الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

جــرائـــم المــوســـاد

رشيد حسن

الثلاثاء 24 نيسان / أبريل 2018.
عدد المقالات: 252

سلطت جريمة اغتيال الموساد للمهندس المبدع، والباحث المتميز في علوم الطاقة الدكتور فادي البطش ابن جباليا بقطاع غزة، في كوالالمبور بماليزيا، الضوء على جرائم الموساد، التي اقترفها، ولا يزال هذا الجهاز الفاشي، وفق نهج صهيوني خبيث لئيم، يقوم على توطيد اركان الكيان الصهيوني الغاصب، من خلال اغتيال القادة والمفكرين والمثقفين والعلماء الفلسطينيين والعرب والمسلمين والمؤيدين من احرار العالم للحقوق الفلسطينية، والرافضين للاحتلال والاغتصاب..ونشر الخراب والدمار والارهاب في مشارق الارض ومغاربها.
ويلاحظ في هذا المجال المتشعب، الذي يصعب الاحاطة به، خاصة وانه ابن الظلام، عدة قضايا :
الاولى : ان العدو الصهيوني يركز بشكل مكثف وباولوية مطلقة، على اغتيال العلماء وخاصة ممن لهم باع طويل في الابحاث، ويعملون على تطوير الصناعات وخاصة الصناعات العسكرية، وكانت اول جرائمه ارسال طرود ملغومة الى العلماء الالمان الذين استعان بهم الرئيس الخالد جمال عبد الناصر في اواخر الخمسينيات واوائل الستينيات من القرن الماضي لتطوير صناعة الصواريخ، وقيامه بعد ذلك بمحاولات كثيرة لقتل عدد من العلماء العرب من امثال المرحوم يحيى المشد، واغتيال عدد كبير من العلماء العراقيين، بعد العدوان الاميركي على العراق، ولجوئهم الى العديد من دول العالم، ويقال ان عدد العلماء العراقيين الذين تم اغتيالهم على يد الموساد واجهزة مخابرات اخرى يتجاوز “6” الاف عالم عراقي.
وفي هذا السياق يجيء اغتيال العالم الفلسطيني البطش في ماليزيا، واغتيال المهندس التونسي الزواري، وكليهما متهم بانه يعمل على تطوير طائرات بلا طيار، وهو ما يشكل رعبا حقيقيا لدى قادة كيان العدو.
الثانية : لقد نشط جهاز الموساد الصهيوني خلال فترة ما يسمى “بالسلام”، وفتح “اوتوسترادات “ التطبيع مع العدو، فلقد اكتشفت المخابرات المصرية العديد من خلايا الموساد المزروعة في مصر، من بينها شبكة عزام عزام، واكتشفت الجهات اللبنانية المعنية ايضا، خلايا كثيرة مزروعة في ادق مفاصل الحياة اللبنانية ..الخ ..وهذا يعني أن العدو استغل هذه الظروف الاستثنائية، وقد مال الجسد العربي الى الاسترخاء، لزرع خلايا الاجرام والتجسس والقتل، في العديد من العواصم العربية والاسلامية والصديقة، وما اغتيال المبحوح في دبي، والبطش في ماليزيا، والنايف في بلغاريا، الا دليل أكيد على وصول الموساد الى هذه الدول وغيرها، وتجنيد العملاء والجواسيس لتنفيذ الاعمال القذرة.
الثالثة: لقد ركز الموساد وخلال جرائمه الاثمة على النوعية، فاغتال عددا من القادة العسكريين والسياسيين الفاعلين جدا في الساحة الفلسطينية والعربية والدولية،  فاغتال القادة الثلاثة في بيروت: كمال عدوان وابو يوسف النجار وكمال ناصر، ثم اغتال بعد ذلك ابو حسن سلامة، وابو جهاد وابو اياد وابوالهول ومحمود الهمشري ووائل زعيتر. الخ.. وكلهم من الصف الاول في منظمة التحرير، ومن الفاعلين جدا في الساحة الفلسطينية، والمؤثرين ولهم صوت مسموع في الساحتين العربية والدولية.
وكانت قمة جرائمه باغتيال الرئيس ابو عمار بالسم عن طريق عملائه، بعد ان اخذ الارهابي شارون موافقة حليفه بوش الصغير.
وجاء اغتيال الموساد للرمز المقاوم المبدع غسان كنفاني ليؤكد ان المثقفين والمفكرين الملتزمين هم اخطر اعداء الصهاينة، لتأثيرهم القوي والفاعل على الامة وعلى الاجيال، وقد ربطوا القول بالفعل، فحول غسان الكلمة الى رصاصة.
الرابعة: لم يكتف الموساد بالاغتيال، بل عمل على تبني الحركات الانفصالية في جنوب السودان، واقام دويلة للانعزاليين في جنوب لبنان، واقام اوثق الصلات مع ال البرزاني قي شمال العراق ...وها هو يدعم التكفيريين الخوارج في سوريا، فيقيم لهم معسكرات التدريب والمستشفيات ويمدهم بالسلاح وبالمعلومات الاستخبارية.
خامسا: رغم نجاح الموساد في عدد من العمليات، الا انه فشل فشلا ذريعا في اخرى .. فقد فشل في اغتيال خالد مشعل في عمان، وفشل في قتل عدد من القادة الفلسطينيين في اوروبا، في الوقت الذي اوقعت الثورة الفلسطينية في عملائه خسائر فادحة  ..في الداخل والخارج..
وبمزيد من التفاصيل..
فلقد فشل في حماية رياضييه في ميونيخ، وفشل في اغتيال ابو عمار في بيروت، وفشل في اختطاف حكيم الثورة، المناضل جورج حبش، من المستشفى في باريس، وفشل في التنبؤ بانتفاضة الحجارة، وفشل في تسويق الرواية الصهيونية الكاذبة، وفشل –وهذا هو الاهم- في ترويض الشعب الفلسطيني وكسر ارادته وها هو يخرج بعد كل هذه الحرائق الصهيونية، كطائرالفينيق اكثر تصميما وارادة وعزيمة على المقاومة ومحاربة العدو الصهيوني.
وها هي مسيرات العودة، تدق جدران الخزان، وتربك العدو باساليبها النضالية الجديدة المبتكرة، والتي فشل العدو في معرفتها.
باختصار.. جرائم الموساد لن تنتهي، ولن تتوقف .. وليس امام شعبنا وامام المقاومة الا الرد على هذه الجرائم، بقطع اليد الاثمة التي اقترفتها..
الخلود للشهداء
والموت للقتلة.                  
Rasheed_hasan@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش