الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

تــــأمـــــلات

تم نشره في الجمعة 20 نيسان / أبريل 2018. 12:00 صباحاً


د.جميل أبو سارة

1- حال وفاة ابن رشد (1198م) افتتح القرن الثالث عشر انقلابا فلسفيا ودينيا بمعنى الكلمة، ليس في الشرق الأوسط، ولا في المغرب والأندلس للأسف، بل في الحضارة الأوروبية كلها، وفي قلبها الفلسفي والثقافي النابض “باريس”
كانت أول مرة على الإطلاق، تسطر الصفحات في بلادنا، فيتردد صداها في تلك الديار على هذا المستوى الواسع، بحيث إن اشتغال نخب القرون الوسطى تبدل وجهه القديم إلى غير رجعة، فقد حضرت “الرشدية” بثقلها في أروقة الكنائس، وصفحات المصنفات الكبيرة، ومباحثات المثقفين، وسرادب اللاتينيين أتباع ابن رشد الذين أخفوا رشديتهم خوف الملاحقة، حتى على مستوى الوعي العام الثقافي والفني الأوروبي، حضرت “الرشدية” في لوحات الفنانين، وشعر الشعراء، وحكايا العامة.
هذه ليست مبالغات عاطفية، بل حقائق تاريخية تحدثت عنها رسائل دكتوراة وأبحاث محكمة غربية قبل الشرقية.
حتى لو كانت وجهة نظرك أن الرشدية = الأرسطية، فلا يعني أن تنفي تاريخيا أن المداولات الفلسفية والدينية كانت تفرق بين الرشدية والأرسطية، بل كانت تضفي على الرشدية روح المدنية في مقابل الأرسطية الكنسية الدينية.
2- صحيح ما يقرره الجابري أن مفهوم “حقوق الإنسان” في الحقل الثقافي العربي لا يكاد يحرك ساكنا في راكده، فهاتف هذه العبارة لا يرن محفزا ومنبها في وعي العربي كما ينبغي
ولكن ليس سبب ذلك هو الفقر الحضاري أمام مضمون مفهوم “حقوق الإنسان”، فالحضارة العربية الإسلامية غنية بما يشبع هذا المركب الإضافي مضامين أصيلة وحقيقة بالإنسان فعلا
ولكن السبب:
أننا لم ننجز التكثيف المطلوب على مستوى التأصيل والتداول والممارسة، لتخلق هذه الكثافة ناقلا قويا وتلقائيا في وعينا عند سماع “حقوق الإنسان” تجاه كل ما هو حقيق بالإنسان من حيث هو إنسان في حاضرنا وماضينا.
والسبب الثاني أننا لم نتمكن من تجاوز ما ينقض هذه الحقوق الإنسانية، من مفاهيم وتصورات دينية مغلوطة، ما زالت عالقة فينا بل ونمارسها ونكسوها قداسة الدين والأعراف والعادات.
معالجة هذين السببين هما الكفيلان بتفعيل هذا المفهوم، وبالتالي وصولنا إلى حالة “الإنسان الكامل” الذي نشده الحكماء والعرفاء عبر التاريخ.
3- لا تجد نظيرا للإمام الغزالي في التاريخ الإسلامي، حين يصف نفسه باختلال جميع الأوليات العقلية في مرحلة الشك والنظر لديه، وبلوغه درجة مرض “السفسطة” حينها – على حد تعبيره -، أي حالة من فقدان القدرة على التصور أو التصديق...
هذا القلق المفجر لإبداعات الغزالي، والمثير جدا على المستوى الديني، سرعان ما ينقلب مفاجأة لدى القارئ – على الأقل هذا ما وقع لي – عندما ينتقل إلى قوله بـ “تكفير الفارابي وابن سينا”!...
تلك النقلة السريعة، والتي استغرقت بضع سنوات من عمره، ولكنها عُرضت في صفحات معدودة في الكتاب، تدفع القارئ للتفكير أكثر في تأثير العامل السياسي والظرف الإقليمي حينها في مقالة التكفير هذه.
وإلا فموسوعية الغزالي وتجربته العقلية العريضة أدعى أن تورثه السعة لكل مخالف، تماما كما فعل في “فيصل التفرقة” الذي يضج بما يقتضي المعذرة للجميع خلافا لـ “المنقذ من الضلال”.
4- ليس المقصود إنقاذ باب الاجتهاد من آصار التاريخ فحسب
بل المقصود أيضا بعث “ميكانزمات السؤال” في الوعي
ورفع الكبت الذي لُجمت به قوة الإدراك لديه
وتحويله من مُنتِج ميكانيكي للأجوبة الجاهزة
إلى مُولِّد ديناميكي للأسئلة الراهنة
وهي أهم مكاسب “الاجتهاد” المنشود

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش