الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الذكرى المغيب

رشيد حسن

الثلاثاء 17 نيسان / أبريل 2018.
عدد المقالات: 251


مرت ذكرى الاسراء والمعراج العظيمة، مرورا سريعا على الأمة، لم تستذكرها بالمجمل ..  ولم تقف عند دروسها المهمة، ومعانيها العظيمة كما يجب، وقد طغت احداث خطيرة على المشهد، وبخاصة العدوان الثلاثي الغاشم على سوريا الشقيقة، والخلافات العربية العربية، التي – مع الاسف - تجذرت في الارض العربية، وأصبحت معاول هدم  بيد اعدائها ... الصهاينة واميركا ومن لف لفهم.
كنا نتمنى أن تقف الأمة كلها من جاكرتا الى طنجة عند هذه الذكرى العظيمة، لتذكير أبناء الامة، بما تتعرض له القدس والمسجد الاقصى المبارك..أولى القبلتين وثاني المسجدين، وثالث الحرمين الشريفين، من أخطار محدقة تهدد وجوده، بفعل العدوان الصهيوني الغاشم، وبفعل الدعم الاميركي اللامحدود لهذا العدوان، وخاصة بعد انتقال واشنطن الى مربع العدوان المباشر، بعد اعتراف الرئيس «ترامب» بالقدس العربية الفلسطينية المحتلة عاصمة للكيان الصهيوني الغاصب، وبعد اعلانه عن نقل السفارة من «تل الربيع» تل ابيب، الى القدس المحتلة، عشية النكبة في 14 ايار القادم.
كنا نتمنى ان تستغل جماهير الامة ذكرى الاسراء والمعراج لاطلاق شرارة المسيرات والمظاهرات الغاضبة، في كافة العواصم والمدن العربية  والاسلامية، دعما للقدس الاسيرة، والاقصى المستباح، ونصرة للشعب العربي الفلسطيني، المصلوب على عنصرية الاحتلال والحقد والارهاب الصهيوني.
كنا نتمنى ان تخرج الجماهير عن صمتها القاتل، وترفع صوتها عاليا، منددة بالمواقف الاميركية المعادية للشعب الفلسطيني، المعادية لحقوقه الوطنية والتاريخية المشروعة، مطالبة الدول الشقيقة والصديقة، بقطع العلاقات مع اميركا، وبتجميد الاتفاقيات، أوما يسمى معاهدات السلام مع العدو، واحياء المقاطعة الاقتصادية، ووقف التطبيع بكل اشكاله، بعد ان استغله العدو لزرع خلايا الارهاب والتجسس في العواصم العربية.
كنا نتمنى ولا زلنا ان تستغل الفعاليات السياسية والحزبية والنقابية والبرلمانية هذه الذكرى العطرة لدعوة أثرياء الامة الى التبرع الى القدس والاقصى، الى دعم صمود أهلنا المقدسيين في وجه اعتى وأشرس وأقذر احتلال، عنصري احلالي كولنيالي عرفته البشرية ..
فمن العبث واللامعقول أن يبقى الخطاب العربي –الاسلامي مجرد حكي ..مجرد انفعالات وعواطف خشبية باردة، ولا يتحول الى فعل حقيقي، يعيد  الروح للقدس الجريحة، ويعيد الدم للشرايين قبل ان تصاب بالتصلب والتجلط ثم الموت.
دروس ومعاني عظيمة وخطيرة توحي بها هذه الذكرى الخالدة، الذكرى الفواحة بالايمان والتضحية اهمها : الربط الديني والعقدي بين القدس ومكة، بين المسجد الاقصى المبارك والبيت الحرام، انها التوأمة في معناها الايماني العميق، بين اول بيت وضع للناس بمكة، وبين المسجد الاقصى،الذي وضع بعده باربعين سنة ...كما روي عن النبي عليه الصلاة والسلام.
«سبحان الذي اسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام الى المسجد الاقصى الذي باركنا حوله» صدق الله العظيم .
وهذا يعني بصريح العبارة  ان العقيدة الاسلامية تفرض على اتباعها تحرير القدس وبيت المقدس، فبقاء اولى القبلتين وثاني المسجدين محتلة ..  يعني ان خللا كبيرا وشرا مستطيرا، وبلاء عظيما، اصاب المسلمين ..ولم يبرأوا منه بعد..
ومن هنا أثنى عليه السلام على المرابطين في بيت المقدس واكناف بيت المقدس ..وحثهم على الجهاد والاستشهاد . فشهيدهم بسبعين شهيدا.
وبوضع النقاط على الحروف.
فذكرى الاسراء والمعراج تضع المسلمين كافة امام مسؤولياتهم الجسام، وهي النفير الى القدس والاقصى وفلسطين، بعد أن تاكد بان حال الاسلام والمسلمين لا تستقيم، والاقصى مستباح، والقدس تهود، وفلسطين وشعبها رهين الاعتقال الصهيوني .
 وهذا يفرض علينا التذكير بما فعله القائد المسلم البطل صلاح الدين، وقد كرس كل وقته وجهده وجهاده وحياته لتحريرها من الصليبيين، فحشد الامة وجمع جناحيها: جند الشام وجند مصر في خندق واحد، وهو ما تكلل في انتصاره الكاسح الباهر في معركة حطين، وكنس الغزوة الصليبية الحاقدة والى الابد.
باختصار..
ذكرى الاسراء والمعراج تذكر المسلمين بمشارق الارض ومغاربها، بضرورة الخروج من مربع الاستسلام والهزيمة والصمت وطأطأة الراس للاعداء، وتسخير كل ثرواتهم وامكاناتهم، وهي كبيرة جدا لتحريرها من الصهاينة المحتلين، والذين اصبحوا يشكلون خطرا وجوديا على الامة كلها، ويهدد بزوالها. لتصبح « امة سادت ثم بادت» .                  !!
إنها ذكرى تدق ناقوس الخطر
فهل ثمة مَن يذكر أو يتذكر ؟؟    
 
Rasheed_hasan@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش