الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

ماذا يجعل كوريا الشمالية تعتذر؟

تم نشره في الاثنين 16 نيسان / أبريل 2018. 12:00 صباحاً

] افتتاحية- كرستيان ساينس مونيتور
 
يمكن لأشعة الشمس أن تشرق من خلال شق صغير. قد يكون هذا أفضل طريقة للحكم على الاعتذار البسيط جدا من مسؤول رفيع المستوى في كوريا الشمالية – الذي كان ذات مرة رئيس العملاء السريين لها- تماما قبل المفاوضات مع كوريا الجنوبية والولايات المتحدة حول برنامج كوريا الشمالية النووي.
في بداية شهر نيسان، كان كيم يونغ تشول، رئيس قسم الجبهة المتحدة لحزب العمال الكوري، قد قدم اعتذاره لصحفيين من كوريا الجنوبية بعد أن تم استبعادهم من حضور الحفلة الموسيقة التي كان زعيم كوريا الشمالية يشاهد فيها عزفا لموسيقيين من كوريا الجنوبية.   
حيث قال بكل صدق واضح، «نيابة عن سلطات كوريا الشمالية، فأنا اقدم اعتذاري واطلب تفهمكم لهذا التصرف الخاطئ». وكان ألقى اللوم على الحراس باللباس غير الرسمي عن هذا الخطأ.
في معظم الدول، مثل هذا الاعتراف بالخطأ قد لا يتم ذكره في الأخبار؛ لكن كوريا الشمالية هي مكان يكون فيه قادتهم مبجلين ويُصورون بأنهم معصومون عن الخطأ. وعلى نحو مفترض فايدولوجيتهم هي على الطريق الصحيح من التاريخ. وكان الشعب تعلم أن أمتهم هي أعظم أمة على وجه الأرض. وهؤلاء من يعارضون ما تقوم به كوريا الشمالية يستهزؤون بألفاظ لاذعة، ولا يقدمون فرصا للتسوية.  
من النادر جدا وبشكل فعلي أن يكون هناك اعتراف متواضع من قبل شخص بارز في بيونغ يانغ. بالرغم من حقيقة أن الاعتذار كان على حادثة بسيطة، ومن الجدير استذكار كيف كانت إيماءات بسيطة ساعدت على انهاء النزاعات في مناطق اضطرابات في العالم. في العديد من المحادثات الصعبة بين الأعداء، خطى المفاوضون خارج المصالح الشخصية المنطقية للدولة أو الجماعة. حيث وضعوا الغضب والانتقام جانبا ومن ثم قدموا الاعتذارات التي اشارت إلى معاتبة الذات. 
فعلى سبيل المثال، لإنهاء الحرب الأهلية الكولومبية الطويلة، قام زعماء حركة ماتركس المتمردة بتقديم العديد من الاعتذارات للضحايا، مثل تقديم اعتذارات لعائلات الضحايا الذين تم اختطافهم والقرويين الذين عانوا من المجازر. وكان كل من الحكومة والمتمردين قد اعترفوا بأعمالهم الوحشية التي قاموا بها ضد المدنيين. وكان تأثيرها عميقا، وساعد على تعزيز اتفاق السلام في عام 2016.
إن الاعتذارات، وإن كانت قدمت بسبب الأخطار الصغيرة أو الكبيرة التي ارتكبت، توضح الرغبة في تغيير سلوك شخص ما. فبدلا من الظهور بأنه ضعيف، فإنهم يشيرون إلى نوع آخر من القوة. فهم يشيرون إلى إلتزام بالعلاقات المتبادلة واحترام أنظمة التعامل الأخلاقي. وهم يساعدون في استعادة كرامة الضحايا، الذي قد ينتج عنه التسامح. وهم يبنون علاقة ثقة تسمح بإجراء تسويات على قرارات حاسمة في المفاوضات. 
فبعد ربع قرن من المحادثات الفاشلة مع كوريا الشمالية، قد تحتاج الولايات المتحدة وشركاؤها لإعادة التفكير في سياسيتها إذا أظهر الآن نظام كيم جونغ أون تغييرا في موقفه، ليس فقط حيال أسلحته النووية إنما أيضا بسلوكه العدواني والعنيف اتجاه كوريا الجنوبية.
قد تكون قوة الاعتذار هي الرابط المفقود في حكاية كوريا الشمالية. حتى لو أنه كان قد قٌدم لخطأ صغير، فإن الاعتذار يساعد في تدمير طريقة تفكير «الأخرين». عندما ينظر كل طرف في المرآة أولا ليرى ماذا باستطاعته أن يغير في نفسه، سيكون تغلب على الخوف، وبادر للسلام، ودعوة إلى الإصلاح.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش