الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

من يتحكم بنا العقل أم القلب؟

حلمي الأسمر

الجمعة 6 نيسان / أبريل 2018.
عدد المقالات: 2514


لست متأكدا من كيفية الاستفادة من نتائج الدراسة التي قام بها الأخ سعيد احمد مصطفى إبراهيم قبل ثلاثين سنة، وقدمها في حينه إلى فضيلة الشيخ علي الطنطاوي يرحمه الله، ولكنه لم يتلق اي رد عليه، لكنه أعاد التذكير بها مجددا، خاصة بعد أن اثبت العلم بعد كل هذه السنوات صحة ما استخلصته دراسته!.
يقول الأخ سعيد في رسالة جديدة له: إلى كل المتدبرين لكتاب الله تعالى القارئين قوله تعالى «أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها»، أكتب هذا المقال تذكيرا لهم بالبحث الذي كتبته قبل أكثر من ثلاثين سنة بعنوان «القلب والعقل في القرآن الكريم»، وبينت فيه أن القلب هو صاحب الهيمنة على العقل وهو مركز الفهم والفقه والإدراك، وهو صاحب الإحساس بالحب والكره، وهو مستودع وأرشيف الأعمال، وكل هذه الأمور استقيتها من كتاب الله، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، ودعمت البحث بتلك الآيات الشريفة وبذلت جهدا كبيرا في ذلك البحث وقدمته للشيخ علي الطنطاوي يرحمه الله؛ لكنني لم أتلق الإجابة.
وبعد عدة أعوام بدأت زراعة القلوب، وبدأت الصحف بنشر أخبار عن تلكم الحالات، وكيف أن من زُرعت لهم قلوب أصبحوا يتصرفون بتصرفات أصحاب القلوب التي زرعت لهم، فوجدت في تلك القصص ضالتي المنشودة فأرسلت مقتطفات من بحثي للأخ الأستاذ الكاتب في جريدة الدستور حلمي الأسمر، وقام مشكورا بنشرها في جريدة الدستور سنة 2012 وطلب وناشد العلماء والأطباء جازاه الله كل خير ناشدهم بأن يشكلوا لجنة لدراسة الموضوع من جميع جوانبه الدينية والطبية، لكن للأسف لم يهتم أحد فوكلت أمري إلى الله وكلي ثقة بأن العلم سيثبت كل ما جاء في البحث والذي نهلته من كتاب الله ومن اصدق من الله قيلا، وبعد ست سنوات من نشر البحث يطلع علينا دكتور على مقطع فيديو يقول لقد اثبت الطب بما لا يدع مجالا للشك بأن القلب ليس مجرد مضخة تضخ القلب إلى سائر الجسم، ولكنه كل شيء في الجسم فهو المفكر المدبر الذي يعطي الدماغ الأوامر وهو المهيمن على الدماغ إلى كل ما جاء في البحث، هنا نصدق كل كلمة جاءت في ذلك المقطع فهو كلام وردنا عن العلم وتجارب الطب الحديث، وهنا لي سؤال أرجو من علماء الأمة وأطبائها الإجابة عليه: أما كان من الأولى أن تبحثوا في كتاب الله وتخرجوا لنا هذه المعلومات عن القلب والعقل من القرآن الكريم ؟ علما بأن الآيات التي تشير إلى ذلك أكثر من خمسين آية.. لكن أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها؟ صدق الله العظيم.
انتهت رسالة الأخ سعيد الجديدة، وحينما عدت للمقال الذي أشار إليه، وجدث تلخيصا وافيا لبحثه، وخلاصته أنه فهم من كتاب الله أننا نعقل ونفقه بقلوبنا ونسمع ونبصر بحضور قلوبنا وحين تكون قلوبنا لاهية فلا سمع ولا بصر، وكذلك حين يطبع أو يختم أو توضع القلوب في أكنة أو يقفل عليها، فلا سمع ولا إبصار ولا فقه، وفهم من القرآن الكريم أن القلب هو مخزن الأعمال أي الذاكرة كما الكمبيوتر في عصرنا، فلنقرأ قول الله تبارك وتعالى في سورة العاديات «أفلا يعلم إذا بعثر ما في القبور وحصل ما في الصدور»، أي جميع الأعمال محفوظة في الصدور، وقوله في سورة الناس «من شر الوسواس الخناس الذي يوسوس في صدور الناس من الجنة والناس»، فلا ذكر للعقل في هذه الوسوسة وإنما كانت في الصدور أي في القلوب التي هي في الصدور والتي حدد مكانها القرآن الكريم حتى لا يقول قائل إن القلوب هي العقول.
 فلنقرأ قول الله تعالى في سورة الحج «أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها أو آذان يسمعون بها فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور»، وقوله تعالى في سورة الأعراف «ولقد ذرأنا لجهنم كثيراً من الجن والإنس لهم قلوب لا يفقهون بها» ..، ونفهم كذلك من هذه الآيات أن القلب هو الأداة التي نعقل ونفقه بها، كما أن الأذن هي أداة السمع والعين أداة الإبصار ولا ذكر للعقل هنا أيضاً إلى غيرها من الآيات الكريمة التي تثبت أن القلب هو أداة الفهم والفقه والعلم والإيمان والأداة التي نعقل بها!
هذا هو لب الموضوع أضعه مجددا بين أيدي المهتمين، لعلهم يرون فيه ما لا نرى!.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش