الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

من يوجه الخطاب الديني ..؟

حسين الرواشدة

الجمعة 27 نيسان / أبريل 2018.
عدد المقالات: 2316


في السنوات الأخيرة شهدت ساحتنا الاسلامية، والمحلية تحديدا، طلبا على الاسلام، وانتشرت (ظاهرة التدين) بشكل متزايد، والملفت أن قطاعات الشباب استأثرت بهذا الاقبال، ولم تكن المساجد – وحدها- مركزا لمثل هكذا نشاطات، فقد تجاوزتها الى الاسواق و البيوت و الجمعيات التي ساوقت بين العمل الديني و الاجتماعي، وربما الاقتصادي ايضا، ومع أن قوانين كثيرة صدرت لضبط المشهد ومحاولة ترشيد الظاهرة ومنعها من الانزلاق الى الفوضى –التشدد والانحراف إن شئت- الا انها لم تفلح في انتاج خطاب اسلامي يناسب توجهات الدولة، او في ترشيد حقيقي لظاهرة التدين بحيث يمكن استثمارها إيجابيا لمصلحة شبابنا ومناهج الاعتدال التى اشارت اليها رسالة عمان التي صدرت قبل نحو 13 عاما في الاردن.
و المشكلة –هنا- ان ازدياد الطلب على الاسلام ( الدين عموما) لم يجد في المقابل ما يفترض ان يناسبه من عروض مدروسة وحكيمة ومتفهمة، لمقاصد الاسلام اولا، ولحاجات الناس و الشباب ثانيا، ولمنهج الدولة الاردنية المعتدل ثالثا، لدرجة ان بلادنا –مثلا- دون غيرها لا يتوفر لديها مرجعية دينية واحدة، ولا مدونات فقهية مطورة تراعي خصوصيتنا وتجيب على اسئلة ابنائنا، ولا علماء مستقلون يستعان بهم ( لا بمجرد استدعائهم فقط) للمساهمة في رفع سوية الحالة الدينية، وتوجيهها نحو سكتها الحقيقية، وهذا وغيره، افرز ما نخشى منه دائما، وهو ولادة خطابات متناقضة بعضها يدعو الى التقاعس وبعضها الى الغلو و التشدد، بعضها تقليدي جامد وبعضها متحرر، بل ان من بين التيارات الدينية من انقسم على نفسه وانتج بالتالي خطابات متضاربة، لا يتورع احدها عن تكفير الاخر، وهذه ليست تعددية كما نتصور، ولكنها تحولت الى ما يشبه الفوضى غير البناءة .
كان يمكن ان تكون رسالة عمان ارضية مناسبة لانتاج خطاب اسلامي للدولة الاردنية مثلا، وإصدار كتب فقهية وثقافية ومناهج دراسية، وقبل ذلك مرجعية دينية معتبرة، وكان يمكن الاستعانة بعلماء مشهود لهم بالعلم و النزاهة و عابرون للتناقضات الفكرية المطروحة في ساحتنا، وكل ذلك لافراز حالة تدين رشيدة وتقديم نموذج حقيقي للاسلام المعتدل، ومنع محاولات ( التفريخ) التي بدأت تظهر بسبب الاشتباكات بين تلاوين واتجاهات المشتغلين بالدين على شكل جماعات متطرفة–كما حصل في غير دولة -، لكن ذلك –للأسف- لم يحدث حتى الآن .
يبقى لدي سؤال واحد، وهو : من هي الجهة المسؤولة عن اعداد و توجيه الخطاب الديني في الاردن ؟ اعرف وزارة الاوقاف مثلا لها دور، دائرة المفتي العام وكذلك دائرة قاضي القضاة لهما دور ايضا ...لكن الى جانب هذه المؤسسات ثمة جماعات ومراكز تعمل بنشاط منقطع النظير في مسالة توجيه الخطاب الديني و التأثير فيه ..بل أن خطاب بعض هذه الاطراف يتعارض الى حد كبير مع الخطاب الديني الرسمي، وربما يستقطب ويؤثر ويقنع اكثر منه(لا تسأل عن الاسباب) .
باختصار، لا يوجد اهم ولا اخطر من سلاح “التدين”،واذا لم نحسن التعامل معه بحكمة واستثماره في الاتجاه الصحيح فان كثيرا مما نخشاه سيقع وعندئذ لا نعرف كيف يمكن ان نتصرف؟؟

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش