الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

النمور في اليوم الحادي عشر

يوسف غيشان

الخميس 19 نيسان / أبريل 2018.
عدد المقالات: 1606


في قصته العبقرية القصيرة (النمور في اليوم العاشر) يختصر القاص زكريا تامر تاريخ الترويض البشري بواسطة المعدة ولقمة العيش.  يختصر عملية الترويض ببساطة مرعبة.
تتحدث القصة عن نمر في قفص، وقد قرر المدرب ترويضه عن طريق التجويع.
في اليوم الأول طلب النمر من المدرب بكل كبرياء وعجرفة أن يجلب له لحما ليفترسه، فزجره المدرب وطلب منه أن يتحول إلى عبد مطيع له إذا احضر له اللحم، لكن النمر رفض هذا العرض بكل عجرفة واباء وسؤدد وشمم طبعا، فتركه المدرب بلا طعام وذهب.
في اليوم التالي جاء المروض (المدرب) مع تلاميذه وطلب من النمر أن يعترف بأنه جائع. لكن النمر سكت قليلا، ثم قال بصوت خافت انه جائع، فأطعمه المروض لحما كثيرا.
في اليوم الثالث طلب المروض من النمر أن يقف ثم يجلس حسب أوامره مقابل الطعام، فوافق النمر على مضض وبعد عناء نفسي كبير.
في اليوم التالي أطعم المروض النمر مقابل أن يموء كالقط كلما طلب منه المروض ذلك وفي أي وقت.
في اليوم الخامس أطعمه مقابل أن يقلد نهيق الحمار.
في اليوم الذي يليه أطعمه مقابل أن يصفق كلما اقبل المدرب.
وفي اليوم العاشر أطعمه المروض الأعشاب بدل اللحم.
وهكذا تنتهي القصة التي يقول زكريا تامر في نهايتها : ( .... وفي اليوم العاشر اختفى المروض وتلاميذه والنمر والقفص ... فصار النمر مواطنا والقفص مدينة).
وبعد أن قرأت القصة للمرة الألف أدركت أن تامر كان متفائلا ومتواضعا حينما جعل الأمر يقتصر على المواطن العربي في مدينته أو بلده فقط لا غير....‍
أدركت إننا جميعا ... عربا وعاربة ومستعربة، جميعا بلا استثناء نحن نمور في اليوم الحادي عشر بعد الألف بعد أن اختفى النمر ومدربه.
وتلولحي يا دالية

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش