الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

النعـيـم لا يُدرك بالنعـيـم ... !!!

م. هاشم نايل المجالي

الأحد 22 نيسان / أبريل 2018.
عدد المقالات: 248

كلنا يعلم أن أزمتنا في هذا العصر تكمن في المسافة بين الأمة والوصول الى الممكنات من أجل النهوض الحضاري، من خلال الوعي الذاتي بالقدرات على العطاء كذلك الاصلاح، ولهذا نجد انفسنا اقرب الى التخلف منه الى التقدم، إذ ان حاجتنا للفكر توجب علينا اكتشاف ذواتنا اي الوعي الذاتي اي معرفة الانسان لنفسه ولقدراته ومؤهلاته وامكانياته ومقوماته وما ينقصه والى اين يريد ان يصل.
وبالتالي يعرف مدى الفجوة بين الواقع والممكن، ثم يتبعها باتخاذ الخطوات العملية ليزيد نصيبه من الممكنات والتي اودعها الله فيه ليكون لديه الاستعداد والقابلية لينتقل من حالة الى حالة افضل، فالانسان قادر على كل شيء، وكما نعلم ان الانسان البدائي اكتشف الكثير من الممكنات فاستغلها وطور نفسه تدريجياً بالمعرفة، واستغلال طاقاته الفكرية والذهنية والعملية فانجز الكثير والشواهد كثيرة.
أي ان الانسان كائن تتوافر لديه الممكنات ونصيبه من هذه الممكنات تزيد وتنقص بحسب اجتهاده بالمعرفة والعمل والابتكار وحتى لا تكون مهدورة بسبب العجز والكسل والتخاذل والملهيات، وان نداء الفكر للعطاء والانتاج والتطور في بدايته يبدأ بدراسة الواقع، ومقاومة اي معوقات للتغيير والتطوير وكسر حاجز اليأس والخوف وتجاوز الفكر السطحي من اجل الخروج بمشاريع استراتيجية وخدماتية واستثمارية وحضارية معلومة ومدروسة وغير مستحيل تحقيقها او الوصول اليها، وتحقيق ذلك بالفكر والاجتهاد والابداع ودراسة القدرات والامكانيات والجهات المساندة والمساعدة لذلك.
والواجب الرسمي للدولة هو تحرير الفكر عبر تحديد الممكنات المهدورة، والاطلاع على تجارب الاخرين لتنمية المناطق، خاصة المناطق النائية والاقل حظاً، فالتجديد حضارة واحداث نقلة ووعي فكري داخل المجتمعات عبر اعادة المفاهيم والتصورات وهذا واجب كل مفكر ومثقف لخلق حالة جديدة تخدم نهوض الدولة.
كذلك المشاريع الاصلاحية في كل المجالات وفق خطط استراتيجية وهذا سيعمل حراكاً اجتماعياً ايجابياً في المجتمعات، ونقد الافكار القديمة وطرح افكار جديدة بدل ان تبقى المجتمعات كالماء الراكد الذي تتولد فيه الفيروسات وتؤدي الى تخلفه وتراجعه.
فكل مشروع يجب ان يستند الى اسباب الحاجة والادلة والقناعة بضرورة تنفيذها، وان يطرح بطرق سليمة وحكيمة، فكل طرح اجتهادي يتم تعديله وتطويره واضاءة النور على الزوايا الخفية ويظهر علل وحاجة المجتمع لذلك.
فالمفكر طبيب المجتمع وهو صاحب وعي ذاتي يحس بروح عصره واحتياجات المجتمع، وهو ارادة واعية وهو يتعالى عن سفاسف الامور لانه يشعر بالمسؤولية تجاه الاخرين وتجاه مجتمعه والدفاع عن حقوقهم خاصة معرفته باسباب تخلف وانحطاط المجتمع واسباب الركود والتأخر، ليجد الحلول وفق الامكانيات والسير بالاسلوب الصحيح ليتحرك نحو الامام، فهناك دول عدائية تعمل على عدم تطور الامة فتشغلها بالفتنة بشتى انواعها، وكل الممكنات التي تثيرها ليبقى البلد متخلفاً وعديم القدرات والامكانيات للتغيير نحو الحضارة.
وهذا بمثابة استعمار مجهول يعمل على كبح الطاقات البشرية وعلى رأسها الشبابية. فالاستعمار ليس الجانب العسكري فقط او التوسعي بل هناك جانب خفي وهو تعزيز وزيادة نسبة البطالة واهدار الطاقات واضعاف الممكنات خارجياً وداخلياً؛ ما يعزز الفساد باشكاله وانواعه حتى الفساد الاخلاقي، فهذا الشكل من الاستعمار يلفه ظلام حالك.
والحقيقة ان تفسير الاخفاق وتعثر المشاريع والخطط كان له عوامل واسباب كثيرة، يثبتها علم الادارة والتخطيط الذي يجب ان يكون مقروناً بالارادة والعزم والتنفيذ.
فمن اجل بلوغ المجد علينا ان نسعى ونشقى ونلعق الصبر ولن نحصل عليه ونحن مستسلمون لراحتنا واسترخائنا، بل لن يتحقق شيء الا بعد ان نمسح العرق عن جبيننا بيد ترتعش من الجهد والعناء، في بيئة اصبح يغلب عليها ضجيج اللهو وخفة المرح وقهقهات الفكاهة واصوات لا تغني ولا تسمن من جوع.
 لقد خططنا في شواهق الجبال ولم تزل اقدامنا طرية، فلن تهبط النتائج علينا دون مقدمات للعمل الحقيقي ولن نحقق الانجاز براحة الجسم والفكر بل بالمشقة، ولن نحقق الانجازات الا بعد العبور اليها من على جسر من التعب إذ ان التعب، والانجاز معنى تستنتجه العقول بفكرها بعد معاركتها للحياة وان النعيم لا يدرك بالنعيم كما قال ابن تيمية، وهذا التمييز بين مستويات المشقة هو توجيه احترازي فقط.
فعلينا ان نفكر ونخطط لتحقيق الأحلام والأمنيات والطموحات، والدعوة الى الاصلاح والنهضة بالعمل، وليس كما هي الحال من حوار ونقاش وميل للراحة والتعليق والكلام، بل علينا الصعود الى جسر التعب حتى نحقق تلك الطموحات.
hashemmajali_56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش