الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

عمليات «السطو على البنوك» ..سخرية وتندر من المواطنين ولا تؤخذ على محمل الجد

تم نشره في الأربعاء 11 نيسان / أبريل 2018. 12:00 صباحاً - آخر تعديل في الأربعاء 18 نيسان / أبريل 2018. 10:05 مـساءً
كتب: كمال زكارنة


رغم خطورتها الاقتصادية والاجتماعية والامنية، الا ان عمليات السطو على البنوك لا تزال موضع سخرية وتندر من قبل المواطنين ولم تؤخذ حتى الان على محمل الجد ولا تحظى بالاهتمام الذي يفترض ان يتعامل به الشارع والرأي العام معها قياسا بما يتناسب مع وقعها ومدى تأثيرها وحجمها الحقيقي وهذا يظهر من ضعف ردود فعل الناس عليها الذي يصل الى عدم الاكتراث بها ولا يتناولونها الا في حالات من التندر وتبادل النكات والتعليقات الهزلية التي لا ترقى الى مستوى «تصديق» هذه الاعمال ووصفها كل مرة بالمسرحية ثم تنهال التوقعات بشكل وموقع وتوقيت المسرحية التالية وفي اي بنك.
ردة الفعل الشعبية -ان جاز التعبير- على عمليات السطو هذه تأتي بهذا الشكل الكوميدي لاسباب كثيرة ابرزها سهولة تنفيذ عمليات السطو في وضح النهار ووقت الصباح عندما يبدأ دوام البنوك واثناء تزويد موظفي الصناديق بمبالغ مالية معينة حتى يضمن الفاعل وجود مبالغ كافية من الاموال لسلبها والفرار باقصى سرعة ممكنة ،والقيام بعمليات السطو بالتهديد بواسطة مسدسات وهمية بلاستيكية وحقائب فارغة لا تحتوي اي شيء وايهام المتواجدين في البنك بانها مليئة بالمتفجرات او اشهار مسدسات حقيقية دون استخدامها في اغلب العمليات، والسبب الثالث لسخرية المواطنين من هذه العمليات ان الذين يقومون بها ولا توجد لديهم  اسباب مقنعة لقيامهم بهذه الافعال والاكثر اثارة ان بعضهم يسلم نفسه طواعية للاجهزة الامنية والبعض الاخر يتم القاء القبض عليه بسهولة متناهية .

اذن ، التساؤل الذي يطرح بقوة، لماذا يقوم هؤلاء الاشخاص بعمليات السطو تلك وهم يعلمون علم اليقين انه في نهاية الجولة سيكون الفاعل في السجن لقضاء سنوات طويلة حكما بالقانون الذي لا يتساهل ابدا مع مثل هذه الافعال ولا يتهاون في حماية اموال الناس والبنوك التي تعتبر من اهم المنشآت الاقتصادية ومن اهم روافد الاقتصاد الوطني وخزينة الدولة.
ربما يكون اليأس والاحباط والبؤس من الاسباب التي تدفع البعض للقيام بمثل هذا السلوك، او حب التظاهر ولفت انظار الرأي العام للفاعل والتغول في الـ»انا» حبا بالشهرة المدمرة في نهاية المطاف، وقد يكون سبب قيام الجاني بعملية السطو نكاية بافراد اسرته او عائلته لظروف داخلية ليست مادية او مالية لا يعلمها الاخرون ،وربما تكون هناك دوافع ذاتية تولدت نتيجة اسباب نفسية يعيشها الفاعل جعلته يرتكب هكذا حماقة ..وغير ذلك من الاسباب.
الامر الذي يثير الاستغراب ان احدا من الذين قاموا بعمليات السطو حتى الان ليس مجرما ولم تسجل بحقه قيود جرمية في السابق كما انه ليس مطلوبا للجهات الامنية والقضائية وجميعهم اشخاص اسوياء لم تسبق لهم ممارسات سلوكية تستدعي الحذر منهم .
لذا، فان هذه الحالات تحتاج الى دراسات معمقة امنيا واجتماعيا والتعامل معها بطرق تختلف عن التي تستخدم في التعامل مع المجرمين التقليديين والمعروفين ونحن على ثقة بأن الاجهزة والدوائر الامنية المختصة قادرة ولديها المقدرة والكفاءة العالية التي تمكنها من وضع حد لهذه الممارسات الخارجة على عاداتنا وتقاليدنا في وقت سريع جدا. 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: الدكتور حسين العموش