الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

نحو حل جذري لـ «مصيدة الغارمات»

احمد حمد الحسبان

الأربعاء 25 نيسان / أبريل 2018.
عدد المقالات: 232


ما حدث حتى الآن في موضوع الغارمات يؤكد ان مجتمعنا طيب، وان صفة» مجتمع التكافل» هي العنوان الرئيس لهذا المجتمع الطيب، فبدءًا من صندوق الزكاة، وانتهاء ببعض المؤسسات الخاصة والافراد، كانت هناك وقفة رائعة نتيجتها انهاء معاناة مئات الاسر ممن تورطت سيداتها في قروض عجزن عن سدادها ودخل بعضهن السجن، واوشك البعض الاخر على دخوله.
فالمعلن ـ كما علمت من اشخاص اسهموا في التفريج عن كثير من السيدات ـ اقل بكثير من الأرقام الفعلية، ومما كشفت عنه مصادر صندوق الزكاة الذي عمل ـ مشكورا ـ على «مأسسة» العملية وادامتها، وواصل وما يزال، الدفع عن مئات الغارمات.
الدخول في تفاصيل الإشكالية يعزز القناعة بان العملية ستتواصل، وسيكون هناك العشرات من» الغارمات» كل شهر، والسبب في ذلك ان مؤسسات الإقراض المعنية تواصل عملها بنفس الأسلوب، ولم تغير في نهجها شيئا، بينما المرجعيات المختصة لم تطلب من تلك المؤسسات ان تغير من أدوات الإقراض لديها شيئا.
تلك المؤسسات تقوم باقراض النساء دون اية إجراءات للتاكد من جدوى المشروع المطلوب تمويله، او حتى وجود المشروع أصلا، وغالبا ما يتم الاقتراض بناء على ضغوط الزوج، حيث يقوم بالطلب من زوجته التقدم بطلب القرض، ويحصل على المبلغ المقترض وينفقه بطريقته الخاصة، بينما تضطر هي لدفع الثمن جراء ملاحقة تلك الشركات لها.
بالطبع ليس لدي ارقام عن عدد الغارمات اللواتي تورطن بقروض لم يعرفن عن تفاصيلها سوى التوقيع على المعاملات، وفيما بعد الملاحقة القانونية ، ولا عن نسبتهن من المجموع الكلي للحالات ، لكنني سمعت عن بعض الحالات ممن تخلى الزوج عن زوجته بعد ان تورطت بقرض او اكثر، وتلوح الجهات الدائنة بإحالة القضايا الى المحكمة، بينما الزوج وضع نفسه خارج اطار الملاحقة.
من هنا ومع عدم التقليل من أهمية ما يقوم به صندوق الزكاة من جهد يشكر عليه، أرى ان الأهم هو ان تعمل الجهات الرسمية على ضبط عملية الإقراض بحيث تكون دافعا لمساعدة المراة وليس توريطها، وان تضع من الضوابط ما يضمن ان تكون عملية التمويل موجهة لمشاريع حقيقية ترفع من مستوى دخلها واسرتها، والى دراسات جدوى، وان تربط عملية السداد بالزوج، او بالاب، وان يكون هناك تفويض بالاقتطاع من راتب الكفيل في حال لم تكن المرأة المدينة عاملة وليس لها أي راتب.
اما الاستمرار في النهج نفسه، وبالطريقة ذاتها، فانها تعالج بعض الحالات ولا تضع حدا للاشكالية. وكما تعتقد بعض» الغارمات» فإن إجراءات المعالجة وعلى الرغم من أهميتها، فإنها تفيد اطرافا أخرى، بصورة غير مباشرة، وقد تعزز من سطوة الشركات الدائنة، وتسهل ما يمكن ان يسمى» اصطيادهن « لصالح تلك الشركات ولصالح اشخاص منتفعين من القروض لا يظهروا عادة في الواجهة، بينما توجه القروض لأغراض غير ما هو معلن ونافع.
فهذا النوع من العمليات الاقراضية يحتاج الى نوع من الضبط، والى ترتيبات وإجراءات قانونية تحمي المراة وتجعل القروض اكثر فائدة، مع الاستمرار في الجهود الخيرة التي اطلقها صندوق الزكاة وبعض الجهات الأخرى. 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش