الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

على بعد مترين من اثار جرش

تم نشره في الاثنين 23 نيسان / أبريل 2018. 10:36 صباحاً - آخر تعديل في الأحد 29 نيسان / أبريل 2018. 11:27 مـساءً

 

كتب حسني العتوم 

كل ما يفصل سكان مدينة جرش ، ولا أقول سكان المحافظة  ، عن مدينة الآثار متران هما حصيلة عرض الجدار الذي يحيط بالمدينة ، وأسلاكها الشائكة التي تعلو سوارها الحجري .

ولهذا السوار قصة ، ولأسلاكها الشائكة قصة أخرى ، ما زلنا نعيشها يوما بعد آخر وسنة بعد أخرى ، فحين بُني السور ، جاء لتحصين المدينة في الزمن الغابر ، ومع ذلك كان هناك جسر مازال شاهدا ووحيدا على مستوى العالم على التواصل بين شطري المدينة .

ومع مرور الزمن انتفى السبب الذي وضع من أجله السور رغم انه كان يحتضن كامل المدينة بشطريها ، وظل الجسر منارة للتواصل ، إلا أن دائرة الآثار العامة قامت بتعظيم السور ، وترميمه ، وليس هذا فحسب ، بل قامت بتركيب شيك حلزوني يساوي ارتفاعه ضعف ارتفاع السور الحجري ، اعتقادا منهم بان هذا الإجراء ما إلا شكل من أشكال الحماية ، واستمر الحال على هذا الحال ، وكلما أكل الصدأ تلك الأسلاك أعيد ترميمها من جديد لتكون وتدا صارخا على فصل المدينتين عن بعضهما البعض ، تحت غطاء الحماية لهذا  الإرث التاريخي من العبث .

وعلى هذا المشهد وتحت وطأة المطالبات والمحاولات المستمرة من الجرشيين لربط المدينتين عبر ثلاثة عقود ماضية ، جاءت مشاريع السياحة الثلاث ، وانفق عليها عشرات الملايين دون أن تحقق ذلك الهدف ، ودون ان تستكمل فيها اهم عوامل الربط ،والمتمثلة بوضع مسار سياحي للزوار ، يشمل المدينة السكنية ، ولم تشفع لذلك موقع الحمامات الشرقية ، التي اكتشف فيها أهم التماثيل على مستوى العالم السنة الماضية ولا موقع البركتين بمدرجه ومياهه العذبة .

واليوم ينبثق عن مؤسسة اعمار جرش لجنة متخصصة  ،تعنى بالقطاع السياحي تحت مسمى ، لجنة السياحة ، برئاسة المحامي فايز قبلان ، لتعيد التنقيب فيما مضى ، وتعيد المحاولة لترميم الأفكار الممكنة  من مسيرة الربط بين المدينتين ، ومحاولة الارتقاء بهذا القطاع ، ليصبح تنمويا مفتوحا لا مغلقا .

فجاءت الأفكار تترى من اللجنة ، وكان أولها وأهمها العمل على ماسسة مهرجان جرش السنوي للثقافة والفنون ، لتكون له إدارته هنا في جرش ، لتتولى مهام العمل والتنسيق لإقامة سلسلة مهرجانات تعنى بالمنتج الجرشي ، ومثال ذلك مهرجان اللبنة الجرشية الذي أمّه في يومه الأول والوحيد ، أكثر من ستة آلاف زائر ، ليبنى عليه مهرجان الزيتون ومشتقاته ، ومثله العنب ، وكذلك الفواكه وأصنافها وأنواع الخضار ، والحمضيات والكثير الكثير من الحرف اليدوية ، والمطرزات ، وتلك هي الخطوة الأولى ، تتبعها خطوات : أبرزها مخطط هيكلي للمدينة ، ليصار البناء عليه من مسارات للزوار ومواقع المنشاءات ، التي تعنى بقطاع السياحة في الشطر السكني .

إن فعلنا ذلك فلن نجد باحثا واحدا عن العمل ، لان الكل سيكسب ، وسيحقق نجاحات كبيرة ، شريطة ان نتخلص من مسالة " الانا " الفرد ، او الشخص ، لنصل الى       " نحن " الإنسان الذي يعيش على ارض محافظة جرش ، والتخلص نهائيا من عوامل الخشية والخوف الذي ما زال يشكل فزّاعة لصانعي القرار ، بان السائح لا يمكن له أن يدخل مدينة جرش بهذه الصورة ، او لأي أسباب أخرى حتى ولو أصبحت المدينة كلوس انجلوس او باريس او فيينا .

الخلاصة : نعول الكثير على لجنة سياحة جرش التي جاءت وولدت من قلب مؤسسة الاعمار ، والتي نعول عليها الكثير في قيادة هذا المركب ، وصولا الى بر الانتعاش الاقتصادي والسياحي لهذه المدينة ، التي قال عنها نوابها : بأنها مهمشة وقد آن الأوان لنعيد إليها النبض ، لتدب في أوصالها الحياة ، فمن غير المنطق أن نعيش على بعد مترين من مدينة الآثار ، ونكون في واد ، وهي في واد آخر، فهل نحن فاعلون ؟ .

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش