الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

المجد للأقدام

رمزي الغزوي

الاثنين 30 نيسان / أبريل 2018.
عدد المقالات: 1706


يقدم أحد المتفائلين من أصدقائي اقتراحاً عربياً وحدوياً بسيطاً على شكل سؤال دبوس: ماذا لو ربينا ما لا يقل عن 1000 لاعب كرة قدم، بحجم محمد صلاح، نجتاح بهم نوادي وملاعب العالم، ونسترد من خلالهم عافيتنا المالية والحضارية والثقافية، ونهيمن على مشاعر كرة الأرض ونعصف بتوترها. فهذا افضل بكثير من النفط وبلاويه؟؟.
أمام هذا الإقتراح الطفولي غير القابل للتحقق، لا أمتلك إلا الصمت، ليس لأن نجومية لاعبينا لا تظهر أو تتحقق إلا في النوادي الأجنبية، وأن تربة بلادنا ربما تكون رحماً للمبدعين، لكننا نقتلهم حينما يكبرون بيننا؛ لكني لم أصمت لهذا السبب، بل لأن لا صوت يعلو على هدير الملاعب أو هديلها، في زمن تصاغر العالم حتى غدا كرة تتقاذفها الأقدام المحترفة.
لن أخوض في تهالك وتعلق العرب بالبطل؛ فهم لا يستطيعون الحياة دون بطل يتهافتون إليه وعليه. وقد شاهدنا ذلك الحماس والشغف في حالة اللاعب البطل محمد صلاح الأسبوع الماضي. وقد يكون للأدب العربي، الذي ما برح يمجد البطولة الفردية، ويعلي من شأنها، قد يكون له دور كبير في هذه الظاهرة خصوصاً في أزمنة الخرابين: السياسي والاقتصادي.
لكن كل هذا التفلسف، وكل هذا التذاكي على الوقائع، لن يبيح لنا في حال من الأحوال أن نتجاوز عن أن كرة القدم، هي مجد الجماهير ولب حياتهم. فمفكر كبير ألمعي قد يقضي نصف قرن في مشروع ثقافي اجتماعي فلسفي، لن يلقى واحدا بالمليون مما يلقاه شاب ساحر يخلب ألباب الجماهير بمهاراته الكروية في واحة المستطيل الأخضر.
لا عزاء للأفكار والأقلام، في زمن الأقدام؛ فقيمة كل الجوائز الفنية والثفافية والاجتماعية والسياسية من نوبل إلى أصغر جائزة أدبية في بلد معمور، كلها كلها، لو وضعت في كفة ميزان، ووضع في مقابلها ما يتحصله ويناله لاعب كرة قدم مشهور واحد لرجحت كفته. فلا عزاء للاقلام... لا عزاء.
ولا ألوم العرب على لهاثهم وراء بطل ما، يرفع وتيرة الشعور بالتفوق في صدورهم، لا ألومهم وبعضهم راى صور بطل في وجه القمر ذات بطولة قتلتنا. ولا ألومهم اليوم، وهم يعانون ما يعانونه تحت ركام الهزائم السياسية والاقتصادية. لا ألومهم فالتهافت إلى البطل يخلق شعوراً بأنهم على قيد الحياة لا أكثر. 
العرب دوما متعطشون لمجد ما، لمجد فردي طارئ، يرفع هرمون السعادة أو النسيان في نفوسهم. ويحق لهم كل ما فعلوه؛ فالسياسة لم تقدم لهم غير التعاسة، والتهجير والقتل، والدماء المسفوكة والسجون المفتوحة على كل الغياهب.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش