الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

سُنن الانتصار

تم نشره في الجمعة 27 نيسان / أبريل 2018. 12:00 صباحاً
ابراهيم العسعس




منذ الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي كان شعار العقل العربي الثوري بكافة أطيافه : لا صوتَ يعلو فوقَ صوتِ المعركة، ومن أجله اعتُقِل الشعبُ في زنزانةٍ اسمها الوطن! وفي سبيله أزهِقت أرواح مئات الألوف، ونُهِبت أموال البشر تحت شعار المجهود الحربي؛ كان من أعظم الجرائم أن تعترض؛ لأننا في معركة وعلينا أن نحتمل الأسى، ونشربَ المُرَّ، ونتجرعَ العلقم ! كل شيء كان مسموحاً؛ أن يموت أحدهم فلا بأس ! وأن تشرد العائلات فما المشكلة مقارنةً بِسُموِّ الهدف ! وأن يجوع الشعب فمن أجل عيون فلسطين.
ومع ذلك كنا يوماً بعد يوم نبتعد عن فلسطين، وسنةً إثرَ سنةٍ نزداد ذُلاً وفقراً، إلى أن تُوِّج كل هذا الأسى بضياع بقية فلسطين، ولم نقبض على غير الوهم والشعارات الفارغة.
لم نفهم يومها ولا زلنا لا نفهم أن ضمان عزة أصغر وافقر مواطن هي طريق النصر والتحرير، وأنك لا يمكن أن تنتصر بقطيع من الخائفين من البطش، الراغبين في العطايا!
ملاحظة مهمة : هذا المنهج في التفكير ليس خاصاً بمبدأ دون آخر بل هو عام وعلامة مسجلة على من يعيش في هذه المنطقة أياً كان لونه.
اقرأ القصة التالية بتدبر وتعرَّف على سُنن الانتصار:
في بداية الأربعيينات من القرن الماضي وكانت الحرب العالمية الثانية في أوجها ...
كان عدد القذائف التي يسقطها الطيران الألماني فوق لندن قد تجاوز مائتي ألف قذيفة في يوم واحد ...
أحد الوزراء الإنجليز وهو وزير العدل حاول الإسراع بسيارته للوصول إلى اجتماع طارئ لمجلس الوزراء ...
في تلك اللحظة حاول عامل النظافة أن يعبر الشارع بعربته أمام سيارة الوزير ... فاضطر الوزير الى أن يبطئ قليلاً ...
ارتبك العامل فدفع عربته بسرعة سببت سقوط بعض القمامة على أرضية الشارع ...
حاول العامل التوقف لالتقاط الأوساخ الساقطة وإعادتها للعربة مما سبب تأخر سيارة الوزير لثوانٍ أو ربما دقائق !!!
فقد الوزير أعصابه فأخرج رأسه من نافذة السيارة وقال للعامل:
(( أحمق )) .
التقط العامل رقم السيارة وقدم شكوى لبلدية لندن.
أصدرت البلدية أمرها بعدم رفع النفايات من أمام بيت الوزير ورفعت الشكوى لرئاسة الوزراء.
طالب ونستون تشرشل رئيس وزراء بريطانيا حينها وزيره بالاعتذار للعامل ...
استقال الوزير فوراً وذهب ليقدم اعتذاره ...رفض رئيس الوزراء الاستقالة !!!أتعلمون لماذا ؟؟؟
قال للوزير: لقد أهنته وانت وزيرٌ ولن أرضى أن تعتذر له وانت شخص عادي... استقالتك معلقة حتى تعتذر وأنت وزير ... وحينها سأوافق !!!
اعتذر الوزير ... ثم قبلت استقالته !!!
و خلال تسعة الأيام التي استغرقتها هذه القضية تجمعت القمامة أمام منزل الوزير، وصارت رائحة الشارع الذي يقطن فيه لا تطاق؛ ما جعله ينزل كل ليلة لينقل بسيارته الخاصة بعضاً منها إلى خارج المدينة!!.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش