الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

القرض الحسن مهمة انسانية تقدمها البنوك الاسلامية لتحقيق قيم التكافل الاجتماعي

تم نشره في الاثنين 16 نيسان / أبريل 2018. 12:00 صباحاً


عمان - الدستور
يعتبر القرض الحسن من الخدمات المميزة والمنفردة التي يقدمها البنك الاسلامي. ويقصد بالقرض الحسن تقديم البنك الاسلامي مبلغا محددا من المال لفرد من الأفراد أو لأحد عملائه، حيث يضمن الآخذ للقرض الحسن سداده دون تحمل أية أعباء اضافية، أو مطالبته بعوائد استثمار هذا المبلغ أو بأي زيادة من أي نوع، بل يكتفي البنك باسترداد أصل المبلغ فقط.
و القرض لغة هو القطع، وهو ما تعطيه من المال لتُقضاه، أي لتسترده و كأنه شئ قد قطع من مالك. أما شرعا فهو  :
عند الحنفية: ما تعطيه من مال مثلي لتتقاضاه بمثله أو عقد مخصوص يرد على دفع مال مثلي لآخر ليرد مثله.
المالكية: فعل معروف سواء كان بالحلول أو مؤخرًا الى اجل معلوم.
الشافعية: تمليك الشئ على أن يرد مثله.
الحنابلة: دفع مال لمن ينتفع به و يرده بدله.
ويسمى المال المدفوع قرضا، ودافع المال مقرضا، و الآخذ مقترضا أو مستقرضا، ويسمى المال الذي يرده المقترض الى المقرض عوضا عن القرض بدل القرض، و أخذ المال على جهة القرض اقتراضا.
من خلال عرض أقوال الفقهاء يمكن وضع مفهوم للقرض الحسن باعتباره عقدا مخصوصا يأخذ أحد المتعاقدين من الآخر بموجبه مالا على أن يرد مثله أو قيمته ان تعذرذلك، وهو من الطرف الآخر قربة الى الله و ارفاق في المحتاجين من باب التبرع والتفضل، و سمي القرض قرضا لأنه قطعة من المال المُقرض.
أما من الناحية القانونية، فالقرض عقد يلتزم به المقرض أن ينقل الى المقترض ملكية مبلغ من النقود، أو أي شيء مثلي أخر، على أن يرد اليه المقترض عند نهاية القرض شيئا مثله في مقداره و نوعه و صنفه
وقد تبثت مشروعية القرض بالكتاب والسنة والاجماع، ففي الكتاب هناك آيات كثيرة تحث على الاقراض وثوابه، نذكر منها قوله تعالى:
  من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة 
  ان المصدقين و المصدقات و أقرضوا الله قرضا حسنا يضاعف لهم و لهم أجر كريم .
  وأقيموا الصلاة و ءاتوا الزكوة وأقرضوا الله قرضا حسنا  .
وأما في السنة فهناك السنة القولية والسنة العملية، أما الأولى فمنها قول رسول الله صلى الله عليه و سلم.. «ما من مسلم يقرض مسلما قرضا مرتين الا كان صدقتها مرة»، و قوله عليه الصلاة و السلام .. « رأيت ليلة أُسري بي على باب الجنة مكتوبا.. الصدقة بعشر أمثالها، و القرض بثمانية عشر، فقلت.. يا جبريل مابال القرض أفضل من الصدقة؟ قال.. لأن السائل يسأل وعنده، و المستقرض لا يستقرض الا من حاجة».
وقد أجمع المسلمون على جواز القرض لما فيه من الاعانة على البر وكشف كربة المسلم وتسهيل أمور المسلمين وتيسير مصالحهم، واظهار روح المودة والتكافل بين المسلمين. فقد اقترض الصحابة رضي الله عنهم وأقرضوا، وكان الاقراض لديهم دليلا على المروءة والتقوى و مقياسا لأفعال الخير وأبواب البر بالناس والتخفيف عن كاهل المسلم بشتى الطرق والأساليب التي اكتسبوها من هدي النبي صلى الله عليه وسلم، وهي أيضا قربة يتقربون بها الى الله سبحانه لما فيه من أبواب الرفق والرحمة و الاحسان بالغير.
ذهب جمهور الفقهاء الى أن أركان عقد القرض ثلاثة:
أولا:  العاقدان ،وهما المُقرض والمُقترض.
ثانيا: المحل، و هو المال المُقترض.
ثالثا: الصيغة، و هي الايجاب و القبول.
و قد رفعت البنوك الاسلامية لواء اعادة التشريع الاسلامي الى واقعه العملي، و من جملة ذلك ما تقدمه من قروض حسنة لأفراد المجتمع، رغم أن قيام البنوك الاسلامية بذلك يكون عادة في أضيق نطاق حيث يصعب التوسع فيه لأنه قد يضر بمصلحة البنك الاسلامي و المساهمين فيه.
و للقرض الحسن فائدتان، الاولى معنوية تتمثل في ثواب الله عز وجل من الانعام على المُقرضين ببركة أموالهم في الدنيا و مغفرة دنوبهم في الآخرة، حيث يقول الله تعالى..  ان تقرضوا الله قرضا حسنا يضاعفه لكم و يغفر لكم و الله شكور حليم ، و قد سبق الحديث أن القرض بثمانية عشر ضعفا.
أما الفائدة الثانية فمادية تتمثل في اعفاء المُقرض من زكاة المال على قروضه لغيره عند فقهاء الحنفية و المالكية، و كلا الفائدتين مجتمعتين حافز مهم للاقراض الحسن بدون فوائد ربوية، الى جانب كون القرض وسيلة فعالة لمحاربة الاكتناز.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: الدكتور حسين العموش