الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

المعايطة: الحكومة معنية بإنجاح « اللامركزية» وتفرّغ «النواب» للتشـريع والرّقابة

تم نشره في الثلاثاء 17 نيسان / أبريل 2018. 12:00 صباحاً

أدار الحوار: رئيس التحرير المسؤول د. حسين العموش
شارك في الحوار: حمدان الحاج، كمال زكارنة، نسيم عنيزات، نيفين عبدالهادي، إيهاب مجاهد، وشبلي الشطرات


قال وزير الشؤون السياسية والبرلمانية المهندس موسى المعايطة، إن مجالس المحافظات هي هيئات أهلية منتخبة، ولا توجد جهة مسؤولة عنها ونتحدث عن مشروع جديد، ومفهوم جديد.
وأضاف المعايطة في لقاء مع أسرة «الدستور» أن علاقة مجالس المحافظات هي مع المجتمع المدني والمجتمع الأهلي والمشاكل التي تواجههم، والخدمي بمفهومه العام.
ووعد الوزير المعايطة بإعادة النظر بقانون اللامركزية في وقت لاحق؛ لأن التجربة جديدة وان الواجب يقتضي التعرف على مواطن الضعف في القانون بمجمله ثم يصار الى تعديله دفعة واحدة.
وكان رئيس التحرير المسؤول د. حسين العموش رحّب بالوزير المعايطة قائلاً «نبدأ باكورة عمل جديد من واجه الصحافة، هذا النهج الذي استمرّت عليه الدستور طيلة السنوات السابقة، ومن حسن الطالع أن تكون باكورة هذا العمل مع المهندس موسى المعايطة».
وأضاف أن المهندس المعايطة غني عن التعريف فله مسيرة طويلة في العمل السياسي والحزبي، ومسيرة نقية وناصعة في العمل الوطني.
في هذا اللقاء سنفتح ملفات وقضايا متعلقة باشتباك مع المواطن والمؤسسات ذات العلاقة بما فيها الأحزاب ومنظمات المجتمع المدني.  وفيما يأتي نصّ الحوار:

- الدستور: نريد بداية فتح ملف اللامركزية، إذ شهدت الفترة السابقة صراعات بين بعض الوزارات، أين تذهب اللامركزية، هل ستبقى في الداخلية، أو ستذهب إلى التخطيط، أو التنمية السياسية.. باعتقادنا أنها رست أخيرا على وزارة التنمية السياسية.. اذًا، ماذا أعددتم للامركزية وماذا ستقدم التنمية السياسية لها؟ وهناك شكاوى من أعضاء مجالس المحافظات بخصوص قلة اللقاءات معكم وعدم الاهتمام الحكومي بهم.
 - المعايطة: أعتقد أن هناك سوءَ فهم في قضية الحكومة اللامركزية والعلاقة بين مجالس المحافظات تحديداً والحكومة أو مجلس الوزراء، أولاً مجالس المحافظات هي هيئات أهلية منتخبة، لا يوجد جهة مسؤولة عنها، لكن هناك لجنة وزارية ما قبل الانتخابات من أجل التحضير لها واستمرت هذه اللجنة بعد الانتخابات، وكانت اللجنة تضم عدة وزراء، ووزارة الشؤون السياسية كانت دائماً موجودة بها بالإضافة إلى وزراء اللجنة نفسها، فقوام اللجنة بقي كما هو منذ عامين.
ثانياً، القضية ليست تبعيتها لوزارة الشؤون السياسية أو لوزارة الداخلية، فهناك قانون يحكم عملنا، فالعلاقة الأساسية لمجلس المحافظة أو رئيس مجلس المحافظة هو مع المجلس التنفيذي في محافظته؛ لأن العلاقة الأساسية هي بين رئيس مجلس المحافظة ومجلس المحافظة والمجلس التنفيذي ورئيس المجلس التنفيذي والمحافظ، لكن إذا كانت العلاقة مع الوزير فستصبح مركزية، فالفكرة الأساسية لحل الإشكالات والتحديات أن تكون العلاقة داخل كل محافظة، لأجل ذلك العلاقة أفقية.
لكن ولأننا نتحدث عن مشروع جديد، ومفهوم جديد، كان هناك لجنة، وهذا المشروع إصلاحي وسياسي، لأجل ذلك تسلّمت وزارة الشؤون السياسية من مجلس الوزراء ومن رئيس الوزراء مهمة المتابعة والتنسيق مع مجالس المحافظات، بينما يقوم وزير الداخلية بالتنسيق مع المجالس ويتابع عمل المجالس التنفيذية.
أمّا النقطة الثانية فهي مهمة اللجنة الوزارية بالعمل على مفهوم جديد وإنجاحه. ففي المستقبل ممكن أن لا يكون هناك لجنة وتتغير كل الأمور.
هناك قانون، وقد أقرّ في مجلسي النواب والأعيان، بغض النظر عن سلبياته أو إيجابياته، وعملياً نحن نتحدث عن شيء جديد على المواطن والمنتخبين والحكومة.
والحكومة لم تترك أعضاء اللامركزية، فمهمة هذه المجالس واضحة، بأن يكون لها دور أساس وأن تقرر ما هي المشاريع التنموية المهمة لمحافظتها وتقوم بمتابعتها. مهمة مجلس المحافظة التأكد من أن تنفيذ المشاريع، إضافة إلى اقرارها بداية ضمن إطار الموازنة.
الحكومة معنية بإنجاح اللامركزية، لانه يساعد في حل كثير من القضايا، وأن يكون مجلس النواب متفرغا أكثر للقضايا التشريعية والقانونية والرقابية على عمل الحكومة.
تم الاجتماع مع رؤساء مجالس المحافظات، وهذا لم يكن أول اجتماع، حيث كان هناك اجتماع مع رئيس الوزراء وعدة اجتماعات أخرى، لكن الاجتماع مع رؤساء المجالس وضع أسساً، أهم قضية تحدثنا عنها لإنجاح اللامركزية، غير دور المجالس، هو نقل وتفويض الصلاحيات، فلا يجوز أن يكون هناك لامركزية ما دام لا يوجد نقل وتفويض الصلاحيات في المحافظات، فهذه القضية وضعت لها لجنة تم تشكيلها ووضعت مصفوفة كاملة لكل الصلاحيات من أجل نقاشها وإذا كانت بحاجة إلى تعديل تعليمات أو نظام أو قانون، فهذه قضية مهمة جداً، الآن هناك بعض القضايا اللوجستية يجب توفيرها، لكن ربما الظروف المادية لم تساعدنا كثيراً بسبب الوضع المالي للخزينة، لكن المقرات بدأنا العمل عليها من أجل أن يكون هنالك مقرات مستقلة، وغير ذلك من القضايا اللوجستية الخاصة بتطوير عمل المحافظات.
- الدستور: من هي المرجعية الرئيسة والمركزية للامركزية؟
- المعايطة: المرجعية الأساسية هي القانون.
- الدستور: إذا كان القانون هو المرجعية، هل ترى أن هناك حاجة لتعديله؟.
- المعايطة : أولاً، أي قانون يأتي يكون لتحقيق أهداف معينة، وإذا كان ثمة قانون جديد وللمرة الأولى فسيكون هناك بعض النواقص، وإذا لم يحقق الأهداف التي نريدها فسيتم تحديثه، لكن هذا بحاجة إلى وقت لنرى كل النواقص.
حالياً حتى في القانون سيكون هناك مراجعة وصدر قرار بها، وبدأنا بوضع تعليمات أو أسس واضحة، مثلاً في القانون يوجد مادة تتحدث عن متابعة المشاريع، كيف سنتابعها والأسس في متابعتها، الآن في مجلس النواب الرقابة أصبح لها نظام داخلي، لكن هذه المجالس لا زالت حديثة ولم يتم وضع أسس لذلك، فهذا الأمر نقوم بالتجهيز له حتى يكون رئيس المحافظة ونائب رئيس المحافظة لديه إمكانية على أسس.
يوجد مادة تتعلق بالاطلاع على موازنة البلدية من أجل التنسيق، هذه بحاجة إلى أسس، وسيتم وضع أسس لها، فأقول اننا نعمل على وضع أسس لكل شيء، وكما قلت ان هذا مشروع جديد وبالتأكيد به نواقص، وهذا ليس ذنب المنتخبين أعضاء المجالس، وليس ذنب الحكومة أو الجهة التي أعدت القانون في ذلك الوقت، فيجب حل كل المشاكل جميعها، ولا يوجد تضارب في المصالح بين أعضاء المجالس والحكومة، لكن علينا أن نوجد تعاونا حقيقيا بينهم من أجل تجاوز هذه الصعوبات.
- الدستور: نشعر أن الحكومة استعجلت في مشروع اللامركزية، تجربة غير ناضجة، بما أن هناك كثيرا من النواقص سواء كانت تشريعية أو في التعليمات أو في أمور أخرى.. ونريد أن تضعنا في صورة انتخابات الموقر، الآن الحكومة قامت بتكليف الهيئة المستقلة بدراسة الوضع، هناك أكثر من سؤال يلوح في الأفق، إعادة إجراء هذه الانتخابات، هل سيتم اعتماد جداول الانتخابات نفسها التي كانت في شهر 8 من العام الماضي، هل سيكونون هم نفس المرشحين، إذ إن بعض المرشحين عليهم قضايا في المحاكم وإنهم من ضمن الذين اتهموا بتخريب الانتخابات؟.
- المعايطة: أعتقد أن نقاش اللامركزية بدأ من عام 2005، وقتها وجه جلالة الملك عبد الله الثاني وشكّل لجنة من رؤساء وزراء سابقين وقانونيين من أجل وضع تصور حول اللامركزية.
 لكن للأسف جاء الربيع العربي وتوقف قليلاً هذا المشروع، لأنه كان هناك أولويات، ومن ثم عاد المشروع، فعملياً نقاشه وإجراؤه منذ زمن وأعتقد أننا تأخرنا.
أما بالنسبة لانتخابات الموقر، وحسب القانون، مجلس الوزراء طلب من الهيئة المستقلة بناءً على حق المواطنين في إجراء الانتخابات رغم أنها ألغيت بسبب المشاكل، حيث ألغتها الهيئة المستقلة للانتخاب، وحالياً طلبت الحكومة من الهيئة المستقلة التحضير لإجراء الانتخابات، وهذا حق للناس، وطلبت منهم بكتاب أرسل للهيئة ومجلس الوزراء يطلب من الهيئة إجراء الانتخابات والذي يحدد الموعد وكل الإجراءات هي الهيئة المستقلة، وطلبت الحكومة التحضير لإجراء الانتخابات، التحضير من كل الجهات القانونية واللوجستية من أجل إجراء الانتخابات، في النهاية الهيئة المستقلة عليها أن تقرر، وهنالك ديوان التشريع إذا كانت القضية قانونية، هو الذي يقرر في النهاية في بعض القضايا.
- الدستور: سمعنا في الفترة الماضية دعوات لتعديل قانون الانتخابات، ومقترحات بتقليص عدد أعضاء مجلس النواب ومقترحات تتعلق بإعطاء دور للأحزاب أو كوتا للأحزاب في القانون، متى سننتهي من موضوع قانون الانتخابات.. ألم يحن الوقت لنستقر على قانون انتخابات ثابت؟ وهل الحكومة تترقب هذه الدعوات؟ أو أن الحكومة متفرجة، وهل هناك نية لتعديل القانون؟
 - المعايطة: لا يوجد أي نقاش حول مشروع قانون للانتخاب حالياً في الحكومة، هناك مشروع قانون تقدمت به مجموعة من الأحزاب، واطلعت عليه وزارة الشؤون السياسية التي تعتبر حلقة الوصل بين الحكومة والأحزاب، في مجلس النواب يوجد أفكار مقترحة من أجل قانون الانتخاب، وهي موجودة لدى اللجنة القانونية في مجلس النواب.
وهناك أسباب أخرى غير قانون الانتخاب، لها علاقة بالمجتمع وقناعته في الأحزاب السياسية، لكن المهم في النهاية أن نصل إلى برلمان أساسه عمل برامجي، والبرامج لا يمكن أن تتحقق إلا عن طريق الأحزاب السياسية، الآن النقاش مفتوح حول قانون الأحزاب.
 أنا لست مع كوتا للأحزاب، الأحزاب السياسية هي أساس العمل السياسي، يجب أن تمثل، إذا أعطيت كوتا انتهى دورها الأساسي، فيجب أن تمثل المصالح المتناقضة والمختلفة داخل المجتمع، علينا أن نبحث نحن والاحزاب السياسية الموجودة ومؤسسات المجتمع المدني وكل الجهات والبرلمان كيف نمكّن الأحزاب بأن تصبح هي أساس العمل السياسي داخل البرلمان، فهذه هي القضية، أما الكوتا لن تمكنها، حيث ستصبح كوتا معزولة عن المجتمع.
 الحزب دوره الأساسي حل إشكالية التمثيل داخل المجتمع، والذي يستطيع أن يوحّد المجتمع، ويمثل المصالح السياسية والاقتصادية والاجتماعية المختلفة داخل المجتمع والمتناقضة، فهذا هو دوره الأساسي، وتتجسد هذه الممارسة في الانتخابات النيابية، كيفية اختيار الناس لهذا الحزب أو ذاك، لكن إذا أعطي كوتا فهذا يفقد سبب ومبرر وجود الأحزاب، يجب أن تصبح الأحزاب هي الحاضنة والحامل الأساسي للعمل السياسي.
بالنسبة لتقليص عدد النواب، فهذه قضية مفتوحة للنقاش، لكن لها علاقة أيضاً بالنظام الانتخابي. أعتقد أنه كان هناك توجه دائماً لتقليص عدد النواب، خاصة كما ذكر جلالة الملك مع تطور اللامركزية ومجالس المحافظات التي تختص بالامور التنموية والخدمات، ويصبح المجلس مهيأ فقط للرقابة والتشريع.
- الدستور: رغم كل الحوافز التي قدمتها الحكومة للأحزاب من دعم مالي وسياسي، لكنها لم ترتقِ للمستوى المطلوب، هل ستواصلون تقديم الدعم المالي لهذه الأحزاب؟
 - المعايطة: حالياً سنصدر مسودة حول مشروع نظام المساهمة المالية للأحزاب، ومن ملامحه الأساسية يجب أن نعتمد ربطه في المشاركة السياسية في الانتخابات، فمهمة الاحزاب تمثيل الناس وتحقيق برنامجها، وهذا يكون بالشكل الديمقراطي السلمي عن طريق الانتخابات، بحيث تكون في البرلمان وتشارك في الحكومات، معنى ذلك أن هذا التمويل مرتبط في الانتخاب والمشاركة في الانتخاب وبعدد الأصوات وبالمقاعد التي تحصل عليها. في العالم كله التمويل مرتبط بنتائج الانتخابات، ولا يجوز أن يمول حزب من جيب المواطن، لأنه في النهاية من الخزينة، فكيف نمول حزبا لا يشارك ولا يقدم أي مرشح للانتخابات، وهنا لا أتحدث عن المقاطعة السياسية، فهناك فرق.
- الدستور: بالنسبة لموضوع مسودة المشروع التي تتحدثون عنها، تحدثت عنها سابقاً ولغاية الآن ننتظر مسودة المشروع، وربطها في المشاركة في الحياة السياسية.
ثانياً، تتهم الحكومة بأنه لا يوجد لديها إرادة حقيقية لتطوير الحياة الحزبية، ونسمع يومياً عن حزب جديد، والمشاركة الحزبية لم تصل لغاية الآن إلى 1%؟
 - المعايطة: أعتقد أن الإرادة تتجسّد بشكل عملي في كثير من القضايا، هناك الأوراق النقاشية لجلالة الملك وأنا أعتقد أن جلالته يتكلم عن الحياة الحزبية وعن حكومات برلمانية لها علاقة بوجود أحزاب في البرلمان أو كتل سياسية، الإرادة تتجسّد أيضاً في أن هناك تمويلا ماليا للاحزاب من أجل تطوير الحياة الحزبية، الإرادة تتجسّد كذلك في تغيير قانون الانتخاب عدة مرات والبحث عن أي شكل يلائم تطوير الحياة الحزبية، من الصوت الواحد إلى القائمة النسبية المغلقة على مستوى الوطن، ومن ثم القائمة النسبية، وهذه القوانين وهذه التغييرات وضعت وبتوجيه أيضاً من جلالة الملك، ما هو النظام الأمثل من أجل أن يكون لدينا أحزاب وكتل برلمانية في البرلمان قائمة على أساس سياسي، فهذه هي الإرادة.
فيما يخصّ عدد الأحزاب، لدينا قانون أحزاب، ولا نستطيع أن نمنع التنسيب إذا كان لدينا قانون، لكن التمويل مختلف، والتمويل مهم، والخمسين ألفا لا تكفي، لكن يجب على الحزب أن يعتمد على موارده وأن يكون لديه عضوية، وهذه هي القضية الأساسية.
أيضاً ليست المشكلة هي كثرة الأحزاب، لكن المهم أن يقتنع الناس في تيارات رئيسية في الأحزاب، والتي هي ثلاثة أو أربعة تيارات كما يحصل في كل العالم، الآن في بريطانيا وفي فرنسا هناك أحزاب كثيرة، لكن هناك 3-4 تيارات أساسية هي الموجودة في البرلمان، وفي المستقبل التعامل يكون أكثر للحكومة مع الأحزاب البرلمانية، الأحزاب المؤثرة، الأحزاب الموجودة في البرلمان، وهذا هو الشكل الأساسي للعمل في كل العالم. في النهاية يجب أن نصل إلى 3-4 أحزاب وتيارات اليسار واليمين والوسط، والمجتمع عليه أيضاً أن يقوم بدوره في ذلك، فالمجتمع لا يزال ينتخب على أسس لها علاقة برابط الدم وبالمناطقية وغير ذلك.
- الدستور: لدينا مشكلة في ثقافة التنمية السياسية بشكل عام، هل نستطيع معرفة برامج الوزارة اليوم لتعزيز هذه الثقافة بدءاً من المدرسة مروراً بالجامعة وصولاً إلى وسائل الإعلام؟
- المعايطة: الوزارة مهمتها تهيئة البيئة المناسبة للديمقراطية والتعددية، عن طريق تهيئة قوانين ملائمة ولها علاقة مع المجتمع في ذلك، لكن المجتمع هو الذي يصنع الحياة الحزبية، وعلى الأحزاب إقناع المجتمع بالمشاركة، لكن لا نستطيع أن نخلق ونفرض أحزاباً، المجتمع هو الذي يخلق أحزاب. القضية الأخرى لدينا برامج، وما يهمنا هي فئة الشباب، ومشاركة أكبر لهم.
- الدستور: اعتدنا أن نسمع الأحزاب تلوم الحكومة، والحكومة تلقي اللوم على المجتمع، وأن المجتمع عائق أمام التنمية السياسية، والأحزاب تقول ان الحكومة هي التي تعيق عملية التنمية السياسية، هل هناك معيقات غير المعيقات الاجتماعية لعملية التنمية السياسية، مثلا النقابات المهنية لديها تجربة انتخابية ديمقراطية؟
 - المعايطة: أنا لا أضع اللوم على الأحزاب أو المجتمع، فما يهمني هو حل الإشكال وأن يكون لدينا حياة حزبية. مسؤوليتي أن أضع قانونا جيدا، وأن أهيىء الظروف الديمقراطية والمناخ المناسب للمشاركة في الانتخابات بحرية، وأنصح الناس بأن العمل الأساسي هو الأحزاب السياسية، لدينا مجتمع وأحزاب وكثير من المكونات التي تساهم في هذه القضية.
بالنسبة للنقابات فقد تراجع دورها، ففي فترة الثمانينات وقبل عودة الديمقراطية كانت النقابات لها دور سياسي بسبب غياب الأحزاب السياسية، لكن يجب أن يكون العمل السياسي مسرحه الأحزاب وليس النقابات.. النقابات المهنية والعمالية لها دور مختلف، وأنا عملت في النقابات منذ تخرجي، لكن الآن دور النقابات اختلف، فعندما كان دور النقابة أقوى كان عدد منتسبيها 30 ألفا، الآن عدد نقابة المهندسين 120 ألفا، والمشاركون في آخر انتخابات 10-12 ألفًا، لكن في الماضي كان يأتي نفس العدد قبل 18-20 سنة.
والحل هو إرجاع النقابات لدورها المهني، حيث إن النقابات دورها ليس سياسياً، دورها مهني علمي، والدور السياسي أصبح للأحزاب.
- الدستور: ما دامت التجربة الحزبية غير فاعلة، لماذا لا يعاد النظر بقانون الأحزاب، ويصار إلى وضع قانون حزبي عصري يقسم الأحزاب إلى تيارين أو ثلاثة، حتى وإن دخلت أحزاب جديدة تتجه لهذا الاتجاه أو ذاك؟
 - المعايطة: أعتقد أنه قد تم تعديل كل شيء ممكن في قانون الأحزاب. لا عوائق أمام العمل الحزبي، لكن لا نستطيع إجبار الناس على المشاركة فيه والقضية الأساسية أن المجتمع هو الذي يفرض على الأحزاب، لو كان هناك حياة حزبية فلا يوجد لدينا مشكلة.  الآن هناك قناعة لدى كثير من الأحزاب، فقبل مدة قامت مجموعة من الأحزاب بعمل ائتلاف ضم حوالي 16 حزباً. هذا أمر جيد. يمكن دعم الائتلافات في الانتخابات لتشجيعها.
- الدستور: نريد التحدث عن الإصلاح السياسي، هل تعتقد أننا بحاجة إلى قوانين جديدة أو إلى تعديل قوانين في الإصلاح السياسي، فتحدثنا قبل فترة عن أنه تم تشكيل لجنة فيما يتعلق بموضوع تطوير القضاء، هناك كثير من التوصيات لغاية هذه اللحظة لم تقم الحكومة بترجمتها على أرض الواقع.
وهل وصلنا في موضوع الإصلاح السياسي إلى النهاية، هل في جعبة الحكومة شيء جديد؟
كما تشهد العلاقة بين النواب والحكومة شدًا وجذبًا، كيف تقيمون العلاقة بين الحكومة ومجلس النواب، وما الذي يحدد هذه العلاقة؟
- المعايطة: الإصلاح السياسي مستمر، وأعتقد بالنسبة للقوانين والإجراءات وآخر أمر اللامركزية في قضية زيادة مشاركة المواطن في صنع القرار سواءً السياسي أو التنموي أو الاقتصادي أخذنا كل الأشكال الممكنة من بلديات منتخبة ومجالس محافظات ومجلس نواب بالإضافة إلى مؤسسات مجتمع مدني ونقابات، والقوانين تتعدّل، لكن القوانين لا تكفي لوحدها، فتقاليد المجتمع وثقافته بحاجة إلى وقت لتغييرها، وهناك تقاليد وثقافة تتطور، لأجل ذلك كانت الورقة السادسة لجلالة الملك عندما تكلّم عن الدولة المدنية وسيادة القانون، وهذه قضية مهمة طرحت، معنى ذلك أن هناك تحديًا أمامنا في هذا المجال.
بالنسبة للقضاء، كل توصيات اللجنة الملكية للقضاء تم وضعها في قوانين وتم تعديلها في دورة خاصة في الصيف الماضي. هناك قوانين تحتاج إلى فترة من أجل إعدادها، لكن لا زلنا لم نرَ نتائجها، لكن تم تعديل كثير من المواد التي ستساهم في تطبيق سيادة القانون بشكل مستعجل وفي صالح المواطن.
بالنسبة لعلاقة الحكومة بالبرلمان، أعتقد أن هذه العلاقة تكاملية، واختلاف وجهات النظر أمر طبيعي. الحكومة ترسل قوانين لمجلس النواب، واحيانا يعدل النواب هذه القوانين وهذا من حقهم.
وأهم شيء في رأيي وجود جهة منتخبة تراقب عمل الحكومة ومجلس النواب يقوم بهذا الدور، وأعتقد أن العلاقة بين النواب والحكومة تكاملية وتشاركية، فهناك مشاركة في صنع القرار وكل جهة تقوم بدورها، لأن مجلس النواب لا يتحول إلى سلطة تنفيذية، ولا السلطة التنفيذية تتحول إلى سلطة تشريعية.
نلاحظ بأن الدستور تم تعديله في عام 2011 لمنع تغول الحكومة، حتى في القوانين المؤقتة لا تستطيع الحكومة أن تصدرها، وفي كثير من دول الاتحاد الأوروبي ما زالت الحكومة تستطيع أن تصدر قوانين مؤقتة، بينما هذا غير موجود في الاردن، أيضاً في قضية عدم غياب البرلمان وفي قضية الثقة، وكثير من القضايا.
- الدستور: ما مدى أهمية الإصلاح الإداري في خطة الحكومة، سيما وأنك تسترشد كثيراً بالأوراق النقاشية لجلالة الملك، فالأوراق تطرقت في أكثر من مرة وفي أكثر من مكان إلى موضوع العدالة وتكافؤ الفرص، ولكن لا يزال هناك عدم ثقة بهذا الموضوع بين الشارع وبين الحكومة؟
- المعايطة : هناك أولوية بالفعل للإصلاح الإداري ضمن خطة الحكومة، لأجل ذلك تم تعديل نظام الخدمة المدنية، ففي كل اجتماع لمجلس الوزراء هناك نقاش حول هذه القضية، وكيفية تطوير العملية الإدارية، وهناك تفكير في كيفية تحويل معهد الإدارة العامة إلى معهد قيادات إدارية بحيث يتم خلق إدارات قادرة على العمل داخل الحكومات.
القضية الأخرى، هناك توجيهات من جلالة الملك، وهناك اهتمام من الحكومة ورئيس الوزراء بهذه القضية، الواسطة تؤثر مع أنها الآن في أقل مستوياتها، وهناك قضية تقييم الموظفين وترفيعهم، وهذا مهم، لأجل ذلك عدل نظام الخدمة المدنية حيث كان في الماضي يأتي التقييم لحوالي 50% ممتاز، الآن وضعت نسب، والنسب عالمية، 10% فقط، فلا يمكن أن تكون أكثر من ذلك ويكون هناك تبرير ولجنة فهذه قضية مهمة من أجل ترفيع القيادات.
وفيما يتعلق بقضية تطوير الخدمات الالكترونية، بحيث لا يكون هناك علاقة مباشرة من الأشخاص، فإذا استطعنا أن نطور ونجعل أغلب الخدمات إلكترونية فهذا سوف يحل الكثير من الإشكالات، وتكون المعاملة إلكترونياً بدون وسيط بشري.
- الدستور: لو نجحت الاقتراحات في أن يكون هناك قانون انتخاب جديد، هذا يعني حل مجلس النواب وإجراء انتخابات مبكرة، هل هذا السيناريو قريب؟
- المعايطة: لا نقاش حول قانون الانتخاب، فنحن في السنة الثانية، وإذا حصل نقاش حول الموضوع فسيكون مجلس النواب في نهاية مدته، وهذا لا يعني إقرار قانون انتخاب ومباشرة حل مجلس النواب، فإذا عدنا إلى البلديات، جاء قانون بلديات جديد وكان الشرط أن تكمل مدتها كلها، وحصلت الانتخابات بعد أن أكملت البلديات مدتها كاملة، فقضية حل مجلس النواب هي صلاحيات جلالة الملك وهو الذي يقرّر ذلك.
- الدستور: بعض الأحزاب تهدّد بالتوقف عن العمل الحزبي، فهل هذا الموضوع يزعج الحكومة؟
- المعايطة: هذه قضية خاصة بكل حزب، فهو يستطيع أن يقرّر حسب إمكانياته وحسب ما وصل إليه، فلا أستطيع منعه من أن يشكّل حزبًا أو أن يحلّ نفسه، ولكن عليه أن يقدّم الأسباب الموضوعية، فهذا مهم جداً.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: الدكتور حسين العموش