الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

ايام في الغربة (26) .. رجل على الطريق

تم نشره في الخميس 12 نيسان / أبريل 2018. 12:00 صباحاً

د. سلفيا
باكير

في بلاد لا تتوافر فيها المواصلات العامة إلا في المدن الكبرى والعاصمة بالطبع ..  ومن يمارس هذه المهنة نادرا ما يكون من اهل البلد فهذا العمل لا يروق لهم. التنقل والانتقال مشكلة كبرى لامرأة مثلي .. اتيت بمفردي ولا يروق لي الاعتماد على أحد، فكان لا بد من البحث الحذر لأجد من يوصلني الى مكان عملي ويأخذني للتسوق وإلى الأماكن التي احتاج الذهاب اليها.
في البداية وجدت من يقوم بذلك وهو زوج احدى السيدات اللواتي يعملن معي.. مهندس زراعي يعمل سائقا ويقوم بعمل آخر في احدى المكتبات. استمر الامر لمدة اربع سنوات غادر بعدها الى بلده، فعدت ابحث عن سائق آخر.
اخبرتني إحدى العاملات معنا وهي من دولة عربية ان زوجها اشترى سيارة وسيبدأ في القيام بمهام التوصيل، فرحت كثيرا لانه معروف لدي من خلال زوجته.
كان رجلا بشوشا في منتصف العمر نشيطا .. يعمل في اكثر من عمل لتوفير مستوى معقول من المعيشة، وهو الذي اتى بمفرده وبعد سنوات قليلة احضر زوجته وطفليه.
كان عمله يبدأ من السادسة صباحا بنقل مجموعة من طلبة المدرسة الذين لا يملك ذووهم وسائل نقل او ليس لديهم وقت، ومن ثم يبدأ بنقلي وزميلاتي ثم يعود لنا فيرجعنا. كان يومه مليئا بالمشاوير التي لا تنتهي هنا وهناك وما إن يجيء الليل حتى يبدأ عمله الآخر وهو العمل في مصنع حلويات مواعيده غير محددة قد تستمر حتى بعد منتصف الليل واحيانا أكثر، كنت دوما اسأل نفسي متى ينام هذا الرجل !!! سألته ذات يوم ممازحة : انت تعمل في المصنع وقتا اضافيا .. قال لي ابداً الراتب هو نفسه حتى لو استمر العمل حتى ساعات الفجر .. في كثير من الايام يأتي لأداء مهمته والنعاس يغالبه، فساعات الراحة بالنسبة له قليلة جدا ما يؤدي الى عدم التركيز اثناء السواقة .. كان حسن يجيد كل شيء من صيانة وتسوق وتصليح اي شيء يتعطل في البيت. ويعرف حسن كل الاماكن دون استثناء وكان دائما مبتسما وسعيدا ويقول نحن لم نترك بلدنا لنرتاح ولكن لنشقى ونتعب لنرتاح فيما بعد.
لم اره حزينا الا في مرتين: الاولى وهي تتكرر باستمرار عندما تُصدم سيارته ويتركه الصادم دون ان يهتم به او حتى يعتذر له عن الضرر الذي اصاب سيارته، وإن حاوره يقول له: انتوا تاخذون فلوسنا وماكلين الدنيا .. بسيطة صلحها وما رح تكلفك.
اما الموقف الآخر فهو انه قرر السفر الى بلده بعدما انقطع عنها لبضع سنوات. اراد ان يجدد اقامته من خلال كفيله ويعيد تسجيل ابنائه في المدارس. ليأخذ منه مبلغ 12000 ريال وصاحبنا ينتظر وينتظر الى ان عرف ان الكفيل قد سافر لقضاء اجازة الصيف في دولة اخرى وعليه ان ينتظر الى حين عودته.
كان حسن وهو للأمانة حسن في كل شيء مثال الرجل المكافح والانيق هو وزوجته واولاده. كان لا يخجل من اي عمل يقوم به مقابل ان يحيا حياة كريمة.
وللحديث بقية.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: الدكتور حسين العموش