الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

هل نتمكّن من وقف ترامب قبل فوات الأوان؟

تم نشره في الجمعة 13 نيسان / أبريل 2018. 12:00 صباحاً

مادلين أولبرايت*- «نيويورك تايمز»
نعيش اليوم في عصر جديد يختبر صدق الشعار الديمقراطي الذي نرفعه وسط الارهاب والصراعات الطائفية والحدود المخترقة وشرور وسائل التواصل والخطط المعيبة لرجال طموحين. الاجابة ليست واضحة. ربما يشجعنا ان معظم الشعوب في معظم الدول تريد ان تحيا بحرية وسلام، لكن لا يمكن تجاهل سحب العاصفة التي تحتشد تباعا. في الحقيقة، الفاشية- والنزعات التي تقود اليها- تشكل اليوم تهديدا اشد خطرا من اي وقت مضى منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.
من العلامات المنذرة بالشؤم السيطرة القوية للجهات الحكومية على المزيد من السلطات في هنغاريا والفلبين وبولندا وتركيا- كل حليفات الولايات المتحدة. الغضب الشديد الذي يغذي الفاشية ظاهر عبر الاطلسي في تنامي الحركات القومية في مقابل اوروبا موحدة. كما ان خطر الاستبداد المطلق يتضح جليا في روسيا تحت حكم فلاديمير بوتين- غازي اوكرانيا والمتدخل في الديمقراطيات الاجنبية والمتهم بالاغتيال السياسي والكاذب الوقح وابن الكي جي بي البار. اعيد انتخاب بوتين للتو لفترة رئاسية تمتد لست سنوات جديدة. في الصين، شي جين بينغ اقنع المجلس الوطني لنواب الشعب الصيني برفع القيد الدستوري على مدة بقائه في السلطة.  
وبفضل الحلفاء في موسكو وطهران، لا يزال الطاغية بشار الاسد يحتفظ بقبضته القوية على الكثير من الاراضي في سوريا. وفي افريقيا، من يخدم لمدد طويلة من الرؤساء يكون غالب الاحيان فاسدا، ما يضاعف من الاضرار التي يخلقها مع مرور كل عام. من جهة اخرى، تزداد احتمالات ان تلقى الفاشية فرصة جديدة كي تبرز اكثر على الساحة العالمية بفضل رئاسة دونالد ترامب التي يتخللها الكثير من القلاقل.
اذا كان امام الحرية فرصة كي تسود على الكثير من التحديات القائمة، فلا بد من قيادة اميركية عاجلة. كان هذا واحدا من الدروس التي لا تنسى في القرن العشرين. غير ان ما قاله السيد ترامب وفعله وفشل فيه ادى الى تقليص حجم النفوذ الاميركي تدريجيا في المجالس العالمية.
بدلا من حشد التحالفات الدولية من اجل حل مشكلات العالم، اتبع سياسة «كل بلد مسؤول عن مشكلاته» وقاد اميركا الى مكانة معزولة على صعيد التجارة وتغير المناخ
والسلام في منطقة الشرق الاوسط. وبدلا من المشاركة في المساعي الدبلوماسية المبتكرة، اساء الادب مع جيران الولايات المتحدة وحليفاتها وصرف النظر عن الاتفاقيات الدولية الهامة وسخر من المنظمات متعددة الاطراف وجرد وزارة الخارجية من مواردها وادوارها. وعوضا عن مراعاة قيم المجتمع الحر، شد السيد ترامب على ايدي الطغاة، غالبا من خلال سخريته من التحالفات التي ترمي الى ترسيخ الديمقراطية، اذ لم يعد لديهم اية اسباب للتخوف من انتقاد الولايات المتحدة فيما يتعلق بحقوق الانسان او الحريات المدنية. على النقيض، فانهم يشيرون الى كلمات السيد ترامب ذاتها من اجل ان يبرروا ما يفعلونه من اعمال قمع.
بين الحين والاخر، هاجم السيد ترامب السلك القضائي وسخر من وسائل الاعلام ودافع عن التعذيب وتغاضى عن وحشية الشرطة وحث المناصرين على مهاجمة من يقاطعون كلامه وساوى- حتى وان كان من قبيل المزاح- بين معارضة السياسات وبين الخيانة.
ومما ينذر بالخطر ايضا احتمال ان يشرع السيد ترامب في اجراءات لا يمكن له او لغيره ان يسيطر عليها لاحقا. اذ ان سياسته تجاه كوريا الشمالية تتغير كل يوم
وربما تعود سريعا الى التهديد باستعمال القوة العسكرية في حال اظهرت بيونغ يانغ عنادا في التعامل قبل او اثناء المحادثات. كما ان تهديده بالانسحاب من الاتفاق
النووي مع ايران الذي ابرم في عام 2015 قد يتسبب بالغاء اتفاق جعل من العالم مكانا اكثر امنا وقد يسيء الى سمعة الولايات المتحدة من حيث موثوقيتها في مرحلة
حرجة.
ما الذي ينبغي فعله؟ اولا الدفاع عن الحقيقة. على سبيل المثال، الصحافة الحرة ليست عدوة الشعب الاميركي. انها حامية الشعب الاميركي. ثانيا، علينا ان نعزز مبدأ ان لا احد حتى الرئيس فوق سيادة القانون. ثالثا، على كل واحد منا ان يؤدي دوره في تنشيط الحركة الديمقراطية من خلال الاصغاء باحترام لمن يخالفنا في الراي وننحي بعيدا النصيحة المعيبة التي تقول: «ليس ثمة شيء يمكن عمله».
علينا ايضا ان نتامل معنى العظمة. هل يمكن لامة ان تنال هذه السمة من خلال الانحياز الى الحكام الطغاة والمستبدين وتتجاهل حقوق الانسان وتتناسى واجباتها تجاه البيئة وتحقر من شان استعمال الجهود الدبلوماسية في وقت تحتاج فيه كل مشكلة خطرة فعليا الى وجود تعاون بين الدول؟
بالنسبة لي، ارى ان العظمة صفة اعمق بكثير من مقدار الرخام الذي نضعه في ردهات الفنادق او ما اذا كان لدينا مواكب عسكرية على الطراز السوفييتي. اميركا في افضل حالاتها بلد تعمل فيه جهات من خلفيات متعددة من اجل حماية الحقوق واثراء حياة الجميع. هذا هو النموذج الذي ألهمنا الاخرين لاتباعه والمثال الذي يتوق الناس الى رؤيته حول العالم. لا يجوز السماح لاي سياسي، حتى وان كان يقيم في المكتب البيضاوي، بان يبدد هذا الحلم.

*شغلت منصب وزيرة خارجية الولايات المتحدة بين عامي 1997 الى 2001.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش