الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

حق الأردنيين في مستوى معيشي لائق على محك الغلاء وارتفاع الضرائب والأسعار

تم نشره في الخميس 5 نيسان / أبريل 2018. 12:00 صباحاً - آخر تعديل في الثلاثاء 10 نيسان / أبريل 2018. 10:56 مـساءً
كتب: عمر محارمة




يقف غالبية الأردنيين عاجزين عن مواجهة «غول الغلاء» الذي انقض على مداخيلهم الضعيفة أصلا، فبات معظم السكان عاجزين عن الوفاء بكافة التزاماتهم المعيشية، وأصبح الأردني أمام حقيقة مُره تتمثل بعدم تمتعه بمستوى معيشي لائق.
الارتفاع المستمر لأسعار السلع والخدمات وضعت هذا الحق محك التبعات الكبيرة لسياسات لا تظهر ميلا لتخفيض النفقات الحكومية ولا ترى غير جيب المواطن مصدرا لتسديد تلك النفقات.
فشل الوصفات العلاجية التي تتبعها الحكومات المتعاقبة لتأمين حق الناس في معيشة لائقة، متواصل، والمؤشرات تنذر بأن القادم أسوأ، ويرى عديد من الخبراء أن القرارات الحكومية التي صدرت بداية هذا العام أصابت الاقتصاد الأردني بحالة من الانكماش ستؤدي إلى مزيد من التراجع في معدلات النمو وارتفاع نسبة التضخم.
حالة من الشلل تضرب مختلف القطاعات، والأسواق تعاني من ركود غير مسبوق، ومظاهر الفقر أصبحت أشد وضوحا، وبات الحديث عن أشكال الفقر يصل إلى الحديث عن الجوع كوجه غير مألوف من أوجه الفقر في الأردن.
الدراسات تكشف تآكل الطبقة الوسطى في الأردن التي انخفضت من نحو 65% أوائل ثمانينيات القرن الماضي إلى دون 20% عام 2016، بالتوازي مع استمرار ارتفاع نسب الفقر والبطالة وانعدام فرص العمل، وضعف القدرة على التحكم بالأسعار، واللجوء إلى رفع مستويات الضريبة كحل للتخفيف من عبء المديونية ومعالجة ملف إدارة الدين.
 وتُظهر أرقام دائرة الإحصاءات العامة أن معدل البطالة في الأردن بين الذكور يزيد عن 13%، فيما يتخطى ما نسبته 22% عند الإناث، علماً بأن عدد المشتركين العاملين تحت مظلة الضمان الاجتماعي دون انقطاع يبلغ مليونا و112 ألفا.
يعد مقدار الحد الأدنى للأجور البالغ (230) دينارا (أي بما معدله 1.4 دينار للساعة) مبلغاً غير كافٍ لتوفير عيش كريم لمواطن يعيل في الأغلب 4 أفراد، في ظل ارتفاع أسعار المواد التموينية ومشتقات النفط وتكاليف ايجار السكن التي تضاعفت مؤخراً في ظل استقبال الأردن أكثر من مليون وثلاثمائة ألف لاجئ سوري.
 (73) ألفا من مشتركي الضمان يتقاضون أجراً شهرياً مقداره (190) ديناراً للفرد الواحد، و(72) ألف مشترك أجورهم تقل حتى عن الحد الأدنى للأجور، كما أن هنالك 60 % من متقاعدي الضمان الاجتماعي تبلغ رواتبهم (300) دينار فما دون.
آخر مسح لدخل الأسرة ونفقاتها 2013م الصادر عن دائرة الإحصاءات العامة يكشف أن (230) ألف أسرة -أي قرابة مليون فرد- دخلها أقل من (350) ديناراً شهرياً، ويمثل هؤلاء 18 % من إجمالي الأسر الأردنية البالغ عددها 1.3 مليون أسرة بحسب الإحصائيات.
 ويبلغ متوسط دخول العاملين 470 دينارا، فيما يبلغ مستوى خط الفقر في الأردن ما دون 580 دينارا شهريا للأسرة، ما يعني أن هناك انتهاكاً لحق المواطن في مستوى معيشي لائق، نتيجة الضعف الشديد في الرواتب وتآكل المداخيل الشهرية للأفراد.
 هذه المؤشرات الإحصائية تتناقض مع التزامات الأردن الدولية الذي صادق على العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية منذ سنوات طويلة والذي يتضمن في مادته الحادية عشرة  حق كل شخص في أن يعيش بمستوى كاف له ولأسرته، يوفر ما يفي بحاجتهم من الغذاء والكساء والمأوى، وبحقه في تحسين متواصل لظروفه المعيشية، الأمر الذي يحتم على الجهات ذات العلاقة وضع علاجات جذرية سريعة، لتدارك مخاطر انتهاك هذا الحق الذي بدت عواقبه تطفو على المجتمعات والدول.
  كما أدى ضعف ملف إدارة الدين إلى ارتفاعه إلى مستويات عالية، وأصبح إصدار الدين أو السندات الحكومية متوسطة الأجل والطويلة هي الحل لديها لسد عجز الموازنة عند ارتفاعها إلى مستويات فوق التسعين بالمائة من الناتج المحلي، ما أجبر الحكومة على رفع مستويات الضريبة كحل لتخفيف عبء المديونية؛ ما فاقم من معاناة المواطنين وأثر بشكل ملموس على قدراتهم المعيشية.
نظريا يعد تحقيق الرفاه الاقتصادي والرخاء أولوية للدولة والحكومات التي يتوجب عليها حل مشكلتي الفقر والبطالة، إلا أن الواقع وما يشهده الأردن من ارتفاع في الأسعار واستمرار في زيادة الفقر والبطالة وما يرتبط بها من مظاهر اجتماعية ما هي إلا نتائج للسياسات الحكومية.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش