الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

اعتداءات الاحتلال على دور العبادة الفلسطينية لإثارة حرب دينية

تم نشره في السبت 21 نيسان / أبريل 2018. 12:00 صباحاً

 رام الله - الدستور - محمـد الرنتيسي
لا تتوقف جرائم الاحتلال الإسرائيلي عند حد المواطنين الفلسطينيين وممتلكاتهم، بل إن الإعتداءات الإسرائيلية، ومنذ قيام دولة الاحتلال، طالت دور العبادة الإسلامية والمسيحية على حد سواء، ولا تُخفي المنظمات الإرهابية الإسرائيلية، التي دأبت على تنفيذ هذه الاعتداءات بحق المساجد والكنائس والأماكن المقدسة في فلسطين، هويتها، إذ عادة ما تبصم على أفعالها، بشعارات تتركها على الجدارن، كشاهد حي على جرائمها.
مرد هذا التطاول التاريخي على دور العبادة في فلسطين، نابع بالأساس، من محاولات إسرائيلية متكررة، لإثارة حرب دينية، بدوافع أيديولوجية عنصرية، كما أن هذه الاعتداءات غالباً ما تتم بدعم ومباركة، من الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة.
وبحسب رجال دين إسلاميين ومسيحيين، فإن هذه الاعتداءات، والتي تتجاوز كل الخطوط الحمراء، على اعتبار أن أماكن العبادة لها حرمتها، تهدف أساساً للإبقاء على التوتر في المنطقة، علاوة على تفريغ الأراضي الفلسطينية من الوجود الإسلامي والمسيحي، وكل هذه الإجراءات، تصب في إناء سياسة الأسرلة والتهويد للأماكن المقدسة، وطمس الهوية الوطنية الفلسطينية، إذ كشرت عصابات الاحتلال عن أنيابها، ونواياها، التي تكشف زيف ادعاءاتها حول حرية العبادة وحماية المقدسات، ولطالما كانت شرارة الغضب في الهبّات والانتفاضات الفلسطينية المختلفة، ناتجة عن اعتداء على مسجد هنا، أو كنيسة هناك. الإعتداءات الإسرائيلية على دور العبادة في فلسطين، لم تبدأ بمحاولات تغيير الوضع القائم في المسجد الأقصى المبارك، بوضع البوابات الحديدية على مداخله، ولا بفرض الضرائب على كنيسة القيامة، فهي مستمرة منذ عقود طويلة، والتقرير التالي، يرصد أبرزها، وأكثرها فظاعة.
إحراق المسجد الأقصى - 21/8/1969 
لا يمكن الحديث عن الاعتداءات الإسرائيلية على دور العبادة في فلسطين، دون الحديث عن حادثة إحراق المسجد الأقصى المبارك، وكان ذلك في الحادي والعشرين من آب العام (1969)، عندما قام الصهيوني «مايكل دينس» بإشعال النار داخل المسجد، لتلتهم منبر صلاح الدين التاريخي، ومحتويات أخرى تمثلت في «الجامع القبلي» وأعمدة قبة المسجد، ومحراب سيدنا زكريا، ومقام الأربعين، وبعض القباب الخشبية الداخلية، والزخارف الجبصية، والجدران الرخامية المذهّبة، والجسور المزخرفة، والنوافذ المصنوعة من الزجاج الملون، وكامل سجاد المسجد، وكان أن فجرت هذه الجريمة، ثورة غاضبة في فلسطين، وكافة أرجاء العالم الإسلامي، كونها طالت أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين.
إغلاق كنيسة القيامة الأول - 27/4/1990
لأول مرة في التاريخ، تغلق كنيسة القيامة في القدس، أبوابها ليومين، وكان ذلك إحتجاجاً على احتلال متطرفين من جمعية «عطيرت كوهنيم» الإستيطانية، مبنى الضيافة في دير مار يوحنا، المقابل للكنيسة، والمملوك لبطريركية الروم الأرثوذكس.
مذبحة الأقصى - 8/10/1990
ارتكبت سلطات الاحتلال مذبحة رهيبة بحق المرابطين في المسجد الأقصى المبارك، والذين كانوا يتصدون لجماعات «أمناء الهيكل» المتطرفة، التي اقتحمت باحات المسجد، لمحاولة وضع حجر الأساس لهيكلهم المزعوم، فما كان من قوات الاحتلال إلا أن اقتحمت المسجد الأقصى وسط زخات من الرصاص، واستخدمت الطائرات المروحية في قصف المحتجين، ما أدى إلى استشهاد (21) مواطناً، وإصابة أكثر من (150) آخرين بجراح، إضافة إلى اعتقال نحو (270) ممن تواجدوا في ساحات الأقصى.
مذبحة الحرم الإبراهيمي - 25/2/1994
كان يوم الخامس عشر من شهر رمضان المبارك، والذي صادف الخامس والعشرين من شباط العام (1994)، يوماً دموياً في مدينة الخليل، إذ ارتكب مستوطن متطرف يُدعى «باروخ غولدشتاين» مجرزة رهيبة، بحق «الركّع السجود» من أبناء المدينة، أثناء تأديتهم صلاة الفجر، في الحرم الإبراهيمي الشريف.
فما أن سجد المصلون، حتى عاجلهم المستوطن المجرم، بصليات من الرصاص، ومن مسافة قريبة، ما أوقع (29) شهيداً، وأكثر من (70) جريحاً، وأثار حالة من الرعب والهلع، لا سيما وأن أطفالا وشيوخا ونساء كانوا يأمّون المسجد في تلك اللحظات، ولعل أفظع ما في الأمر، أن هذه المجزرة الدموية الرهيبة، نُفّذت تحت سمع وبصر جنود الاحتلال، المتمركزين على أبواب الحرم، والذين اكتفوا بمراقبة المشهد، دون أن يحركوا ساكناً، وهذا ما دلل على أن الجريمة، أبرمت بليل، ودبرت بتواطؤ من جيش الاحتلال.
فتح النفق - 25/9/1996
أقدمت سلطات الاحتلال على فتح نفق تحت أسوار المسجد الأقصى المبارك، ما استفز مشاعر الفلسطينيين في القدس وكافة الأراضي الفلسطينية، فخرجت جموع المواطنين للإشتباك مع قوات الاحتلال، فيما عُرف بـ»هبّة النفق»، والتي استمرت أسبوعاً، وسقط خلالها أكثر من (50) شهيداً، وأصيب (300) آخرين.
تدنيس الأقصى - 28/9/2000 
أثارت الجولة الاستفزازية التي قام بها رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك «أريئيل شارون» في ساحات المسجد الأقصى، موجة غضب عارمة، عرفت بعد تطورها واستمرارها بالانتفاضة الثانية، أو «انتفاضة الأقصى» واستمرت تلك الانتفاضة لخمس سنوات، وبموجبها أعادت إسرائيل احتلال كافة مدن الضفة الغربية، وارتكبت مجازر رهيبة فيما عُرف بحملة «السور الواقي» بعد عامين على اندلاعها، واستشهد خلال هذه الانتفاضة نحو (4500) فلسطيني، بينما أصيب ما يربو على (50000) آخرين. 
حصار كنيسة المهد - 2/4/2002
خلال عملية «السور الواقي» العسكرية، التي نفذتها سلطات الاحتلال للقضاء على انتفاضة الأقصى، ولدى اجتياحها لمدينة بيت لحم، فرضت حصاراً مشدداً ومحكماً على كنيسة المهد في المدينة، بحجة تحصين عدد من المطاردين بداخلها، فحشدت (3000) جندي لهذه المهمة، وعززت حصارها بـ(200) دبابة، و(30) طائرة مقاتلة، واستمر هذا الحصار لمدة (40) يوماً، وانتهى باتفاق يقضي بإبعاد المطلوبين الفلسطينيين وعددهم (300) إلى غزة، ولا زالوا ينتظرون العودة حتى يومنا هذا.
وكانت اشتباكات متقطعة، تدور بين الحين والآخر بين المطلوبين وقوات الاحتلال المتمركزة على مدخل الكنيسة، ما أدى إلى استشهاد (8) مقاومين فلسطينيين، وإصابة (14) آخرين.
حرق مسجد اللبن الشرقي - 4/5/2010
مع هبوط الليل، تسللت عصابات المستوطنين، إلى قرية اللبن الشرقي الواقعة جنوب مدينة نابلس بالضفة الغربية، وأضرموا النار في مسجد القرية، فأتت النيران على محتوياته بالكامل، وفي الصباح وجد أهالي القرية، عبوات «بنزين» فارغة، وشعارات عنصرية متطرفة، على جدران المسجد الخارجية، تعلن مسؤولية ما تُسمى عصابات «دفع الثمن» عن هذه الجريمة.
حرق مسجد الأنبياء في بيت فجار - 4/10/2010
أقدم مستوطنون متطرفون على حرق مسجد الأنبياء في بلدة بيت فجار قرب بيت لحم، فاشتعلت النار في أجزاء واسعة منه، ملحقة أضراراً فادحة، وكعادتهم، خط مرتكبو الجريمة، شعارات عنصرية داخل وخارج المسجد، تضمنت الرقم (18) في إشارة لعدد المساجد التي تم حرقها خلال حملتهم على المساجد في تلك الفترة.
حرق مسجد المغير - 12/11/2014
كانت قرية المغير الريفية والنائية، تشهد في تلك الفترة اقتحامات شبه يومية لعصابات المستوطنين، يتخللها أعمال عربدة، واعتداءات على المواطنين وممتلكاتهم، وذات ليلة خط متطرفون شعارات عنصرية ومسيئة للإسلام، على جدران مسجد القرية، ومن بينها عبارات تتوعد الأهالي بمزيد من الإعتداءات، وفي اليوم التالي أفاق المواطنون على جريمة إحراق مسجدهم، حيث أتت النيران على محتوياته بالكامل، وحولتها إلى حطام ورماد.
اقتحام الأقصى - 30/9/2015
كان شهر أيلول العام 2015، حافلاً بالإقتحامات اليومية، التي كان ينفذها مستوطنون متطرفون، في المسجد الأقصى، بحماية وحدات من جيش وشرطة الاحتلال، وعادة ما كان يتصدى لهم المصلون بالتكبير والإحتجاج السلمي، وفي الثلاثين من الشهر ذاته، اقتحمت قوات كبيرة وغير مسبوقة من المستوطنين وقوات الاحتلال ساحات المسجد، واعتدت على «حرائر الأقصى» المرابطات على مداخل المسجد، فأثار هذا الإعتداء حفيظة ومشاعر المواطنين، الذين اشتبكوا مع قوات الاحتلال، وفي اليوم التالي، الأول من أكتوبر، اندلعت هبة جماهيرية عُرفت بـ»هبّة القدس» ورافقها عمليات طعن بالسكاكين، ضد جنود الاحتلال والمستوطنين، إحتجاجاً على الإقتحامات المتكررة للمسجد الأقصى.
حرق مسجد حسن بيك في يافا - 5/10/2015
خلال الأيام الأولى لهبّة القدس، وفي محاولة من غلاة المستوطنين، جرّ الأوضاع إلى حرب دينية وعقائدية، أقدم مستوطنون متطرفون على إضرام النار في مسجد حسن بك التاريخي، الواقع في مدينة يافا المحتلة العام (1948)، ما أدى إلى تضرر عدد من مرافقه، وقوبل هذا الإعتداء، بغضب كبير من المواطنين داخل ما يُعرف بـ»الخط الأخضر» الذين حملّوا حكومة الاحتلال، المسؤولية عن التعرض لدور العبادة، وإطلاق يد المستوطنين كي يعيثوا فيها خراباً وتدميراً.
تفجير كنيسة بربارة في عابود - 24/12/2015
 عشية احتفال الطوائف المسيحية التي تسير وفق التقويم الغربي، بعيد الميلاد المجيد، أقدمت قوات الاحتلال على تفجير كنيسة القديسة «بربارة» في قرية عابود شمال غرب رام الله، والتي يقطنها مسلمون ومسيحيون، فحل العيد حزيناً، على الطوائف المسيحية في فلسطين عامة وقرية عابود خاصة، لا سيما وأن في القرية طقوساً تقليدية للعيد في ذات الكنيسة، وعادة ما كان يتم ذلك بمشاركة واسعة من مسلمي القرية.
حرق مسجد الجزار في عكا - 31/7/2016
لم يسلم مسجد الجزار التاريخي والأثري في مدينة عكا المحتلة العام (1948) من الإعتداء، إذ طالته يد اليهود المتطرفين، عندما أضرموا النار فيه، مستغلين فتحه للقيام ببعض أعمال الصيانة، فأتت النيران على أجزاء من المسجد، وطالت مصلى النساء، قبل أن تتم السيطرة عليها.
ويكتسب مسجد الجزار أهميّة تاريخية ودينية كبيرة، إذ يحوي عدداً من الآثار النبوية الشريفة، ويعود بتاريخه إلى أحمد باشا الجزار، الذي أفشل حملة الإمبراطور الفرنسي، نابليون بونابرت، على عكا، وحكم فلسطين وبلاد الشام، لأكثر من (30) عاماً.
إغلاق الأقصى - 4/7/2017
لأول مرة منذ احتلال القدس العام (1967) أغلقت أبواب المسجد الأقصى المبارك أمام الفلسطينيين، وخلت ساحات وأروقة ومصاطب المسجد من المصلين، حيث رفض المقدسيون، دخول المسجد عبر البوابات الإلكترونية، التي نصبتها سلطات الاحتلال على مداخل الأقصى لعدة أيام، واعتصموا على أبوابه، وكان الحشد الأكبر لهم، أمام باب الأسباط، ولأول مرة كذلك، لم تُقم صلاة الجمعة في المسجد الأقصى.
ولمّا أفشل المواطنون محاولات سلطات الاحتلال، وضع بوابات إلكترونية على مداخل المسجد الأقصى، من خلال الإعتصام وإقامة الصلوات على أبواب الأقصى، وفي الشوارع القريبة، حاولت قوات الاحتلال الإستعاضة عن تلك البوابات، بتثبيت كاميرات مراقبة على واجهات الأبواب الرئيسية للمسجد، الأمر الذي قوبل بالرفض أيضاً، ما أرغم سلطات الاحتلال على الرضوخ أخيراً لإرادة المقدسيين، وأزالة جميع البوابات والكاميرات، وفتح المسجد الأقصى أمام الوافدين إليه، بعد إغلاق دام (14) يوماً.
إغلاق كنيسة القيامة الثاني- 26/2/2018
هي المرة الثانية التي تغلق فيها كنيسة القيامة أبوابها، وهذه المرة احتجاجاً على فرض سلطات الاحتلال الضرائب الباهظة على أملاك الكنيسة، وعلى مدار ثلاثة أيام، تكرر مشهد «باب الأسباط» في المدينة، فرابط المؤمنون على أبواب الكنيسة، وأقاموا صلواتهم وشعائرهم الدينية في الشوارع، وأجبر هذا الإحتجاج سلطات الاحتلال على تجميد قرار فرض الضرائب على الكنيسة، ما أفضى إلى فتح أبوابها.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش