الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

ما علاقة وزير الأشغال؟!

ابراهيم عبدالمجيد القيسي

الاثنين 23 نيسان / أبريل 2018.
عدد المقالات: 1788


رحم الله النائب العمامرة وكل الضحايا الذين قضوا في حادث السير المؤلم الذي وقع على طريق الصحراوي في منطقة سواقة أمس الأول، ورحم الله سائر كل الضحايا الذين قرأنا أنباء وفاتهم في اليوم نفسه في حوادث سير حدثت في مناطق أخرى من المملكة، ولا حول ولا قوة الا بالله.
لست مهندس كميات ولا مهندسا مدنيا وخبيرا بإنشاءات الطرقات وتأثيثها، وأرغب بتذكيركم بأنه وقبل أيام تحدث رئيس الوزراء تحت القبة وذكر مثالا على حالة «الفلتان» في الانتقاد، والتحليق فيه، وإشغال الرأي العام بأحداث وقضايا، ثم التحول لأحداث أخرى، وضرب الرئيس مثلا عن انفجار عجل باص لمعتمرين كان يعبر الطريق الصحراوي يوما ما، ينشغل فيه الناس فيطالبون بحقيبة الوزير، بحجة أنه لم يتواجد هناك حين «فقع العجل»، وها نحن اليوم نعيش الحالة ذاتها، والسبب «انسلاخ» إطارالسيارة التي كانت تقل النائب المرحوم وذويه، لكن البعض ومنذ سماعهم بنبأ الحادث ترحموا على الضحايا، وقفزوا؛ بل فزعوا فورا الى محاسبة وزير الأشغال، علما أن لا أحد علم سبب الحادث قبل الساعة العاشرة من صبيحة اليوم التالي، لكنهم كلهم تحدثوا تحليلا واتهاما وتجريما لوزير الأشغال، وكأنه هو من ينفق من جيبه الخاص على إنشاء الطرق، أو أنه مسؤول عن مسلسل التقصير المزمن الذي يعانيه شريان الحياة الاقتصادية الرئيسي في الأردن.
التقصير مزمن بالنسبة للطريق الصحراوي، لا سيما في المنطقة التي تبدأ من القطرانة وتمتد الى زيزيا، وهي أكثر من 50 كلم، يمكنني أن أدون بشأنها معلومة عرفتها منذ منتصف الثمانينيات من القرن الماضي، حين بدأت السفر بين الكرك وعمان عبر هذا الطريق «علما أنني أفضل السفر عبر طريق الموجب الصعب»، فمنذ ذلك الحين والأعمال لم تكتمل على ال50 كلم المذكورة، رغم قناعتي بأن مئات الملايين من الدنانير تم انفاقها على عطاءات توسيعها وتحسينها، لكن العمل لا ينتهي، بسبب الضغط الكبير على الطريق، وأسباب أخرى تتعلق بالوفرة المالية، علما أن هذا خلل يقع على عاتق الحكومات المتلاحقة وليست الحكومة الحالية، فهي ربما أكثر حكومة اهتمت بالمنطقة المذكورة من الطريق الصحراوي.
 و»جوجلة» واحدة تثبت ما أقول، لكننا نؤكد ونقول بأن طريقا حيويا كهذا، يجب أن لا يتوقف أو يتعرض الى إصلاحات مستمرة تعمل على إيقافه حد الشلل أو استحالة السير عليه لمن يريد أن يصل سليما الى بغيته.
يوم السبت أمس الأول؛ قرأت عدة أخبار عن إيقاف السير عبر الطريق الصحراوي، وإغلاقه تماما، بسبب رداءة الظروف الجوية، وألغيت مشواري الى الكرك، وتوقعت أن يفعل الآخرون مثلي، لكنني وبعد ساعات وردتني ملاحظة من قبل عامر بيك السرطاوي من الأمن العام، تفيد بأن الإغلاق رفع عن الطريق وأن الحالة الجوية صعبة وقدم نصائح للسائقين بتوخي الحيطة والحذر أثناء مرورهم بالطريق الصحراوي، لا سيما في المناطق التي تقع فيها أعمال التوسعة والتجديد، وفيها تحويلات للسير، والتي تحدثت عنها وسائل الاعلام منذ ما قبل القيام بها، وزارها وزير الأشغال، وكل أخبارها معروفة للناس وللمسافرين عبر الطريق، فلا شيء مفاجئا بالنسبة للتحويلات ولا لسوء الظروف الجوية يوم السبت الماضي، ولا للمتابعات الأمنية من قبل الدوريات الخارجية ومديرية اعلام الأمن العام، ووسائل الاعلام الأخرى جميعها.
لو كانت الشركة التي تصنع الاطارات أردنية، لطالب الناس بإقالة وزير الصناعة والتجارة، وربما وصل الأمر الى مديرية المواصفات والمقاييس، وتجاوزها الى غرف الصناعة، لكن الإطار صناعة خارجية، وهذا شيء تسبب بالحادث المجزرة، لكنه لا يقع في حسبان المواطنين الذين امتلأوا غضبا ومجافاة للمنطق ضد الحكومات والوزراء، وأصبحوا لا يجيدون التحدث بعبارة أو اثنتين الا وتكون ثالثتهما مطالبة حاسمة برحيل الحكومات أو الوزراء !.. هل هذا تفكير وتفاعل منطقي ومتوازن؟ ..كيف سيكون الأمر لو كان هذا هو المنطق فعلا؟ وإن كان انفجار أو انسلاخ إطار سيارة سيتسبب في تجريم وزير والمطالبة باستقالته، عندها لن تصمد الحكومات يوما واحدا، او تستقر حال البلاد.
لست في وارد الدفاع عن وزير الأشغال ولا عن سيرته المهنية في الوزارة، ولا عن ساعات تواجده في الميدان، أو شفافيته في التعامل مع الأحداث، لكنني أتحدث عن المنطق والتوازن، وأترحم على المتوفين ضحايا الحادث المؤسف، كما أترحم قبل هذا على الحكمة، حيث أصبحت نزعة الانتقام من كل ما هو رسمي موروثا اجتماعيا متأصلا في نفوس كثيرين..
فكيلوا اللعنات للضمائر الميتة، وللرؤوس الفارغة، ولنفوس الفزعة البدائية، واتقوا الله في الأردن وقولوا قولا رشيدا، لعل أعمالكم وطرقاتكم تصلح وتنجحوا بالوصول الى مستقبل لائق.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش