الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

تظاهرات غزة تكشف تعفُّن المجتمع الإسـرائيلي

تم نشره في الأربعاء 18 نيسان / أبريل 2018. 12:00 صباحاً

] تسيفي برئيل
كم عدد الفلسطينيين الذين قتلوا يوم الجمعة الماضي؟ وكم عددهم يوم الجمعة الذي سبقه؟ كم عدد المصابين؟ عندما تصبح الإحصائيات مؤشراً للنصر، يستطيع الجيش الإسرائيلي أن يسجل إنجازاً هائلاً. لقد قتل 29 فلسطينيا فقط وأصيب حوالي 1300، لم يقتل أي إسرائيلي، ولم يتم إخلاء أية مستوطنة يهودية، وبقي السياج، الذي يفصل غزة عن إسرائيل سليما، وقامت بنادق القناصة بعمل جيد، يوم الجمعة، ولم تكن هناك حاجة لتدخل الدبابات أو المدافع. في يوم الجمعة القريب سيتم مرة أخرى شحذ التوجيهات للحفاظ على طهارة السلاح وأخلاق الجيش، وعدم تجاوز نطاق عمليات القتل والإصابات التي اعتدنا عليها.
في الأسبوع الثالث من مسيرة العودة، من أصل ستة أسابيع مخططة، تتلاشى الدراما وتتبخر. شارك في هذه المسيرة حوالي 30.000 نسمة فقط من سكان القطاع، البالغ عددهم مليوني نسمة. وتحولت الفورة الكبيرة التي حذر منها الجيش إلى عرض لنهاية الأسبوع. الضفة الغربية هادئة. الطريقة تعمل، والنصر مضمون. فطالما أن التصور الإسرائيلي هو أن الوضع الراهن، الذي كان قائما قبل المظاهرات هو الهدف المنشود، فإن الإغلاق يجب أن يستمر، ليس لأنه يوقف الإرهاب، بل لأنه يمثل هيبة دولة إسرائيل وقدرتها على الحفاظ على الحياة الطبيعية في غزة، لا يوجد بطاقة ثمن إسرائيلية.
لكن الثمن ضخم، وسيتم جبايته على أقساط مريحة لسنوات. طوال 11 عامًا تقريبًا، يوافق المجتمع الإسرائيلي على عيش حوالي مليوني فلسطيني إلى جانبهم، وهم على شفا كارثة إنسانية. تصحيح: لا توجد أزمة إنسانية، كما يقول رئيس الأركان، غادي أيزنكوت، متحفظا، توجد أدوية ويوجد غذاء، والناس لا يموتون من الجوع، بل فقط من الرصاص. غزة ليست سورية ولا الصومال. غزة تختنق بكيس بلاستيكي على رأسها، لكننا أبقينا لها ثقبا للتنفس. حتى لو كان هناك نقص فادح، فإن الحكومة الإسرائيلية تقنع نفسها بأنها ليست مسؤولة عن ذلك، وإنما «حماس».
إسرائيل أيضا ليست مسؤولة عن المذبحة في سورية أو الأزمة الإنسانية التي يعيش فيها ملايين المواطنين السوريين، لكن بعض أجزاء المجتمع الإسرائيلي على استعداد لإظهار التعاطف مع هذه المعاناة، على الأقل، حتى لو تم التعبير عنها بصك اللسان فقط. ويتطوع الإسرائيليون للمساعدة في جميع أنواع الثقوب البعيدة في العالم، لتطهير الأنقاض التي تسببت بها الزلازل أو تقديم الأدوية للمحتاجين. ا?رواح ا?سرائيلية الصالحة مستعدة للخروج والتظاهر من أجل استمرار وجود حوالي 30.000 ملتمس للجوء في إسرائيل، ولكن متى جرت آخر مظاهرة ذات مغزى من أجل طفال غزة؟ في تركيا، التي يؤدي فيها أي انتقاد للنظام للعقاب الشديد، يتظاهر المواطنون الأتراك ضد غزو بلادهم لعفرين السورية، وكثيرون آخرون يتظاهرون من أجل المصالحة مع الأكراد، الذين تعتبرهم الحكومة التركية جماعات إرهابية. أما المجتمع الإسرائيلي فمحاصر داخل نفسه إلى حد تعفن قيمه الإنسانية وتفككها.
لم تعد الحكومة في إسرائيل بحاجة إلى تهديد من يجرؤ على التعبير عن تعاطف قليل مع معاناة سكان غزة. فلقد حفر المجتمع لنفسه قناة المجاري النتنة التي يسبح فيها بمتعة. إنه مجتمع يصدمه فساد حكامه، ويعرف بالضبط مقدار الأموال التي أدخلها قادته إلى جيوبهم ويريد أن يراهم معلقين على المشنقة فورا. لكن البند الرئيسي غائب وسيغيب عن لوائح الاتهام. هذا هو البند الذي يتعلق بتدمير المجتمع، بتبخر الصورة البشرية، وتمجيد فوهة بندقية القناص. هذه حكومة تتسبب بخلق أزمة إنسانية، ليس لدى الفلسطينيين، بل في المجتمع الإسرائيلي.
] «هآرتس»

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش