الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

عـــواقب الحـــرب فـــي أفغــانستــان

تم نشره في الجمعة 20 نيسان / أبريل 2018. 12:00 صباحاً

]  د. سيزار شيلالا – انفورميشن كليرنج هاوس

فيما لا تظهر الحرب في أفغانستان مؤشرات لانحسارها، تبقى صحة الناس في هذا البلد سببا للقلق. فنظام الرعاية الصحية في أفغانستان يعد واحد من أسوأ الأنظمة في العالم، وعقود من الحرب والإهمال الدولي كانت قد ساهمت في تدهوره. ما يقدر بـ6 ملايين شخص، من حوالي 35 مليون شخص، لا يستطيعون الحصول على الرعاية الصحية.
معظم الأطباء والممرضين وغيرهم من الكفاءات الطبية قد تركوا البلد؛ ما تسبب في نقص برامج التدريب في القطاع الطبي، ولذا أصبح هناك فشل في تلبية أكثر حاجات الناس إلحاحا. فالحرب لم تتسبب في الموت والإصابات وحسب، بل إنما قادت أيضا إلى زيادة في الفقر بين العديد من العائلات. في الوقت نفسه، إن التأثيرات النفسية والجسدية للحرب قد زادت الحاجة إلى الرعاية الصحية.
يذكر الصليب الأحمر البريطاني في تقرير له أن 770 من المستشفيات كانت أُغلقت بسبب الاضرار التي حلت بها. وتغطي الخدمات الصحية فقط مناطق محدودة وحتى في المناطق التي تتوفر فيها الخدمات فإنها لا تغطي بشكل كامل احتياجات الناس. بالإضافة إلى ذلك، ليس هناك مخزون كاف من الادوية والمطاعيم، والمعدات والوقود. ونتيجة لذلك، حوالي 6 ملايين شخص لا يحصلون على الرعاية الصحية.
وفقا لمنظمة الصحة العالمية، فإن الأمراض التي تم السيطرة عليها في معظم دول العالم تستمر لتسبب الموت والعجز في أفغانستان. على سبيل المثال، فقد كانت المنظمة قدرت أن ما يقارب 60 بالمئة من موت الأطفال، والعجز في أفغانستان كان بسبب الالتهابات التنفسية والمعوية وقلة المطاعيم الوقائية، وبشكل خاص الحصبة، التي يصاب فيها حوالي 35 ألف حالة كل عام.
وتذكر تقارير لمنظمة الصحة العالمية أن معدل وفيات الرضع والأطفال تحت سن الخامسة يقدر ب 165 و 257 لكل ألف حالة ولادة كل عام، على التوالي، والتي تعد من بين أعلى المعدلات في العالم. وهذه المعدلات يسبقها فقط سيراليون، والنيجر وأنجولا. وفيما يتعلق بتحسن المناعة، أقل من 40 بالمئة من أطفال أفغانستان يحصلون على المطاعيم التي تحمي حياتهم.
ويقدر أن حوالي نصف الأطفال الأقل من خمس سنوات غير مكتملي النمو بسبب سوء التغذية المزمن، وأن 10 بالمئة منهم يعانون من سوء التغذية الحاد. أكثر من نصف أطفال أفغانستان يعانون من أضرار عقلية وجسدية بسبب سوء التغذية في أول سنتين من حياتهم.
بالإضافة إلى ذلك، بالرغم من بلايين الدولارات التي صرفت لاستئصال الحشيش وللسيطرة على مشكلة المخدرات، فما زالت المشكلة قائمة. ووفقا لدراسة مولتها الولايات المتحدة عام 2015، واحد لكل 9 من الأفغان (بما في ذلك النساء والأطفال) يستخدمون أدوية غير قانونية.
كانت هذه الدراسة التي قام بها باحثون عينتهم وزارة خارجية الولايات المتحدة قد وجدت مستويات مذهلة من الافيون في أطفال أفغانستان. البعض منهم كانوا بعمر الـ 14 شهرا فقط، وكانوا قد تعرضوا للأفيون بطريقة التدخين السلبي من قبل البالغين المستخدمين للمخدرات في منازلهم. 25 بالمئة من البيوت التي يسكنها مدمنون بالغون، أظهر اختبار الأطفال مؤشرات خطيرة على تعرض ساكنيها للمخدرات. 
كانت احصاءات الصحة للسيدات من الصعب الحصول عليها، بسبب القيود الاجتماعية. فوصول النساء للرعاية الصحية محدود، بسبب الشح الكبير في المنشآت الطبية النسائية. يموت 17 سيدة خلال عملية الولادة لكل 1000 حالة ولادة، وتعد أيضا واحدة من أعلى المعدلات في العالم. وأحد الأسباب هي أن 90 بالمئة من الولادات تحدث في البيت، دون مساعدة القابلات الممارسات.
أفغانستان واحدة من أكثر الدول مزروعة بالألغام. فالألغام مزروعة في جميع أرجاء البلد بشكل كبير، وبشكل خاص خلال فترة الاحتلال السوفيتي (1979-1989). وعلى الأغلب كل عائلة هناك كانت قد تأثرت جراء قنابل غير متفجرة أو بقايا ألغام أرضية، التي تضيف يوميا ضحايا جددا. ويقدر بان أكثر من 800 ألف أفغاني عاجز، وأغلبهم من الأطفال.
وكان زعيم حزب العمال البريطاني قد لخص ببراعة الوضع في أفغانستان اليوم. وكان قد اخبر صحيفة ذي ميرور، «بعد 16 عاما من الدماء والدمار، لم تهزم طالبان ولم يقل تهديد الإرهاب لبلدنا. في الحقيقة لقد انتشر. وعلى الحكومة البريطانية أن توضح لدونالد ترمب أن استراتيجيته بزيادة القصف وزيادة عدد الجنود الجديدة ستزيد هذا الفشل». إن الاستمرار في إرسال الجنود لمحاولة ربح الحرب التي لا يمكن ربحها سيعمل فقط على زيادة معاناة الشعب الأفغاني.  

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش