الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

هدف الساخر

يوسف غيشان

الأحد 29 نيسان / أبريل 2018.
عدد المقالات: 1606

في البدء كانت الكلمة، وكانت الكلمة صرخة.. مجرد صرخة خائفة أولا ومرعوبة ثانيا وثالثا الى أن تمكن احد أجدادنا الساخرين من رسم تلك الحيوانات التي ارتعب منها على جدران الكهف، فضحك عليها الجميع، ضحكوا من خوفهم، ضحكوا على هذا الحيوان المفترس الذي يخشونه وهم يرونه بهذه الطريقة المضحكة المرسومة بالحجر الطباشيري على جدران الكهف.
  ثم تحولت الصرخة الى ضحكة .. هنا استعاد الإنسان الأول توازنه النفسي، فبدأ يطور ادواته، فصنع رمحه البدائي الأول وشبريته الأولى وجابه تلك الحيوانات العملاقة فقتلها واستأنسها واستولدها وركبها ودجنها.. وصار سيد المخلوقات ..كانت البداية ضحكة ساخرة ...ساخرة من ارتعابه الأحمق أولا ومن اعدائه ثانيا .. وهكذا كانت الصرخة العاشرة ..صرخة انتصار .....وحينما اراد الأنسان أن يوثق انتصاراته ابتكر الكتابة.
ثم تفتت المشاعية الأولى، وبدأت الملكيات الكبرى وأنشئت السلطات للحفاظ على الأمتياز، فولد القمع والسلطات من رحم واحد وبيوم واحد، وفي اليوم التالي ولد الإحتلال والفساد والإفساد، وفي اليوم الثالث ولدت السخرية كرد فعل عفوي من الإنسان المقموع ضد الخواء والموات والجور.
هكذا كانت السخرية – كما نقول دائما – سيف الضعيف، الذي يمتشقه حفاظا على جبهته الداخلية، ويستخدمه كمانعة صواعق ضد الإنهيار النفسي والإحباط والجنون، وتلجأ لها الشعوب في حالة الهزيمة امام المحتل او أمام مستبد ظالم........ لا فرق بينهما، حتى بالتقوى.
أؤكد لكم من البداية أن أغلب الساخرين هم ثوار انقلابيون في ثياب مراوغة، لا يرتدون الكاكي ولا يحملون الرشاشات ولا تتدلى القنابل اليدوية من أحزمتهم الناسفة، ولا يتلاعبون بالسيجار بين ايديهم، انهم اناس يتنكرون في ازياء الناس العاديين، ويمارسون ثورتهم داخل الثورة، ويقلبون المفاهيم بلا اي اعتبار للمناصب والطبقات او القيم السائدة.
 وأؤكد لكم أيضا، أن السخرية لا تحمل مفتاح الحل، لكنها تنبه الناس الى الأخطاء التي يرتكبونها بحق انفسهم والأجيال القادمة اذا ظلت على الحياد، وتفضح نفاق الكبار وكذبهم وتفقع بالونات البروبوغندا التي يتلفعون بها فيظهرون على حقيقتهم.. لصوص صغار .. مجرد لصوص ...فيتشجع الناس بالسخرية منهم، ثم مقاومتهم بدون احساس بالنقص او الدونية.
هدف الساخر هو تعرية القبح وليس امتداح الجمال، هدفه نقد الحكومات وليس التغزل بلغاليغها، حتى لو كانت تلك اللغاليغ جميلة ومدهونة جيدا بالمساحيق السادة للمسامات والتجعدات والضمائر.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش