الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

تعاطف ترمب مع السوريين يقف عند الشواطئ الأميركية

تم نشره في الأربعاء 18 نيسان / أبريل 2018. 12:00 صباحاً

افتتاحية – واشنطن بوست

إن الرئيس ترمب، الغاضب من الهجمات الكيماوية المفترضة والتي تسببت بالعديد من الإصابات في صفوف المدنيين في سوريا، يضيع الوقت بالحديث عن الهجمات الانتقامية على نظام الرئيس بشار الأسد. وعلى أي حال، فإن تعاطفه مع ضحايا الحرب الأهلية السورية الوحشية لم يمتد لأن يسمح لهم بدخول الولايات المتحدة. فاللاجئون السوريون، مثل هؤلاء اللاجئين من العديد من الدول الأخرى الذين أرهقتهم الحرب والنزاع قد وجدوا الباب إلى أميركا قد أغلق بإحكام. 
هجوم السيد ترمب المتشعب على جميع أشكل الهجرة، الشرعية وغير الشرعية، لم يكن فعالا في أي مكان أكثر من فعاليته في إيقاف تدفق اللاجئين. مع تعليق هذا النوع من المهاجرين، لن يكون الرئيس فقط قد خان الالتزام الذي قامت به الإدارات السابقة بمساعدة أكثر شعوب العالم بؤسا وغرقا بوحل الدمار، بل إنما قد تخلى عن القيادة الإنسانية الأميركية في العالم. 
منذ أن تم تأسيس برنامج اللاجئين الحالي في عام 1980، كانت الولايات المتحدة قد سمحت بدخول حوالي 80 ألف لاجئ سنويا، كمعدل، ولم تقم اي إدارة في أي سنة قبل تولى السيد ترمب السلطة بوضع حد لدخول اللاجئين أقل من 67 ألف شخص سنويا. (دخول اللاجئين الفعلي قد انخفض في سنوات قليلة بعد أحداث هجمات 11 أيلول، بالرغم من أن سقف عدد اللاجئين لم يتم تخفيضه). 
تغير هذا الأمر كله مع الإدارة الحالية، التي وضعت حدا بـ 45 ألف لاجئ للسنة المالية الحالية. وقد بدى ذلك قاسيا بشكل كاف، لكن يبدو أن أعداد اللاجئين الداخلين الآن كما لو أنها تنخفض كثيرا عن السقف – وعلى نحو محتمل أقل من الحد الأدنى بحوالي 27 ألف لاجئ، إلى النقطة التي وصلت إليها عمليات دخول الدولايات المتحدة السنوية في السنة المالية مباشرة بعد أحداث 11 أيلول. فقد سمح بدخول 10.548 لاجئا في النصف الأول من السنة المالية التي بدأت في شهر تشرين الأول – وهذا حوالي ربع العدد الذي سُمح بدخوله خلال الفترة ذاتها من السنة في الماضي وأقل من نصف عدد الناس الذين يُجبرون على ترك بيوتهم كل يوم بسبب النزاع والاضطهاد في جميع أرجاء العالم، وفقا لما جاء عن المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة.   
وبأخذه عهدا على نفسه خلال حملته الانتخابية بأن يمنع جميع اللاجئين المسلمين من دخول البلد، يبدو أن السيد ترمب قد خطى خطوات واسعة نحو هذا الهدف – بالرغم من إصرار إدارته أنها لا تستهدف اللاجئين على أساس الديانة. و في الوقت الذي جاء حوالي نصف اللاجئين من دول إسلامية على الأغلب في السنوات الأخيرة، فقد انخفضت تلك الأعداد منذ أن تسلم السيد ترمب السلطة، في حين ارتفعت أعداد اللاجئين من ديانات أخرى.
كانت سوريا، حيث أوجد العنف المرعب فيها سيل من اللاجئين الذي لم يسبق له مثيل في هذا العقد من الزمان، من بين الدول المسلمة التي اختارتها الإدارة، لما وصل إلى تعليق فعلي للدخول إلى الولايات المتحدة. يعبر السيد ترمب عن غضبه من العنف الذي ألحق الضرر بالمدنيين هناك، وأن لديه القوة للتخفيف بعض المعاناة على الأقل بالسماح للسوريين بمتابعة حياة جديدة هنا في الولايات المتحدة. لكنه فعل العكس تماما، فقد سمح بدخول 44 لاجئا سوريا فقط في الأشهر الستة الأولى من السنة المالية الحالية، أكثر من 99 بالمئة أقل من 5800 لاجئ سُمح لهم بالدخول في نفس الفترة العام الماضي. 
إن الموقع الالكتروني لديوان السكان واللاجئين والهجرة التابع لوزارة الخارجية بطيء جدا للحاق بالحالة الجديدة التي فرضتها إدارة ترمب. فهو يفتخر بأن الولايات المتحدة تسمح بدخول على الأغلب ثلثي عدد اللاجئين الذين استقروا في دول العالم الثالث، ليس بعد الآن. حتى إن العدد ليس قريبا إلى ذلك.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش