسرائيلية

ماهر ابو طير

السبت 5 أيار / مايو 2018.
عدد المقالات: 2535

تتزايد التسريبات، حول وصفة الحل الاميركي، للقضية الفلسطينية، وكلما اقترب موعد الرابع عشر، من ايار، موعد افتتاح السفارة الاميركية الجديدة في القدس، تنهمر المعلومات عبر الاعلام، ربما بهدف تهدئة الفلسطينيين باعتبار ان هناك حلا عادلا مقبلا على الطريق، او حتى الضغط عليهم ضمنيا، لاثارة قلقهم من حلول جائرة قد يتم فرضها عليهم.
آخر هذه التسريبات ما نشرته «معاريف « الاسرائيلية، التي تحدثت عن توجه اميركي لفصل اربعة احياء عن القدس، وهي: جبل المكبر، العيسوية، شعفاط، وابوديس، وضمها للضفة الغربية، تحت مظلة السلطة الوطنية الفلسطينية، واقامة دولة فلسطينية، على اربعين في المئة من مساحة الضفة الغربية، باعتبار ان بقية المساحات، تحولت الى مستوطنات، او تمت مصادرتها، ووفقا للصحيفة فإن هذا العرض،  تم تقديمه امام وزير الجيش أفيغدور ليبرمان خلال زيارته الأخيرة لواشنطن.
المؤكد وفقا لكل التسريبات، ايضا، ان البلدة القديمة في القدس، قد تتحول الى منطقة دولية، مفتوحة للعبادة، لكل اصحاب الديانات، اضافة الى ان حدود الدولة الفلسطينية ستكون مؤقتة، ومناطق غور الاردن في الجانب الفلسطيني، ستكون بيد الاسرائيليين، اضافة الى تأجيل حسم مساحة العاصمة الفلسطينية وموقعها النهائي الى وقت لاحق، وطي ملف اللاجئين الفلسطينيين، من حيث حق العودة، وتحويله الى حق التعويض المالي، على مستوى الافراد والدول.
مايمكن فهمه من كل التسريبات، ان ادارة ترمب، تريد تسوية القضية الفلسطينية، كليا، وعلى حساب الفلسطينيين، بحيث يتم اجبارهم على هكذا تسويات، لانهاء هذه الازمة، واهم سمات هذه التسوية، انهاء ملف الفلسطينيين، على المستوى الديموغرافي، داخل القدس، عبر اخراجهم فعليا من القدس، وجعلهم تحت وصاية السلطة الوطنية، وبحيث تتم تنقية القدس تدريجيا، من التواجد الفلسطيني، اضافة الى انهاء ملف الفلسطينيين على مستوى اللاجئين في العالم، وانهاء مطالباتهم بحق العودة.
يترافق كل هذا مع تصويت الكنيست على هوية اسرائيل، وكونها دولة يهودية، بما يعني لاحقا، احتمالات سحب الجنسية الاسرائيلية من الفلسطينيين، بما يعنيه ذلك، من مخاطر تهجيرهم مجددا، واحتمال حدوث تبادل سكاني، بين سكان المستوطنات في الضفة الغربية، والفلسطينيين في فلسطين المحتلة عام 48، وهو سيناريو يتطابق مع سيناريو التبادل الجغرافي، اي تبادل الاراضي، بين مساحات في الضفة، ومساحات في فلسطين 48، او مناطق بديلة، خارج فلسطين، بما يعني نهاية المطاف، تغييرا خطيرا على مستوى كل المعادلات.
ما يمكن قوله امام كل الوصفات الاميركية، التي يتم طرحها، دوما، انها مصممة لصالح الاسرائيليين فقط، وعلى حساب الفلسطينيين، ولربما الوصفة الحالية، هي الاسوأ، من حيث كونها قد تطبق بشكل اجباري، بحيث تستعمل واشنطن، كل نفوذها وقوتها، لفرض التسوية، وهو خيار لم يتم اللجوء اليه سابقا، ومن حقنا ان نسأل عن قدرة العالم العربي، على صد حل سياسي، يتم فرضه بالقوة، على الفلسطينيين والعرب، وهو حل لا يمكن ابطاله فعليا، الا برد فعل فلسطيني شعبي داخلي.
خلاصة الكلام، ان القضية الفلسطينية تنتظر مرحلة سيئة جدا، وهي مرحلة اقل نتائجها، اما تصفية القضية الفلسطينية، وإما انهيار السلطة الوطنية تحت وطأة عقوبات قد تفرضها واشنطن، في حال رفضت الوصفة الاميركية، او اندلاع مواجهة كبرى مفتوحة داخل فلسطين، يدفع كلفتها الفلسطينيون، على خلفية ما سوف يستجد خلال الاسابيع المقبلة، من حيث افتتاح السفارة وصولا الى الحل التصفوي التي ستحاول واشنطن فرضه، وهو حل لن يجرؤ اي طرف فلسطيني على حمله على كاهله، امام الفلسطينيين والعرب، على حد سواء.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش