الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

مشروع لـ«ترميم الثقة» بين الحكومات والشارع

احمد حمد الحسبان

الاثنين 23 نيسان / أبريل 2018.
عدد المقالات: 251



المدقق في تفاصيل المشهد المحلي العام يتوقف عند ازمة يبدو انه من الصعب تفكيكها، والتعامل مع حيثياتها، ومع ذلك فإنه لا بد من البدء بالخطوة الأولى والتي وصفها تراثنا الإنساني بانها تشكل بداية لـ«الالف ميل».
فأزمتنا بالدرجة الأولى ازمة ثقة، واعراضها كثيرة تبدأ من انعدام الثقة بين المواطن والمسؤول، وبين المسؤولين بعضهم ببعض، وبين النائب ومن انتخبه، والنواب بعضهم مع بعض، وتمتد الى كل من يمتلك رايا يختلف مع الآخر.
وفي بعد مرضي» بفتح الراء»، هناك ازمة ثقة داخل الشخص نفسه، قد يعبر عنها بأسلوب غير سوي، كأن يبدي تضامنا مزعوما مع من يسطو على بنك، او يتحول الى المعارضة بمجرد خروجه من موقع المسؤولية وقد يتبنى موقفا يدينه شخصيا، بحكم انه كان شريكا في قضية جدلية او اكثر عندما كان في موقع المسؤولية وعندما ابتعد عنها، ولكن من خلال موقفين متقاطعين تماما.
في المشهد المدني بعموميته، هناك حالة متجذرة، تتمثل بغياب شبه تام للثقة بين المواطن والمسؤول يشكو منها الطرفان، وهناك عامل نفعي يعزز الثقة ما دامت المصلحة تقتضي ذلك، ويغيبها اذا انتفت المصلحة او كان هناك ما يهددها.
في تقدير الكثير من الخبراء والمحللين ان تلك الحالة ليست وليدة اللحظة، ولا من صنع هذه الحكومة او حكومة سابقة، وانما تشكلت على أرضية ارث من الممارسات السلبية من جانب الحكومات المتعاقبة على مر العقود الفائتة.
فهناك اعتقاد بانه تم تغييب المواطن عن الكثير من الأمور تحت مبررات واهية، او بسبب خشية من فهم مغلوط او سوء تقدير او ان الحكومة كانت تتصرف ضمن خيارات محدودة ولم تجرؤ على اطلاع المواطنين على التفاصيل. او تكون اعتقدت انه ليس من واجبها اشراك المواطن او على الأقل اطلاعه على بعض التفاصيل بحكم انها تمارس صلاحيات دستورية.
ساعد على ذلك ما شهدته العلاقة بين البرلمانات والحكومات المتعاقبة من عمليات احتواء اضعفت الدور الرقابي للمجالس النيابية، ووضعت المواطن في مواجهة مباشرة مع السلطتين.
الأمثلة كثيرة، ومنها ما هو معاش حاليا، حيث الشك بكل اجراء تقوم به الحكومة، والتعامل معه على انه مضاد لمصلحة المواطن.
الصورة بمجملها تبدو غير مريحة، غير ان عناصر الثقة كثيرة وكبيرة والحمد لله فالثقة بالنظام الهاشمي، واعتباره صمام الأمان الفعلي، وبالجيش والأجهزة الأمنية التي كانت وما زالت تحظى بالثقة وتعتبر صمام امن وامان وطني تجعلنا نشعر بالأمان والاطمئنان.
لكننا في الوقت نفسه، نرى ان على الحكومة واجب، بان تفتح هذا الملف، وان تنبش بعض المحطات التي أسست لانعدام الثقة، والوصول الى هذا المستوى من الازمة وتعمل على حلحلتها، كأن تشكل لجنة وطنية للحوار في كل القضايا وان تضع ميثاقا جديدا تلتزم به الحكومات والبرلمانات والمواطنين، وبحيث يكون مرجعية لتصويب الوضع.
وبعكس ذلك فإن عملية الاستنزاف للجهود الوطنية ستتواصل، وسيكون الوطن هو الخاسر لا سمح الله.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش